أبرز الأخبارالأخبارميديا

خاص “محكمة”: سجن مساعد قضائي اختلس أموال صندوق تعاضد القضاة في محكمة صور/علي الموسوي

كتب علي الموسوي:
في إطار مكافحة الفساد في القضاء، أصدر القاضي المنفرد الجزائي في صور إيهاب بعاصيري اليوم، حكماً مهمّاً بحقّ رئيس قلم محكمة صور الجزائية ب.د. لإقدامه على كتم ايصالات الدفاتر العائدة لصندوق تعاضد القضاة والأموال المحصلة من عمل المحكمة وعدم تسليمها في الأوقات المعينة للموظفة المسؤولة عن التسليم، فتراكمت بذمّته حتى بلغت/27،756،000/ ل.ل. قبل أن يعود ويدفعها على أقساط بذريعة أنّه اضطرّ إليها لمعالجة شقيقه من المرض، وهذا ما أدّى إلى تخفيض العقوبة بحقّه كونه دفع المبالغ المالية المختلسة قبل إحالة القضيّة إلى المحكمة.
وخلص الحكم إلى سجن المساعد القضائي ستّة شهور وتغريمه مبلغ /13,000,000/ ل.ل ليرة لبنانية.
“محكمة” تتفرّد بنشر الحكم كاملاً:
باسم الشعب اللبناني
ان القاضي المنفرد الجزائي في صور،
لدى التدقيق،
وبعد الاطلاع على الملف المحال لمحكمة صور من جانب النيابة العامة الاستئنافية في لبنان الجنوبي ، وعلى القرار الظني الصادر عن حضرة قاضي التحقيق في الجنوب برقم /55/ تاريخ 2019/3/28 والقاضي بالظن بالمدعى عليه:
ب. م. د.، (مواليد 1985) (أوقف إحتياطيا” بتاريخ 2019/3/3 ، وجاهيا” بتاريخ 7/3/2019، ولا يزال)،
سندا” لأحكام المادتين 359 و373 من قانون العقوبات.وبنتيجة المحاكمة العلنية.
وبعد الاطلاع على الأوراق كافة. تبيّن ما يأتي:
أولا”: في الوقائع :
ان المدعى عليه ب. د. يعمل كرئيس قلم محكمة صور الجزائية، وانه بتاريخ 2019/3/3 تم توقيفه احترازياً بناء لإشارة النائب العام المالي من قبل مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الاموال بسبب ورود معلومات حول اقدامه بصفته رئيس قلم محكمة صور على كتم ايصالات الدفاتر العائدة لصندوق تعاضد القضاة في وزارة العدل والاموال المحصلة له من عمل المحكمة وعدم تسليمها بالأوقات المعينة للموظفة المسؤولة عن التسليم، ما ادى الى ترتب مبلغ /27،756،000/ ل.ل بذمته،
وفي التحقيقات الاولية ادلى المدعى عليه انه وبحكم عمله كرئيس قلم محكمة صور مؤتمن على قبض المبالغ المالية موضوع ايصالات تعاضد القضاة والمساعدين القضائيين لقاء تنفيذ الاحكام بموجب دفاتر ايصالات تحمل ارقاماً متسلسلة تباعاً ، وقد جرت العادة ان يقوم بتسليم الدفاتر المذكورة بعد الانتهاء من قبض جميع اوراق كل منها مع المبالغ المترتبة والمدونة على النسخة الثانية الباقية من دفتر الايصالات الى موظفة الصندوق المدعوة ه. ج.،
واضاف المدعى عليه انه وبسبب ظروف شخصية وعائلية ومالية ونتيجة تدهور حالة شقيقه الصحية واجراء عملية جراحية له عبارة عن زراعة نخاع شوكي بقيمة /73،000/ د.أ ووفاته بعد ذلك، اضطر الى ابقاء دفتر الايصالات مع المبالغ المالية العائدة لها بحوزته دون تسليمها الى الموظفة ه. ج.، بعد ان اخبرها بذلك وطلب منها التريث وامهاله لحين تسديد الايصالات مع المبالغ المالية العائدة لها على مراحل،
وانه بتاريخ 2019/2/28 قام بتسليم دفتري ايصالات من الدفاتر المتأخرة قيمة الاول /6,848,000/ ل.ل والثاني /3,381,000/ ل.ل،
وفي التحقيق الابتدائي، انكر المدعى عليه بشار دياب ما هو منسوب اليه لجهة جرم الاختلاس معترفاً بإساءة الامانة، اضاف انه بدأ بالتأخر بتسليم الدفاتر للموظفة ه. ج. منذ شهر تموز من العام 2018 وآخر مرة تأخر عن تسليم خمسة دفاتر بقيمة /26,000,000/ ل.ل لمدة اربعة اشهر، وانه قام بإعادة كافة المبلغ التي كان يتأخر بدفعها ولديه ايصالات بذلك وليس هناك اي مبلغ مترتب بذمته،
وتبين ان الشاهدة ه. ج. ادلت بانها موظفة في صندوق تعاضد القضاة منذ ستة سنوات ومركزها محكمة صور، وهي مسؤولة عن توزيع وتسليم واستلام دفاتر ايصالات تعاضد القضاة الى رؤساء الاقلام ومن بعدها استلام الاموال وايداعها في المصرف، وان المدعى عليه ب. د. استلم رئاسة قلم جزاء صور منذ حوالي السنة وكانت تسلمه دفاتر ايصالات بصورة طبيعية ونظامية ولم يكن يتأخر بتسليم الدفاتر المالية، الا انه ومع بداية شهر كانون الاول من العام 2018 لاحظت ان المدعى عليه قد تأخر في تسليم دفاتر الايصالات فقامت بمطالبته بتسليمها اياها،
وانه وبتاريخ 2019/1/28 اعلمت ه. ج. ادارة صندوق تعاضد القضاة بان المدعى عليه ب. د. يتأخر في تسليم الدفاتر، فراحت ادارة الصندوق تطالبه مباشرة بإعادة المبالغ، كما قامت ه. ج. بمطالبته مراراً بالأمر عينه، الا ان المدعى عليه لم يكن يسدد المبالغ او يسلم الدفاتر المذكورة بل كان يقوم بتأجيل موعد الدفع من يوم الى آخر دون ان يدلي انه تصرف بالمبالغ المالية ، واكدت المدعوة ه. ج. بانه تبين لها لاحقاً بان تواريخ الدفاتر تعود الى شهر ايار وحزيران وتشرين الثاني من العام 2018 ومؤكدة ان ادارة صندوق التعاضد كانت قد امهلت المدعى عليه حتى تاريخ 2019/3/1 لتسيد كامل المبلغ،
وانه وفي التاريخ المذكور، وبسبب انتهاء الدوام الرسمي وعدم تسديد المبالغ المتوجبة من قبل المدعى عليه تم توقيفه من قبل مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الاموال بناء لإشارة النائب العام المالي،
وتبين انه وقبيل يومين من توقيف المدعى عليه احترازياً ، سدد المدعى عليه دفتري ايصالات بقيمة /10,128،000/ ل.ل وتعهد بدفع الباقي يومي الجمعة والاثنين المقبلين،
وتبين انه وبتاريخ 2019/3/4 توجهت الموظفة ه. ج. الى النيابة العامة المالية واستلمت خمسة دفاتر ايصالات والبالغة قيمتها /26,756,000/ والتي تم تسديدها من قبل والد المدعى عليه،
وامام المحكمة كرر المدعى عليه تفصيلياً ما ادلى به في التحقيقات الأولية وامام قاضي التحقيق وطلب منحه اوسع الاسباب التخفيفية كونه قام بتسديد كامل المبلغ،
ثانيا” : في الأدلة :
تأيّدت هذه الوقائع:
– بادعاء النيابة العامة،
– بالقرار الظني،
– بالتحقيقات الأوّلية والاستنطاقية،
– بأقوال المدّعى عليه،
– افادة الشاهدة،
– بمجمل الأوراق،
– الإيصالات المبرزة،
– بمجريات المحاكمة
ثالثا” : في القانون :
وحيث ان المدعى عليه ب. د. قد احيل امام هذه المحكمة بموجب القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق لمحاكمته بجرم المادتين 359 و373 من قانون العقوبات،
وحيث ومن جهة اولى و في ما خص جرم المادة 359 عقوبات،
وحيث ان المادة 359 من قانون العقوبات قد نصت على ان :” كل موظف اختلس ما وكل إليه أمر إدارته أو جبايته أو صيانته بحكم الوظيفة من نقود أو أشياء أخرى للدولة لأحد الناس عوقب بالحبس،”
وحيث انه يبدو واضحاً من هذه المادة ان جوهر الاختلاس هو اخراج المال من حيازة الدولة، دون رضاها، وادخاله في حيازة اخرى، ولا يشترط في ذلك ان تكون الحيازة الجديدة للمدعى عليه نفسه، بل من الجائز ان تكون له او لغيره، او للاثنين معاً،
وحيث يبدو ايضاً من نص المادة المذكورة انه لكي يتحقق جرم الاختلاس، يجب ان تتوفر في الفعل العناصر التالية:
1- ان يكون المختلس موظفاً.
2- ان يقع الاختلاس على اموال للدولة او لاحد الناس أوكل الى الموظف امر ادارتها، او جبايتها، او صيانتها، بحكم وظيفته.
3- ان تتوافر لدى المختلس النية الجرمية، بما فيها القصد العام والقصد الخاص،
وحيث يقتضي، بيان ما اذا كانت الافعال التي قام بها المدعى عليه ب. د. تقع تحت طائلة المادة 359 بعناصرها المبينة اعلاه، ام لا.
وحيث يتبين من الوقائع الثابتة في الملف،
– ان المدعى عليه ب. د. و موظف رسمي، وكان يشغل وظيفة رئيس قلم محكمة صور الجزائية،
– انه بحكم وظيفته هذه، كان عليه جباية الرسوم العائدة من قبض المبالغ المالية موضوع ايصالات تعاضد القضاة والمساعدين القضائيين لقاء تنفيذ الاحكام بموجب دفاتر ايصالات تحمل ارقاماً متسلسلة تباعاً، وتأديتها تسلسلاً الى الموظفة المختصة لصالح ادارة صندوق تعاضد القضاة،
– ان المدعى عليه كتم دفتر الايصالات مع المبالغ المالية العائدة لها بحوزته دون تسليمها الى الموظفة ه. ج.، بعد ان اخبرها بذلك وطلب منها التريث وامهاله لحين تسديد الايصالات مع المبالغ المالية العائدة لها على مراحل،
– انه بتاريخ 2019/2/28 قام بتسليم دفتري ايصالات من الدفاتر المتأخرة قيمة الاول /6,848,000/ ل.ل والثاني /3,381,000/ ل.ل،
– ان المدعى عليه ب. د. اعترف انه بدا بالتأخر بتسليم الدفاتر للموظفة ه. ج. من شهر تموز من العام 2018،
– ان المدعى عليه تأخر عن تسليم خمسة دفاتر بقيمة /26,000,000/ ل.ل لمدة اربعة اشهر،
– ان الشاهدة ه. ج. وهي موظفة في صندوق تعاضد القضاة في محكمة صور صرحت ان المدعى عليه ومع بداية شهر كانون الاول من العام 2018 بدأ يتأخر في تسليم دفاتر الايصالات فقامت بمطالبته بتسليمها اياها،
– انه بتاريخ 2019/1/28 اعلمت ه. ج. ادارة صندوق تعاضد القضاة بان المدعى عليه ب. د. يتأخر في تسليم الدفاتر التي تعود الى شهر ايار وحزيران وتشرين الثاني من العام 2018،
– ان ادارة صندوق التعاضد طالبت المدعى عليه مباشرة بإعادة المبالغ ، وامهلته عدة مرات لإعادة المبالغ كاملاً، واخرها كان حتى تاريخ 2019/3/1 لتسيد كامل المبلغ،
– ان المدعى عليه قام وقبيل توقيفه بتسديد دفتري ايصالات بقيمة /10,128،000/ ل.ل وتعهد بدفع الباقي بعد يومين،
– ان والد المدعى عليه قام بتسديد مبلغ /26,756,000/ ل.ل عن ابنه المدعى عليه ب. د. بعيد توقيفه احترازياً،
وحيث انه من كل ما ذكر اعلاه، وباعتراف المدعى عليه، اقدامه على كتم دفاتر الايصالات العائدة لصندوق تعاضد القضاة والعائدة لها والتي كانت بتصرفه وتحت يديه، وهو عالم بان هذه الاموال تخص الدولة، والتصرف بها، كل ذلك يؤلف الجنحة المنطبقة على احكام المادة 359 من قانون العقوبات، ويقتضي ادانته بها تبعاً لذلك،
وحيث ان المادة 366 من قانون العقوبات قد نصت على ان :” يخفض نصف العقوبات المنصوص عليها في المواد 359 إلى 362 إذا كان الضرر الحاصل والنفع الذي توخاه المجرم زهيدين أو إذا عوض عن الضرر تعويضاً تاماً قبل إحالة القضية على المحكمة.”
وحيث ترى المحكمة وفي ضوء قيام المدّعى عليه بدفع المبالغ المختلسة قبل إحالة القضية إلى المحكمة، وجوب تخفيض العقوبة إلى النصف سندا” لأحكام المادة /366/ من قانون العقوبات .
وحيث لا يرد على ذلك بان المدعى عليه لم يكن بنتيه اختلاس المبالغ المذكورة، وانما استدانة المبالغ لعلاج شقيقه، اذ انه لم يقم بإعادة المبالغ المالية المختلسة من تلقاء نفسه ، بل ظل كاتماً ما اختلس حتى تم اكتشاف امره ومطالبة ادارة صندوق تعاضد القضاة له بإعادة الاموال،
وحيث ومن جهة ثانية، ولجهة جرم المادة 373 من قانون العقوبات،
حيث ان المادة المادة 373 من قانون العقوبات قد نصت على ان :”إذا ارتكب الموظف في الإدارات أو المؤسسات العامة أو البلديات دون سبب مشروع إهمالاً في القيام بوظيفته أو لم ينفذ الأوامر القانونية الصادرة إليه عن رئيسه عوقب بالحبس حتى سنتين وبالغرامة من مائتي ألف ليرة إلى مليون ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين. وإذا نجم عن هذا الفعل ضرر بمصالح الإدارات والمؤسسات والبلديات المعنية تشدد العقوبة وفقاً لنص المادة 257، ويمكن أن يحكم عليه بغرامة تعادل قيمة الضرر”.
وحيث يتبن من الواقعات المدرجة اعلاه ان المدعى عليه اقدم على ارتكاب اهمالاً واضحاً متمثلاً بعدم تسليمه دفاتر الايصالات والاموال العائدة لها الى الموظفة المختصة في ادارة صندوق تعاضد القضاة دون سبب مشروع،
وحيث ان فعل المدعى عليه دياب المذكور انما يؤلف جرم المادة 373 من قانون العقوبات ويقتضي ادانته بها تبعاً لذلك،
وحيث ان التوصل الى هذه النتيجة يغني المحكمة عن البحث في كلّ ما زاد وكل ما خالف،
لـــــذلـــــك
نحكم:
أولا”: بإدانة المدعى عليه ب.د. المبينة هويته اعلاه بمقتضى المادة 359 من قانون العقوبات وحبسه تبعاً لها مدّة سنة وبتغريمه بمبلغ /26,000,000/ ليرة لبنانية، وتخفيض هذه العقوبة إلى النصف سنداً لأحكام المادة /366/ من قانون العقوبات، وبالتالي حبس المدّعى عليه مدة ستة أشهر وتغريمه بمبلغ /13,000,000/ ل.ل ثلاثة عشر مليون ليرة لبنانية،
ثانياً: بإدانة المدعى عليه المبينة هويته اعلاه بمقتضى المادة 373 من قانون العقوبات وحبسه تبعاً لها مدّة اربعة اشهر وبتغريمه بمبلغ /1000,000/ل.ل مليون ليرة لبنانية ،
ثالثاً: بإدغام العقوبتين سنداً للمادة 205 من قانون العقوبات بحيث لا تنفذ الا العقوبة الاشد وهي الحبس مدة ستة اشهر وتغريمه بمبلغ /13,000,000/ ل.ل ليرة لبنانية وعلى أن يحبس يوما” واحدا” مقابل كل عشرة ألاف ليرة لبنانية من الغرامة إذا تخلّف عن الدفع سندا” لأحكام المادة /54/ من قانون العقوبات، على أن تحسب له مدة توقيفه الاداري والوجاهي،
رابعاً”: بابلاغ نسخة عن الحكم الراهن الى جانب هيئة التفتيش القضائي في وزارة العدل بواسطة الرئيس الاول الاستئنافي في لبنان الجنوبي،
خامساً: بتضمين المدّعى عليه الرسوم والمصاريف كافة .
حكما” وجاهيا” بحق المدعى عليه يقبل منه الاستئناف صدر وأفهم علنا” في صور في تاريخ 2019/4/8.
“محكمة” – الاثنين في 2019/4/8
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!