رحيل القاضي طارق زيادة الذي "عبر المَطْهر" /علي الموسوي

0 74

علي الموسوي:
غيّب الموت صباح اليوم، القاضي طارق محمّد زيادة عن عمر يناهز الرابعة والثمانين عاماً أمضى نصف قرن منها في خدمة القضاء العدلي والدستوري وترك بصمات لا يمكن أن تزول وخصوصاً خلال فترة ترؤسه هيئة التفتيش القضائي.
وطارق زيادة أشهر من أن يعرّف، ويكفي القول إنّه "عبر المطهر". ففي حديث ذكريات مع "محكمة" نشر في نسختها الورقية في العدد 12 – كانون الأوّل 2016، إستذكر "أنّه عندما ذهب لتهنئة الرئيس سليمان فرنجية بانتخابه رئيساً للجمهورية في العام 1970"وكان لا يعرفني مع أنّني عملت قاضياً منفرداً في زغرتا لأقلّ من سنة، فعرّفوه عليّ، وقال لي يا ابني أنت عَبَرْتَ المطهر، فأجبته يا فخامة الرئيس أنا هنا ليس لأنال وساماً، وإنّما لأهنّئك بالرئاسة، ودعاني للجلوس إلى جانبه".


كما أنّ القاضي زيادة أغنى "محكمة" بعدد من المقالات تحمل في طيّاتها الكثير من العبر والتجارب القانونية والقضائية وتدرّس في الجامعات.
ولد الراحل زيادة في مدينة طرابلس في 24 تموز من العام 1936، وانتسب لنقابة المحامين في طرابلس، وتدرّج في مكتب النقيب عدنان الجسر، ثمّ انضمّ إلى معهد الدروس القضائية وتخرّج منه ضمن أوّل دفعة يعرفها هذا المعهد في العام 1964 وضمّت طليع الدورة حسن رضا الحاج، وكمال شفيق القاضي، ومصطفى حسين نور الدين، وسمير سليم مطر، وأنطوان عبد الله الراهب، وفلاديمير فضل الله الفرزلي، وإلياس فارس نموّر، وعبد الرحمن جميل شهاب، وأنطوان سامي رشماني.
وشغل زيادة مراكز قضائية مختلفة هي: قاضي منفرد مدني في طرابلس، وقاضي الأمور المستعجلة في طرابلس، وقاضي منفرد في قضاء زغرتا، ومستشار في الغرفة الأولى لمحكمة الاستئناف في لبنان الشمالي الغرفة المدنية والهيئة الاتهامية بين العامين 1969 و1982، ومستشار منتدب لدى الغرفة الثالثة لمحكمة التمييز، ورئيس محكمة الاستئناف المدنية في بيروت بين العامين 1984 و1997 حيث عيّن رئيساً للغرفة الثانية لمحكمة التمييز وبقي لغاية شهر تموز من العام 2000 حيث عيّن رئيساً لهيئة التفتيش القضائي وعضواً في مجلس القضاء الأعلى حتّى بلوغه سنّ التقاعد في 24 تموّز من العام 2004 خاتماً مسيرة حافلة بالتميّز والنزاهة والعطاء لا تزال قصور العدل تشهد عليها.

القاضي طارق زيادة "عَبَر المطهر" فصار رئيس "التفتيش" ومحكمة التمييز ونائب رئيس "الدستوري"/علي الموسوي


وانتخب مجلس النوّاب اللبناني القاضي طارق زيادة عضواً في المجلس الدستوري في العام 2008، واختاره زملاؤه في المجلس المذكور نائباً للرئيس الدكتور عصام سليمان.
مارس زيادة التدريس الجامعي ووضع سلسلة مؤلّفات نذكر منها: "التأمينات والرهونات والامتيازات العقارية"، و" التحديد والتحرير والسجّل العقاري"( بالاشتراك مع القاضي أسعد دياب)، و"أبحاث قانونية"، و" المؤسّسة التجارية"( بالاشتراك مع الدكتور فيكتور مكربل)، و"عقد النقل البحري"( بالاشتراك مع مكربل نفسه)، و"دراسات في الفقه والقانون"، و" صفحات من الحرب الأهلية الإسبانية"، و"قضاء الأمور المستعجلة"، و" القضايا الدستورية والقانونية والاقتصادية للجمهورية الثانية"، و"كتابات حقوقية".
تأهّل زيادة من الشاعرة المرهفة هيا رهيف أفيوني، وأنجب منها ثلاثة أبناء هم: الأستاذة الجامعية ريم، والمحاميان مي ومحمّد.
"محكمة" التي ربطتها علاقة صداقة متينة بالراحل الكبير وأسرته وخصوصاً نجله المحامي محمّد زيادة، تتقدّم منها بأحرّ التعازي القلبية سائلة المولى الكريم أنّ يتغمّد الراحل بواسع رحمته وأن يلهمها الصبر والسلوان.
"محكمة" – الإثنين في 2020/11/2

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!