ردّ طلب تصفية الغرامة الإكراهية بعد حصول التنفيذ/ناضر كسبار

0 82

المحامي ناضر كسبار:
إعتبر قاضي الأمور المستعجلة في المتن الرئيس السيّد محمّد وسام المرتضى أنّه في حال حصول التنفيذ، فلا نكون أمام تصفية مؤقّتة للغرامة الإكراهية بل أمام تصفية نهائية لها لتلاشي دورها الإكراهي بفعل حصول التنفيذ. وأنّ المادة 587 من قانون أصول المحاكمات المدنية قد أولت قضاء الأمور المستعجلة تصفية الغرامة الإكراهية المقرّرة من قبله، إلّا أنّها حصرت ولايته في تصفية مؤقّتة لتلك الغرامة لا بتصفيتها نهائيًا.
وقضى بردّ الدعوى لعدم الإختصاص، وممّا جاء في الحكم الصادر بتاريخ 2004/6/8:
باسم الشعب اللبناني
إنّ القاضي المنفرد في جبل لبنان المتن الناظر في قضايا الأمور المستعجلة
لدى التدقيق،
تبيّن أنّ شركة تقدمت بتاريخ 2004/3/17 باستحضار بوجه السيّد أسعد عرضت فيه أنّه صدر عن هذه المحكمة القرار رقم 602 تاريخ 2003/12/3 القاضي بإلزام المدعى عليه بغرامة إكراهية قدرها خمسماية دولار أميركي عن كلّ يوم تأخير تحتسب من تاريخ تبلّغ الحكم وحتّى الإخلاء الفعلي. وأنّه تبلّغ القرار بتاريخ 2002/12/10، الذي صدق استئنافًا في 2003/7/22 وتمييزًا في 2003/12/9، وأدلت أنّ المدعى عليه تلكأ عن تنفيذ القرار الابتدائي ولم يخل المؤسّسة التجارية موضوعه إلّا بموجب معاملة تنفيذ جبري بتاريخ 2003/12/5، وطلبت بالنتيجة تصفية الغرامة الإكراهية وإلزام المدعى عليه بدفعها بالكامل وتضمينه الرسوم والمصاريف والأتعاب كافة.
وتبيّن أنّ المدعى عليه، قدّم بتاريخ 2004/3/29 لائحة جوابية، عرض فيها أنّ محكمة الإستئناف أصدرت قرارًا بوقف التنفيذ في 2003/1/9، وأنّه نفّذ الحكم بتاريخ 2003/12/5، وأنّه لم يحصل تلكؤ كون الحكم كان قيد الاستئناف والتمييز.
وتبيّن أنّ المدعية قدّمت بتاريخ 2004/4/6 لائحة جوابية أدلت فيها أنّ الممتنع عن تنفيذ حكم قضائي تحت طائلة غرامة إكراهية لا يستفيد من القرار القاضي بوقف تنفيذ الحكم عندما تكون المراجعة غير محقّة.
وتبيّن أنّه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 2004/4/20 أعلن اختتام المحاكمة وأرجئت الجلسة لإفهام الحكم، وتبيّن أنّ المدعى عليه قدّم بتاريخ 2004/4/24 مذكّرة عرض فيها أنّه نفّذ الحكم بعد أن حدّدت دائرة التنفيذ تاريخ التنفيذ رغم أنّ المراجعة ما زالت عالقة أمام محكمة التمييز.
بناء عليه،
حيث تطلب المدعية تصفية الغرامة الإكراهية المقضي بها على المدعى عليه بموجب القرار الصادر عن هذه المحكمة في 2002/12/3 عن كلّ يوم تأخير تحتسب من تاريخ تبلّغكم وحتّى الإخلاء الفعلي.
وحيث إنّ الغرامة الإكراهية، هي من جهة أولى، وسيلة ضغط يقضي بها القاضي لضمان تنفيذ الأحكام الصادرة عنه، وهي من جهة ثانية، تتسم بالطابع التعويضي للتعويض عن الأضرار اللاحقة بالمدعي جرّاء تمنّع أو تأخّر المدعى عليه عن تنفيذ ما حكم به عليه.
وحيث إنّ الغرامة الإكراهية، غير المصرّح بصفتها النهائية، تعدّ بحسب الفقرة الثانية من المادة 569 من قانون أ.م.م. ذات صفة مؤقّتة فيجوز تعديلها أو إلغاؤها تبعًا لتجاوب المدعى عليه في التنفيذ، وهي طالما التنفيذ لم يحصل تؤدّي دورًا إكراهيًا، وتصفي بصورة عندها مؤقّتة.
أما إذا ما كان التنفيذ قد حصل فلا نكون أمام تصفية مؤقّتة للغرامة الإكراهية بل أمام تصفية نهائية لها لتلاشي دورها الإكراهي بفعل حصول التنفيذ.
وحيث إنّه بالرجوع إلى معطيات الملفّ يتبدّى أنّ الدعوى الحاضرة مقدّمة في وقت كان فيه التنفيذ قد حصل.
وحيث وبتحقّق التنفيذ، لم يعد من مجال للحديث عن تصفية مؤقّتة للغرامة الإكراهية إذ تضحي المسألة مسألة تصفية نهائية لها.
وحيث، في هدي ما تقدّم، ووضعًا للدعوى الحاضرة ضمن إطارها الصحيح تكون هذه الدعوى منصبّة وهادفة إلى تصفية نهائية لتلك الغرامة الإكراهية المقضي بها من قبلنا.
وحيث ولئن أولت المادة 587 من قانون أ.م.م. قضاء الأمور المستعجلة تصفية الغرامة الإكراهية المقرّرة من قبله، إلّا أنّها حصرت ولايته في تصفية مؤقّتة لتلك الغرامة إذ لم تجعله مختصًا بتصفية الغرامة تصفية نهائية.
وحيث تكون الدعوى الحاضرة الرامية في حقيقتها إلى تصفية نهائية لتلك الغرامة الإكراهية، مستوجبة الردّ لخروج هكذا تصفية عمّا هو مرسوم للقضاء المستعجل من اختصاص.
وحيث في ضوء التعليل السابق، والنتيجة المنتهى إليها، لم يعد ثمّة داع للبحث في سائر ما زاد أو خالف من مطالب وأسباب، أو لمزيد من البحث.
لذلك
يحكم بردّ الدعوى لعدم الإختصاص وتضمين الجهة المدعية النفقات كافة.
حكمًا قابلًا للإستئناف صدر وأفهم علنًا في جديدة المتن بتاريخ 2004/6/8.
"محكمة" – الثلاثاء في 2021/9/21

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!