صبراً حضرة القاضي.. ستستعيد حقوقك قريباً

0 83

بقلم المحامي أحمد بشير العمري:
ألم يلاحظ الجميع تهكّم الطبقة السياسية على أغلب قضاة لبنان، وهذا الأمر ليس بجديد، والأدلّة كثيرة.
ألم يلاحظ الجميع تطاول الطبقة السياسية على حقوق القضاة المحقّة والمشروعة وصلاحياتهم، والتدخّل بكلّ صغيرة وكبيرة، حتّى أصبح القاضي في معظم الأحيان، هو السياسي النافذ وليس القاضي، والأدلّة كثيرة، والكلّ يعرفها، وهذا الأمر ليس بجديد، حتّى وصلت الوقاحة السياسية إلى المسّ بصحّة القاضي وأولاده وعائلته، وصندوقه، وحقوقه.
والأكثر من ذلك، تجاوز السلطة السياسية للقانون، ولا من يحاسب، وعلى مرأى ومسمع من القضاة، ونقل هذا من هنا إلى هناك.
لذلك، نناشد القضاء، القضاة، الصحوة، الصحوة، الصحوة، والتنبّه لما يحاكُ لهم، ولِما يُحضّر لهم، لتكبيل أيديهم، والتطاول عليهم، هذا كلّه، فقط، لأنّ هذا القضاء، هو الذي سيحاسب ذلك السياسي الفاسد، عاجلاً أم آجلاً، ومهما طال الوقت، لا بّد أن يتغير الزمان، ويستطيع ملاحقة هؤلاء الفاسدين.
وأقول لأؤلئك، الفاسدين، وبعض المغتصبين، إنّ تطاولكم على بعض القضاة، ما هو إلاّ تطاول على أذنابكم، الذين زرعتموهم أنتم داخل الجسم القضائي، لحماية مصالحكم، وعدم المسّ بكم، وملاحقتكم، ليس إلاّ، وإنّ عدد القضاة على ساحة الوطن، ممن يتمتّعون بالكفاءة، والنزاهة، والإستقامة، ليس قليلاً، ولن تستطيعوا لي ذراع الجسم القضائي، وهو من سيلوي ذراعكم عاجلاً أم آجلاً.
إنّ ثلّة قليلة من القضاة الفاسدين أمثالكم، لن يستطيعوا المسّ بهيبة القضاء والقاضي، وإستقلاله وإستقلال قراره. لن تستطيعوا إخضاع القضاة، حتّى ولو سلبتموهم حقوقهم. وإنّ فضيحة مالية لأحد القضاة، هو نفسه هذا القاضي المرتشي، الذين زرعتموه بينهم، والذي أصبح يملك الملايين، والمواكب، والذي يتبجّح أمام الناس، ويمنع الناس من مقابلته، كأنّه نبي، أو آله، هو نفسه هذا القاضي الذي وضعتموه داخل الجسم القضائي النظيف، وأقول لكم، حبّة فاسدة من التفّاح، لن تستطيع أن تفسد سحّارة تفّاح نظيفة ونضرة.
وهو نفسه هذا القاضي التابع لكم، الذي إذ تدخل عليه بعد طول انتظار أمام بابه، هو نفسه الذي يهدر المال العام، بالإتصال بخليلته، ويمضي ساعات وساعات، متجاهلاً حقوق الناس والعباد، وهو نفسه الذي يقف حاجبه أمام بابه، كالمفترس يمنعك من مقابلته، حتّى تظن نفسك، بأنّك تدخل البيت الأبيض، وهو نفسه، هذا القاضي، الذي تُغدَق عليه الهدايا والحُلي، له ولزوجته والرشاوي، ووظيفته هي فقط تنفيذ أوامركم، ورغباتكم، ليس أكثر. إنّ ذلك المفترس الحاجب، يتصرّف بأنّه القاضي، ونراه يبعد المواطنين أخوانه دفشاً لمرور حضرة القاضي.
وأكثر من ذلك، إنّ فضيحة جنسية لأحد القضاة، لن تستطيع المس بهيبة القضاء والجسم القضائي، مهما حاولت تشويهها، والمسّ من سمعتها، حتّى تفقد هيبتها، مع العلم أنّ ذلك التسجيل الفيديو، لأحد القضاة، هو قديم وليس وليد الساعة، بل استعمل الآن، للمسّ بهيبة القضاة، والحدّ من عزيمتهم وإسكاتهم والمسّ بحقوقهم.
ونقول لهذا القاضي الفاسد، المرتشي، إحذر، هؤلاء الفاسدين الذين لا رحمة لهم، ولا وفاء عندهم، ولا مبدأ لهم، سيتخلّون عنك، عندما تسقط، أو عندما لا تُطيع الأوامر، ولن يستطيعوا حمايتك!.
وأُذكّرك بذلك القاضي الذي أطاع الأوامر، وكُشف أمره، وأحيل إلى هيئة التفتيش، وسُرِّح إلى البيت مذلولاً، مهاناً، وتخلّوا عنه وكأنّ شيئاً لم يكن، وغيره، وغيره!.
لن يسكت القاضي بعد اليوم، سيثور، سيغضب، وسنقف إلى جانبه حتّى يستعيد حقوقه، ونمنع المسّ بكرامة وحرّيته وإستقلاليّته، لأنّه الملاذ الوحيد المتبقي لهذا الوطن، وهو العمود الوحيد الباقي من أعمدة هذا الوطن، الذي هدّمتموه علناً حتّى تبقوا أنتم على كراسيكم.
إنّ هذا القضاء، هو ما تبقّى من أجل قيام دولة قويّة حرّة يسودها الحقّ والقانون، وسنتماسك يداً بيد، مع القضاة الشرفاء، لنبقى مستقلّين، وأحراراً، لإنتشال ما تبقّى من وطن، ولمقاضاتكم على سرقاتكم، ونهبكم للمال العام حتّى وصلت بكم الوقاحة، لقوننة السرقة بطريقة محترفة وقانونية، حتّى أصبحت رائحة صفقاتكم أعبق من رائحة النفايات التي ملأتم بها شوارعنا، وإختلفتم حتّى في موضوع النفايات، في كيفية إقتسام قالب الحلوى، وليس على كيفية إزالة النفايات من الشارع. لم يعد في وسعنا أن نتحمّلكم، أصبحنا نتمنّى العيش في جهنم وليس في لبنان. كفاكم إذلالنا، كفاكم سرقة أموالنا، كفاكم إفقارنا.
سنقف يدّاً واحدة متراصّين بوجهكم، حتّى ولو دخلنا السجون، ولن نسكت، حتّى ترونا تحت التراب.
وأقول للمواطن العاتب على القضاء، بلجوئه إلى الإضراب والإعتكاف، صبراً أيّها المواطن، عندما يستعيد القاضي هيبته واستقلاله، أنت ستكون بخير، وحقّك سيكون بأمان، لأنّك ستدرك أنّك أمام قاضي شجاع لا يخاف الحقّ لومة لائم، ولا يهاب الحقّ، وإنّ ما لجأ إليه هذا القاضي من اعتكاف، هو أن آخر العلاج الكيّ، لم يعد يرى أمامه من وسيلة لاسترجاع حقوقه سوى هذه الطريقة.
وكلمة الحقّ تعلو فوق كلمة النفاق والدجل، ولا يمكننا أن نتجاهل ذلك القاضي الشريف، المتواضع، الذي لم نراه يوماً يغلق أبوابه أمام إخوانه من المواطنين والمظلومين، والذي هو واحد منهم، وبابه مشرّع على مصرعيه، مفتوح للفقير قبل الغني، والصغير قبل الكبير، والعجوز قبل الشاب، وينحني أمام شكاوى المواطنين، فتارةً يعاكس القانون المزيّف وقانون الظلم، ويقف إلى جانب قانون الإنسانية والرحمة والعدل، ويُخفّف عن كاهل المواطنين الظلم الذي لحق بهم، كونه على يقين بأنّ القانون في لبنان يطبّق فقط على المواطن الفقير الذي لا سند له سوى الله، فأبى إلاّ أن يكون صوت الحقّ، وهذا النموذج من القاضي متوافر وبكثرة في قصور العدل.
وأخيراً.. على أمل أن نحلم بوطن حرّ سيّد مستقلّ، ونقنع أبناءنا بالثقة بهذا الوطن الجميل، لكلّ أبنائه، ونعزّز مبدأ فصل السلطات، ليعمّ الإطمئنان، بين المواطنين، ونعزّز معنى المواطنة والعمل من أجل لبنان.
"محكمة" – الإثنين في 28/08/2017.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!