صحّة الانذار والايفاء/ناضر كسبار

0 33

المحامي ناضر كسبار:
اعتبرت محكمة استئناف جبل لبنان المؤلفة من الرئيس سليم اللاذقي والمستشارين روكس رزق وحبيب رزق الله ان الانذار الذي اعيد مشروحاً عليه: "مرفوض: يعاد للمرسل في 21/11/95" يعتبر صحيحاً لان رفض التبليغ هو بمثابة تبلغ. الا ان رئيس المحكمة القاضي سليم اللاذقي خالف هذه الوجهة لان التبليغ يعتبر باطلا اصلا لعدم بيان هوية الشخص الذي عرض عليه التبليغ ورفضه ولعدم بيان مكان وزمان هذه الواقعة ولعدم ترك الاوراق لدى المطلوب ابلاغه.
كما اعتبرت المحكمة ان المستأجر قد اوفى المبالغ المطالب بها في الانذار ولا يمكن الاخذ بما ادلى به المستأنف من ان المستأجر استحصل على الايصال احتيالا لان الملاحقة سقطت بمرور الزمن الثلاثي ولا يجوز اثبات الاحتيال في معرض دعوى مدنية اقيمت بعد اكثر من ثلاث سنوات على تعليق المهل بموجب القانون 91/50 عملاً بمبدأ ومدة المهل في اقامة الدعويين الجزائية والمدنية المسندتين الى الافعال الجرمية ذاتها. علماً بأننا نؤيد المخالفة وقد حسمت محكمة التمييز هذه النقطة واعتبرت انه كان يقتضي ترك الانذار للمستأجر المتمنع عن الاستلام والتوقيع.
ومما جاء في القرار الذي تضمن المخالفة الصادر بتاريخ 1999/3/5:
ب- في الموضوع:
بما ان النزاع يدور حول طلب المستأنف اسقاط المستأنف عليه، المستأجر، من حق التمديد القانوني لاجارته، لعدم دفع البدلات المطالب بها بموجب الانذار المؤرخ في 85/11/18، ضمن المهلة القانونية ولعدم صحة تذرع المستأنف عليه بايفائها في 85/11/ 29 لان التصريح بهذا الايفاء المقترن بتوقيع المستأنف، على صك الايجار الاخير استحصل عليه المستأنف عليه بالخداع دون حصول الايفاء فعلا، في حين ان المستأنف عليه يتمسك بعدم قانونية الدعوى وبكيديتها، وثبوت الايفاء وبطلان الانذار بسبب الايفاء ضمن المهلة واستطرد لعدم قانوينة اثبات ما يناقض السند الخطي بالاستجواب وشهادة الشهود.
وبما ان الاسقاط من حق التمديد بالاستناد الى الانذار المؤرخ في 85/11/18 يخضع لأحكام قانون الايجارات رقم 82/20 المعدل والممدد الذي نشأت واقعة ارسال الانذار ومفاعيلها في ظله.
وبما ان المادة 9 من القانون المذكور تنص في مطلعها والفقرة "أ" منها على اسقاط حق المستأجر بالتمديد اذا لم يدفع ما استحق عليه من بدل الاجارة خلال شهرين بعد تبلغه بنفسه او بواسطة احد افراد عائلته الراشدين المقيمين منه انذارا موجها اليه بموجب بطاقة بريدية مكشوفة مع اشعار بالاستلام …الخ.
وبما أنّه من الثابت في الملفّ أنّ الانذار تاريخ 58/11/85، موضوع الدعوى وجه الى المستأنف عليه بموجب بطاقة بريدية مكشوفة مضمونة مع اشعار بالاستلام، وقد اعيد الى المرسل مشروحا عليه "مرفوض: يعاد للمرسل في 95/11/21".
وبما ان المستأنف تذرّع في استحضاره الابتدائي، بأنه رفض استلام البطاقة المكشوفة،
وبما انه لا نزاع بين الفريقين حول هذه الواقعة فيقتضي اعتبارها ثابتة واعتبار رفض التبليغ بمثابة تبلغ،
وبما ان المستأنف عليه ادلى انه اوفى المبلغ المطالب به في الانذار كما هو ثابت بالايصال المدون على عقد الايجار المبرزة صورته في الملف، والمتضمن ما يلي: "واصل مبلغ عشرين الف ليرة لبنانية لا غير بدل ايجار الشقة عن عشرة اشهر اعتبارا من اول شباط 1985 لغاية اخر شهر تشرين الثاني 1985".
وبما ان المستأنف اقر بأن الايصال محرر وموقع بيده الا انه اضاف ان المستأنف عليه استحصل منه على هذا الايصال احتيالا اذ انه اوهمه بأنه يريد دفع البدلات ولما تم تحرير الايصال على عقد الايجار اخذ العقد وذهب الى منزله متذرعا بأنه سيحضر المبلغ ولم يعد، وطلب المستأنف اثبات هذه الواقعة بواسطة الشهود،
وبما ان المستأنف عليه انكر الواقعة المذكورة،
وبما ان هذه الواقعة على فرض صحة مزاعم المستأنف تؤلف جرم الاحتيال المنصوص عليه في المادة 655 عقوبات التي جاء فيها ان "كل من حمل الغير بالمناورات الاحتيالية على تسليمه مالا منقولا او غير منقول او اسنادا تتضمن تعهدا او ابراء او منفعة واستولى عليها يعاقب بالحبس…"
وبما ان الملاحقة بهذا الجرم قد سقطت بمرور الزمن الثلاثي منذ وقوعه في 29 تشرين الثاني 1985 على فرض وقوعه فعلا، فلا يجوز اثباته الان في معرض دعوى مدنية اقيمت بعد اكثر من ثلاث سنوات على تعليق المهل بموجب القانون 91/50 عملا بمبدأ ومدة المهل في اقامة الدعويين الجزائية والمدنية المسندتين الى الافعال الجرمية ذاتها.
وبما ان المبالغ المطابق بها في الانذار هي المبالغ ذاتها موضوع الايصال المدون على عقد الايجار فتكون ذمة المستأنف عليه بريئة من هذا المبلغ، ويكون طلب اسقاط حق المستأنف عليه في التمديد القانوني لعدم دفع هذا المبلغ مستوجباً الرد، فيقتضي رد الاستئناف وتصديق الحكم الابتدائي المستأنف،
وبما انه يقتضي رد سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة اما لعدم الجدوى واما باعتبارها لقيت جوابا ضمنيا فيما سبق،
لهذه الاسباب تقرر المحكمة:
1- قبول الاستئناف شكلاً،
2- ردّه أساساً وتصديق الحكم الابتدائي،
3- مصادرة التأمين الاستئنافي وتضمين المستأنف نفقات المحاكمة الاستئنافية،
4- ردّ سائر الأسباب والمطالب الزائدة او المخالفة
قراراً أفهم علناً يوم صدوره في 99/3/5.
مخالفة:
بما ان شروط الاسقاط من التمديد القانوني عملا بالفقرة أ من المادة 9 من القانون 82/20 المعدل، غير متوافرة لتخلف شرط تبليغ الانذار الضروري لاعمالها، وهو شرط موضوعي يجب ان يكون متحققا للحكم بالاسقاط من حق التمديد ولو لم يثره الفريق المطلوب اسقاط حقه طالما انه ينازع في مبدأ الاسقاط، وطالما لم يثبت ان المستأجر تبلغ الانذار اصولا بنفسه او بواسطة احد افراد عائلته الراشدين المقيمين معه وفقا لما تقضي به المادة التاسعة المذكورة،ولانه على افتراض ان رفض التبليغ يعتبر بمثابة تبليغ، فان هذا الافتراض لا يصح في الحالة الراهنة المتعلقة بتبليغ بطاقة مكشوفة لجهة المفعول المسقط من حق التمديد، لان التبليغ المتمثل بعبارة ساعي البريد "مرفوض يعاد للمرسل" يعتبر تبليغا باطلا اصلا لعدم بيان هوية الشخص الذي عرض عليه التبليغ ورفضه، ولعدم بيان مكان وزمان هذه الواقعة ولعدم ترك الاوراق لدى المطلوب ابلاغه فتكون دعوى الاسقاط من حق التمديد القانوني مستوجبة الرد لهذا السبب ويصبح التذرع بعدم الايفاء ضمن مهلة الانذار، غير منتج فترد المنازعة المثارة من الطرفين حول هذا التذرع، ويرد طلب اثبات واقعة الايفاء بواسطة الاستجواب وشهادة الشهود، تبعا لذلك ويقتضي تصديق الحكم الابتدائي برده الدعوى لاسباب اخرى، لانه انتهى الى ذات النتيجة من حيث النتيجة التي توصل اليها،
وبما ان قرار الاكثرية لم يأخذ بهذه الوجهة، من التعليل.
لذلك اقتضى تدوين هذه المخالفة. الرئيس المخالف اللاذقي في 99/3/5.
"محكمة" – الاثنين في 2018/05/07

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!