طلب تنفيذ سند وتقديم دعوى جزائية من قبل المدعى عليه/ناضر كسبار

0 148

المحامي ناضر كسبار:
إعتبر قاضي الأمور المستعجلة في المتن الرئيس السيّد محمّد وسام المرتضى أنّ السند المطلوب منح سلفة وقتية من أصل قيمته، وهو موضوع طلب تنفيذ عالق أمام دائرة التنفيذ في المتن جرى وقف السير فيه تبعًا لادعاء جزائي بموضوع التزوير تقدّم به المنفّذ بوجه المدعى عليه، وأنّ قبول دعوى السلفة الوقتية من شأنه، وبشكل غير مباشر، تعطيل الأحكام القانونية الإلزامية التي تفرض وقف التنفيذ وبقاءه طالما لم تقترن الدعوى الجزائية بحكم مبرم يقضي بردّها.
وقضى بردّ الدعوى. وممّا جاء في الحكم الصادر بتاريخ 2004/4/5:
تبيّن أنّ شركة استحضرت بتاريخ 2004/12/12 المدعى عليه السيّد س. وعرضت أنّه ترتّب بذمّة المدعى عليه لصالحها مبلغ مئة ألف دولار أميركي، نتيجة تعامل تجاري بينهما، وأنّ المدعى عليه قد سحب شيكًا، تبيّن أنّه بدون مؤونة بهذا المبلغ، على بنك(…) لمصلحة الشركة المدعية، وأنّ هذه الأخيرة أنذرته بوجوب دفع الدين الذي كان يبلغ في تاريخه /89123/د.أ. وأنّ المدعى عليه ردّ على هذا الإنذار معترفًا ضمنيًا بالمبلغ المتوجّب مؤكّدًا على احترام تعهّداته وتسديد رصيد الثمن المتبقّي بذمّته، وأنّ المدعى عليه عمد في ما بعد إلى تخفيض الدين الذي استقرّ على /51638/د.أ. عند ذلك تقدّمت المدعية بطلب حجز تنفيذي بوجه المدعى عليه، وصدر قرار الحجز الذي اعترض عليه هذا الأخير أمام محكمة الأساس التي ردّت له الطلب، وأنّ المدعى عليه، إثر ذلك، تقدّم بدعوى جزائية أوقفت الحجز وجوبًا وأنّه صدر الحكم عن القاضي المنفرد الجزائي، قضى بكفّ التعقّبات المتعلّقة بجرمي المادتين 670 و671، وبإعلان براءة المدعى عليهم من جرائم المواد 453 و454 و457 و667 من قانون العقوبات، وأنّ المدعى عليه استأنف هذا الحكم بهدف المماطلة، وأنّه أقرّ في استئنافه أنّ المبلغ المتوجّب عليه لا يتجاوز نصف قيمة الشيك، وأدلت الجهة المدعية في باب القانون أنّ الدين ثابت وغير منازع فيه، وانتهت إلى طلب إلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعية مبلغ /51000/د.أ. كسلفة وقتية على حساب دينه المذكور وغير المنازع فيه، وتضمينه النفقات كافة.
وتبيّن أنّه بتاريخ 2003/12/22 تقدّم المدعى عليه، بواسطة وكيله بلائحة جوابية عرض فيها أنّ المبالغ المطالب فيها غير متوجّبة، موضحًا أنّ كشف الحساب الذي تتذرّع فيه المدعية غير موافق عليه من قبله، وأنّ الشيك موضوع هذه المطالبة هو موضوع دعوى جزائية لا تزال عالقة، وأنّ القرار الجزائي المستأنف قد صدر بالصورة الغيابية، وأصرّ على وجوب تعيين خبير لإجراء المقاصة بين الفريقين وتحديد المبالغ المتوجّبة فعلًا لكلّ منهما، وانتهى إلى طلب ردّ الدعوى لعدم صحّتها وقانونيتها، ولمخالفتها للإنتظام العام، ولعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة للنظر فيها، ولعدم توفر عناصر المادة 579 من قانون أ.م.م. ولوجود ادعاء جزائي ما يزال عالقًا أمام محكمة الإستئناف الجزائية، وحفظ حقوق المدعى عليه لأيّة جهة كانت.
وتبيّن أنّه بتاريخ 2004/1/13 كرّر الفريقان، وأعلن اختتام المحاكمة، وأرجئت الجلسة لإصدار الحكم.
وتبيّن أنّه بتاريخ 2004/1/19 تقدّمت الشركة المدعية بمذكّرة مكرّرة جميع أقوالها ومطالبها، موضحة أنّ المدعى عليه لم يعترض أبدًا على المبلغ المطالب به أمام المراجع القضائية الأخرى.
بناء عليه،
حيث تقدّمت الجهة المدعية بطلب سلفة وقتية على حساب دين لها أدلت بأنّه ثابت بشيك مسحوب لأمرها من قبل المدعى عليه.
وحيث يجوز لقاضي الأمور المتسعجلة عملًا بالفقرة الثالثة من المادة 579 من قانون أ.م.م.، منح الدائن سلفة وقتية على حساب حقّه، وذلك في الحالة التي لا يكون فيها وجود الدين قابلًا لأيّ نزاع جدّي.
وحيث يقتضي العودة إلى ما ينهض في ملفّ الدعوى من معطيات ومقاربتها، تمحيصًا وتدقيقًا، وصولًا إلى مدى إمكانية إجابة طلب الجهة المدعية والحكم لها بتلك السلفة المطالب بها.
وحيث إنّ السند المطلوب منح سلفة وقتية من أصل قيمته هو موضوع طلب تنفيذ عالق أمام دائرة التنفيذ في المتن جرى وقف السير فيه تبعًا لادعاء جزائي بموضوع التزوير تقدّم به المنفّذ بوجه المدعى عليه.
وحيث إنّ هذا الإدعاء الجزائي قد اقترن بداية بنتيجة سلبية ما حدا بالمدعى عليه إلى الطعن بالحكم الصادر، وطعنه هذا ما يزال راهنًا عالقًا أمام محكمة الإستئناف الجزائية.
وحيث إنّ وقف التنفيذ المذكور قد حصل حكْمًا وبقوّة نصّ الفقرة الثانية من المادة 850 من قانون أ.م.م.
وحيث، وبطبيعة الحال، يبقى وقف التنفيذ المذكور قائمًا، بآثاره والمفاعيل، طالما لم يجر البتّ نهائيًا بذلك النزاع الجزائي الذي استتبعه.
وحيث واضح بداهةً أنّ تقدّم الجهة المدعية بدعواها الحاضرة قد أتى تفتيشًا وسعيًا إلى منفذ يجري عبره التملّص من مفاعيل وقف التنفيذ المشار إليه أعلاه.
وحيث، وبغضّ النظر عن مدى صحّة ذلك الإدعاء بالتزوير أو كونه مشوبًا بطابع عدم الجدّية أو التعسّف، كما وبغضّ النظر أيضًا عمّا لمبدأ "الجزاء يعقل الحقوق" من أثر على الدعوى الحاضرة، تجد المحكمة أنّ قبول هذه الدعوى من شأنه، بشكل غير مباشر ومواربة، تعطيل الأحكام القانونية الإلزامية التي تفرض وقف التنفيذ وبقاءه طالما لم تقترن تلك الدعوى الجزائية بحكم مبرم يقضي بردّها.
وحيث وتلافيًا لهذه النتيجة، واتساقًا مع مؤدّي الفقرة الثالثة من المادة 850 من قانون أ.م.م. ترى المحكمة ردّ الدعوى الحاضرة لتجافيها مع الأحكام القانونية المرعية الإجراء.
وحيث في ضوء التعليل السابق، والنتيجة المنتهى إليها، لم يعد ثمّة داع للبحث في سائر ما زاد أو خالف من مطالب وأسباب، أو لمزيد من البحث.
لذلك
يحكم:
بردّ الدعوى مع كلّ ما زاد أو خالف، وبتضمين الجهة المدعية النفقات كافة.
حكمًا معجّل التنفيذ صدر وأفهم علنًا في جديدة المتن بتاريخ 2004/4/5.
"محكمة" – الجمعة في 2021/8/20

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!