فيصل حيدر الجدّية والتجرّد والإنسانية/اسكندر الياس

0 1٬887

المحامي اسكندر الياس:
إنَّه فيصل عدي حيدر،
إبن بعلبك، مدينة الشمس، تحصَّنَ بالأخلاق ورفعة النَّفس، وتزوَّدَ بعلمٍ وفيرٍ، فدخلَ معهد الدروس القضائيَّة ليُصبح قاضيًا أصيلًا، وهو إبن الأصول، متولّيًا العديد من المراكز القضائيَّة بنجاحٍ تامٍ، منها: قاضي تحقيق أوّل في الشمال ورئيس لمحكمة جنايات جبل لبنان.
إلتقيتُه لأوّلِ مرّةٍ حين كان محاميًا عامًا استئنافيًا في جبل لبنان، فأودعْتُه شكوى بعد تسجيلها في القلم ليوقّع على إحالتها كما درجت العادة، فطلبَ قراءتها أوّلًا للتأكّد من جدّيتِها، فأُعجبتُ بجدّيتِه.
ثمَّ التقيتُه في قصر عدل المتن عند تولّيه رئاسة محكمة استئناف الجنح، وقد كنتُ ممثّلًا لنقابة المحامين هناك. وبتواصلي الدوري معه بحُكْم عملي النَّقابي، اكتشفتُ فيه الرجلَ الهادئ، المهذّب، الرّصين، العالم والعليم والإنساني إلى أقصى الحدود.
عُرِف بالإستقلاليَّة وبُعْده عن السياسة والسياسيين، ولم يصغِ يومًا لأيّة مرجعيَّة دينيَّة أو دنيويَّة، إنتصارًا لملفّ أو سعيًا إلى مركز قضائي.
ليس للواسطة مكان في قاموس القاضي فيصل حيدر، فأُقسِمُ أنّه لم يراجعني مرّة بأقرب المقرّبين إليه، ابنته الزميلة شذى، حين كنتُ مقرّرًا للجدول العام.
بتقاعدِك بتاريخ ٢٠٢١/٥/٦، سيَفتقدُك العدلُ وقصورُه، وسيفتقدُ محامو لبنان علمَك وتجرُّدَك ونزاهتَك وحضورَك الوازن والمُحبَّب.
"محكمة" – الأربعاء في 2021/3/24

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!