قرار مبدئي "لاستئناف إيجارات بيروت": تعليق اجراءات الدعوى لحين دخول الصندوق حيّز التنفيذ/ناضر كسبار

0 88

المحامي ناضر كسبار:
إعتبرت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت- الغرفة الحادية عشرة الناظرة في دعاوى الإيجارات، والمؤلّفة من القضاة الرئيس أيمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، في قرار مبدئي ومهمّ جدّاً صادر عنها، أنّ مساهمة الصندوق في حالة تطبيق أحكام استرداد المأجور للضرورة العائلية هي مساهمة رئيسية وحيوية وصولاً إلى الغاية المتوخّاة منه المتمثّلة بتأمين الحدّ الأدنى من التقديمات للمستأجرين ذوي الدخل المحدود الذين يستفيدون من تقديماته، وطالما أنّ الصندوق المُشار إليه آنفاً لم يباشر عمله بعد، فتكون آلية تطبيق قانون الإيجارات الجديد معطّلة لناحية الشقّ المتعلّق باسترداد المأجور من قبل المالك، سيمّا وأنّ المادة/ 58/ من القانون المذكور تنصّ على أنّه "خلافاً لأيّ نصّ مخالف، يعُلّق تطبيق أحكام مواد هذا القانون المتصلة بحساب المساعدات والتقديمات، كما المراجعات القضائية في الأساس والتنفيذ والأحكام التي سبق أن صدرت، والتي تؤدّي إلى تحديد بدل إيجار أو إخلاء المستأجر المعنيّ بتقديمات الصندوق المذكور إلى حين دخوله حيّز التنفيذ".
كما نصّت المادة/ 59/ من القانون عينه على أنّه "تلُغى جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون أو غير المتفقة مع أحكامه".
ويضيف القرار أنّ حكم التعليق إنّما ينسحب على طلبات الإسترداد المقدّمة من المالك وعلى دفع الزيادات على بدلات الإيجار، إذ إنّ نصّ المادة المذكورة لا يفرِّق بين المسألتين باعتبار أنّه يكون للمستأجر أن يطلب مساعدة الصندوق سواء طلب منه دفع الزيادات على بدلات الإيجار أو طلب منه استرداد المأجور لقاء تعويض، فلا يجوز التفرقة في ذلك كون النصّ جاء شاملاً كافة حالات المساعدة التي تقع على عاتق الصندوق المنشأ لهذه الجهة.
وقضت بفسخ الحكم المستأنف وبتعليق السير بإجراءات الدعوى تطبيقاً لنصّ المادة 58 وما يليها من قانون الإيجارات رقم 2017/2 إلى حين دخول صندوق المساعدات حيّز التنفيذ.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2020/4/6:
ثانياً: في الأساس:
وحيث إنّ المستأنف يطلب فسخ الحكم المستأنف ونشر الدعوى ورؤيتها انتقالاً والحكم مجدّداً بردّ الدعوى وبوقف السير بها عملاً بأحكام المادة /58/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2، كونه معنيّاً بتقديمات صندوق المساعدات المعلّق دخوله حيّز التنفيذ، ولعدم توافر شروط الضرورة العائلية وللشوائب والأخطاء التي اعترت تقرير الخبرة المعتمدة بدايةً، ولكون تحديد بدل المثل للمأجور يعود حصراً للجنة المنشأة بالقانون الآنف الذكر ولعدم قيام الجهة المالكة بإيداع مبلغ التعويض لدى الكاتب العدل،
وحيث إنّ النزاع الراهن يتعلّق بمطالبة الجهة المالكة (الجهة المستأنف بوجهها) باسترداد المأجور السكني المشغول من قبل المستأجر (المستأنف) في البناء القائم على العقار للضرورة العائلية لقاء تعويض،
وحيث تجدر الإشارة إلى أنّ الدعوى الراهنة أُقيمت بتاريخ 2016/8/17، أيّ في ظلّ قانون الإيجارات الإستثنائي الصادر بتاريخ 2014/5/8 الذي أصبح نافذاً حكماً بتاريخ 2014/12/28، ومن ثمّ صدر قانون الإيجارات رقم 2017/2 قبل اختتام المحاكمة الإبتدائية التي صدر بنتيجتها الحكم المستأنف،
وحيث إنّه يقتضي، إزاء تتابع قوانين الإيجارات الإستثنائية خلال فترة النظر في الدعوى الراهنة في مرحلتيها الإبتدائية والإستئنافية، تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع الراهن،
وحيث إنّه يتبيّن في هذا السياق، أنّ قانون الإيجارات الأخير رقم 2017/2 تاريخ 2017/2/28، قد عينّ كيفية تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاعات العالقة، إذ نصّت الفقرة الثالثة من المادة/ 55/ على أنّه مع مراعاة المادة/ 22/ من القانون عينه (التي تعدّد حالات الإسترداد وتحدّد مقدار التعويض) تبقى الدعاوى المقامة قبل تاريخ العمل به خاضعة لأحكام القوانين التي أُقيمت في ظلّها، فيما نصّت الفقرة /د/ من المادة /32/ من القانون عينه على أنّه تطبّق أحكام هذا القانون على دعاوى الإسترداد العالقة التي لم يصدر بها قرار مبرم قبل تاريخ نفاذه،
وحيث إنَّ المادتين المذكورتين جاءتا متكاملتين ومتجانستين لناحية تحديد القانون الواجب التطبيق فأقرَّتا المبدأ العام ثمُّ أوجدتا استثناءً له، وذلك بشكل يتوافق مع طبيعة القرارات التي تصدر في قضايا الإيجارات والتي تعتبر بشكل عام إعلانية باستثناء القرارات الصادرة في قضايا الإسترداد والتي تعُدّ إنشائية، بحيث يكون القانون الواجب التطبيق في الحالة الأخيرة هو ذلك النافذ بتاريخ صدور الحكم وليس بتاريخ تقديم الدعوى،
وحيث تبعاً لمجمل ما تقدّم، تكون دعوى الإسترداد الراهنة خاضعة للقانون الساري المفعول حالياً أيّ قانون الإيجارات الأخير رقم 2017/2 الصادر بتاريخ 2017/2/28،
وحيث إنّ الفقرة الثانية من المادة/ 22/ من القانون المذكور أعلاه، تنصّ على"أنّه إذا رغب المالك في استرداد المأجور أثناء السنة الأولى من الفترة التمديدية (السنوات التسع) لأجل الضرورة العائلية، فعليه أن يدفع للمستأجر تعويضاً يوازي بدل إيجار خمس سنوات محتسبة على أساس بدل المثل الذي جرى تحديده، وأنّه يحقّ للمستأجر الذي تتوافر فيه شروط الحصول على مساهمة مالية من الصندوق أن يتقدّم من اللجنة بطلب الحصول على هذه المساهمة، على أن تبتّ اللجنة في ضوء المستندات المرفقة بالطلب بقيمة المساهمة التي كان سيدفعها الصندوق إلى المؤجّر عن المستأجر من تاريخ استحقاق المساهمة وحتّى نهاية الفترة الممدّدة، وتحسم منها ما سبق أن دفعه الصندوق إلى المؤجّر من زيادات طرأت على بدل الإيجار بموجب هذا القانون، إضافةً إلى قيمة التعويض الذي قبضه المستأجر من المالك مقابل استرداد المأجور، فتبلغ اللجنة الرصيد إلى الدائرة المالية المختصة لدفعه إلى المستأجر أقساطاً شهرية متساوية بدءاً من أوّل الشهر الذي يلي تاريخ الإخلاء الفعلي للمأجور وحتّى نهاية الفترة الممدّدة،
وحيث إنّه، وفي ضوء ما تقدّم، فإنّ ما يقتضي قوله أنَّ قانون الإيجارات الجديد قد أنشأ لجاناً خاصة لتحديد بدل المثل وتحديد مقدار المساعدة للمستأجرين الذين يستفيدون من ذلك في الحالات المحدّدة فيه، كما أنشأ صندوقاً خاصاً بالإيجارات السكنية تابعاً لوزارة المالية لمساعدة المستأجرين المعنيين بهذا القانون الذين لا يتجاوز معدّل دخلهم الشهري خمسة أضعاف الحدّ الأدنى الرسمي للأجور وذلك عن طريق المساهمة في دفع الزيادات، كلّياً أو جزئياً حسب الحالة، التي تطرأ على بدلات إيجاراتهم تنفيذاً لأحكام هذا القانون،
وحيث إنّه بمعزل عن ما أدلي به لجهة كيفية تحديد بدل المثل للمأجور موضوع النزاع والجهة المختصة بذلك، ومدى وجوب تقيّد المالك والمستأجر بالإجراءات المحدّدة في القانون الاستثنائي رقم 2017/2 والقانون الصادر بتاريخ 2014/5/8، وكذلك مدى وجوب تقيّد المالك بنصّ المادة 25 من القانون رقم2017/2 لجهة وجوب قيام المالك بإيداع قيمة تعويض الاسترداد المحدّد فيها لدى الكاتب العدل وإبلاغ المستأجر، وأثر ذلك على تقدّم المالك بالدعوى دون القيام بهذا الإجراء، وهي أمور ونقاط قانونية يقتضي فصلها بعد الفصل بمسألة أوّلية تتعلّق بمدى تطبيق المادة 58 من القانون 2017/2،
وحيث إنّ المادة 58 نصّت على أنّه خلافاً لأيّ نصّ مخالف، يعلّق تطبيق أحكام مواد هذا القانون المتصّلة بالحساب المساعدات والتقديمات، كما المراجعات القضائية في الأساس أو التنفيذ أو الأحكام التي سبق وأن صدرت والتي تؤدّي إلى تحديد بدل إيجار أو إخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق المذكور إلى حين دخوله حيّز التنفيذ،
وحيث إنّ دخول الصندوق حيّز التنفيذ إنّما يعني بدء هذا الصندوق العمل والبتّ بمسألة مساعدة المستأجرين والفصل بالطلبات المعروضة عليه بعد صدور قرارات اللجان المختصة، والتي حتّى تاريخ صدور هذا القرار لم تبدأ بممارسة مهامها،
وحيث إنّ مساهمة الصندوق في حالة تطبيق أحكام استرداد المأجور للضرورة العائلية هي مساهمة رئيسية وحيوية وصولاً إلى الغاية المتوخّاة منه المتمثّلة بتأمين الحدّ الأدنى من التقديمات للمستأجرين ذوي الدخل المحدود الذين يستفيدون من تقديماته، وطالما أنّ الصندوق المُشار إليه آنفاً لم يباشر عمله بعد، فتكون آلية تطبيق قانون الإيجارات الجديد معطّلة لناحية الشقّ المتعلّق باسترداد المأجور من قبل المالك، سيّما وأنّ المادة/ 58/ من القانون المذكور تنصّ على أنّه "خلافاً لأيّ نصّ مخالف، يعُلّق تطبيق أحكام مواد هذا القانون المتصلة بحساب المساعدات والتقديمات، كما المراجعات القضائية في الأساس والتنفيذ والأحكام التي سبق أن صدرت، والتي تؤدّي إلى تحديد بدل إيجار أو إخلاء المستأجر المعنيّ بتقديمات الصندوق المذكور إلى حين دخوله حيّز التنفيذ". كما نصت المادة/ 59/ من القانون عينه على أنّه "تلُغى جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون أو غير المتفقة مع أحكامه،"
وحيث إنّ حكم التعليق إنّما ينسحب على طلبات الإسترداد المقدّمة من المالك وعلى دفع الزيادات على بدلات الإيجار، إذ إنّ نصّ المادة المذكورة لا يفرِّق بين المسألتين باعتبار أنّه يكون للمستأجر أن يطلب مساعدة الصندوق سواء طلب منه دفع الزيادات على بدلات الإيجار أو طلب منه استرداد المأجور لقاء تعويض، فلا يجوز التفرقة في ذلك كون النصّ جاء شاملاً كافة حالات المساعدة التي تقع على عاتق الصندوق المنشأ لهذه الجهة،
وحيث إنّه في ضوء ما تقدّم، فإنَّ المستأنف يدُلي بأنّه يستفيد من تقديمات الصندوق، في حين أنّ الجهة المستأنف بوجهها تنازع بعدم استفادته مكتفيةً بالإدلاء بأنّ راتبه الشهري يتجاوز ثلاثة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور، بحيث لم تثُبت عدم أحقّية الأخير بالحصول على المساعدة عملاً بأحكام قانون الإيجارات رقم 2017/2 ، أيّ لم تثُبت أنّ راتبه الشهري يتجاوز خمسة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور،
وحيث إنّه ولغاية تاريخه، لم تباشر اللجان المختصة بتحديد بدل المثل وقيمة المساعدة للمستأجر من الصندوق المذكور أعلاه ولم يباشر هذا الصندوق بعد عمله ولم يوضع نظامه المالي، ممّا يقتضي معه فسخ الحكم المستأنف الذي قضى بالإسترداد وبتحديد التعويض للمخالفة الصريحة والواضحة لأحكام القانون لا سيّما المادة 58 من القانون 2017/2، وبالتالي بعد الفسخ، تقرير وقف السير بإجراءات هذه الدعوى تطبيقاً لنصّ المادة الآنف ذكرها إلى حين دخول صندوق المساعدات حيّز التنفيذ،
وحيث يقتضي أيضاً ردّ طلب العطل والضرر المقدّم من المستأنف لعدم ثبوت سوء نيّة الجهة المستأنف بوجهها،
لـــذلــك
تقرّر بالإجماع:
1- قبول الإستئناف شكلاً.
2- قبول الإستئناف أساساً، وفسخ الحكم المستأنف، ونشر الدعوى ورؤيتها انتقالاً والتقرير مجدّداً بفتح المحاكمة، وتعليق السير بإجراءات هذه الدعوى تطبيقاً لنصّ المادة/ 58/ وما يليها من قانون الإيجارات الجديد رقم 2017/2 إلى حين دخول صندوق المساعدات حيّز التنفيذ،
قراراً صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 2020/4/6
"محكمة" – السبت في 2020/4/18

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!