لإجراء عشرات الآلاف من الفحوصات/ناضر كسبار

0 10

المحامي ناضر كسبار:
أخبرني أحد موكّلي وهو دكتور، أنّ ابنته الدكتورة في إسبانيا لن تستطيع المجيء إلى لبنان، ولا هو يستطيع السفر إلى إسبانيا لأنّ الطيران ممنوع فيها حتّى آخر ايلول. وفي بقيّة الدول، الشعب يعيش حالة من الحذر خوفاً من تمدد فيروس "كورونا".
أمّا في لبنان، فالطرقات عادت إلى حركتها شبه الطبيعية، خصوصاً بعد صدور القرار الغريب العجيب "مفرد ومجوز"، بحيث أحسّ كلّ مواطن أنّ عليه التنقّل في يوم حظّه. كما بدأ المسؤولون، وبمساندة من بعض الناس غير المدركين لما يحصل، يبشّرون بأنّنا في طور احتواء هذا الفيروس. ويمدحون في إجراءات الحكومة التي تعمل – حسب رأيهم – بأقلّ إمكانيات ممكنة، وكأنّ بقيّة الدول تعمل بإمكانيات أكبر.
منذ عدّة أيّام أرسل إليّ أحد الأصدقاء فيلماً لأحد الصحفيين الإيطاليين ينتقد فيه دولتي فرنسا وألمانيا، لأنّهما لم تساعدا دولته في هذه المحنة. في لبنان هبّ الشعب اللبناني لمساندة بعضه البعض، واستطاع أحد التلفزيونات جمع ثلاثين ملياراً في خلال عدّة ساعات.
نعود إلى البداية، لو طبّق المسؤولون حظر التجوّل الكامل، وهذا أمر طالبت به في عدّة مقالات. ولو منعوا الطائرات مهما كان مصدرها من الدخول عشوائياً إلى لبنان، وإذا كان لا بدّ يومها من ذلك، القيام بما يقومون به حالياً من حجر على الوافدين، لما كنّا وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم. فلا تتبجّحوا بإجراءتكم لأنّها لم تكن بالمستوى المطلوب. وأوقفوا الدعايات من قبل مناصريكم وأزلامكم، لأنّها قد تمرّ على قسم من الناس وليس على كلّ الناس. وأخشى ما أخشاه أن يكون وباء "كورونا" منتشراً أكثر ممّا يُصرَّح به، خصوصاً وأنّ الفحوصات ضئيلة وشبه منعدمة، وهذا أمر لا يبشّر بالخير. فلكي تقولوا بأنّ الوباء إلى انحسار، يجب إجراء عشرات الآلاف من الفحوصات.
أختم بطرفة معبّرة. كان أحد الأصدقاء المحامين – رحمه الله – يعاني من ارتفاع في نسبة الكوليسترول والشحم في الدم، ويصل إلى الألف. كما كان يدخّن كثيراً بحيث كان يقول إنّه يولّع سيجارة واحدة صباحاً، ويصل مساء إلى ثلاث علب. إلتقيته مرّة، فبادرني بأنّه مرتاح جدّاً. ففرحت واعتقدت بأنّه عالج مسألة الدهن والشحم في الدم. وسألته عمّا حدث. فأجابني قائلاً:
– لقد وجدت أفضل طريقة للمعالجة.
– وما هي؟
– أجابني قائلاً:
– لم أعد أخضع لأيّ فحوصات.
"محكمة" – الثلاثاء في 2020/4/14

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!