لماذا لم تُميّز النيابة العامة حكم جمال دفتردار المخفّف؟

0 10

كتبت نسرين نصّار:
ليست الأحكام القضائية معلّبة أو مجهّزة مسبقاً، أو بطريقة إفتراضية، بل هي تنطلق من خصوصية كلّ ملفّ على حدة، مع امتلاك هيئة المحكمة كامل الصلاحية في تقدير العقوبة واستنسابها من دون أن يعني ذلك بلوغ شطآن الشطط في تحديد العقوبة، لأنّ المبدأ الرئيسي هو إحقاق الحقّ من دون إجحاف أو مبالغة، أو الاجتهاد بذريعة التطوير والحداثة.
وإذا كانت محكمة التمييز العسكرية قد ارتأت إنزال عقوبة الأشغال الشاقة مدّة ثلاث عشرة سنة بالوزير الأسبق ميشال سماحة في محاولة منها لإبعاد الكأس السياسية المرّة عن حلْقها بعدما تجرّعت الاتهامات بـ"التواطؤ" و"الإرتهان" من غير زعيم ومسؤول سياسي إثر موافقتها على إخلاء سبيله، إلاّ أنّه لا بدّ من أن يعرف الرأي العام أنّ النيابة العامة المنقادة للسياسة على حساب القانون، قد ميّزت الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة بحقّ سماحة، ولكنّها لم تفعل ذلك مع المجرم الإرهابي جمال دفتردار خرّيج "كتائب عبدالله عزّام" المرتبط بتنظيم "القاعدة"، والذي لم يكتف بنقل متفجّرات، بل فجّرها بواسطة آخرين، في غير مكان من لبنان، في الضاحية الجنوبية، وفي البقاع، وفي صيدا بحقّ الجيش اللبناني، فأزهق أرواحاً وسفك دماء لم تحرّك ساكناً لدى النيابة العامة العسكرية لكي تتقدّم بطلب تمييز الحكم بهدف تشديده وصولاً إلى الإعدام.
وكثيرون من أرباب الإرهاب نالوا أحكاماً مخفّفة، مع أنّ جرائمهم كبيرة وكانت تستحقّ عقوبات أكبر لتردع سواهم، لا لتشجّعهم على المضي قُدُماً في غيّهم، كما حصل مع أتباع تنظيم" القاعدة" السعوديين الثلاثة فيصل أكبر الذي نال عقوبة الأشغال الشاقة مدّة عشر سنوات، وفهد المغامس ومحمّد السويد اللذين حظيا بعقوبة الأشغال الشاقة مدّة سبع سنوات، وهم نموذج وعيّنة عن التساهل القضائي الكبير، لأنّ اللائحة تطول ولا يتسع المجال لذكر الأحكام كلّها، على أمل أن يصبح الجميع سواسية في الأحكام كما في المعاملة خلال المحاكمات.
(نشر في مجلّة "محكمة" – العدد 7 – أيّار 2016).

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!