لوقف إضراب المحامين/محمّد مغربي

0 1٬373

المحامي الدكتور محمّد مغربي:
جاء في المادة 7 من قانون أصول المحاكمات المدنية أنّ الدعوى هي الحقّ لكلّ ذي مطلب بأن يتقدّم به إلى القضاء للحكم له بموضوعه. ويكون حقّ الإدعاء وحقّ الدفاع لكلّ شخص طبيعي أو معنوي، لبناني أو أجنبي.
واشترطت المادة 378 من القانون المذكور على كلّ من المتداعين الاستعانة بمحام في القضايا التي لا قيمة معيّنة لها أو تتجاوز قيمتها المليون ليرة لبنانية. وتردّ كلّ دعوى غير مقدّمة بواسطة محام.
وذلك في حين
أنّ الدستور اللبناني أكّد التزام لبنان بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي سبق أن تمّ إبرامه وإبرام العهود الدولية المثبتة عنه في مجلس النوّاب كمعاهدات دولية.
وفي حين
أنّ الإعلان المذكور تضمّن من حقوق الانسان ما نصّ عليه ولا سيّما في المواد 7 و8 و9 و10 منه التي جاء فيها:
(1) الحقّ في التمتّع بحماية القانون بالتساوي.
(2) الحقّ في اللجوء إلى المحاكم الوطنية لإنصافه من أعمال فيها اعتداء على الحقوق التي يمنحها له القانون.
(3) الحقّ في أن لا يقبض عليه أو يحجز أو ينفى تعسّفًا.
(4) الحقّ، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيّته أمام محكمة مستقلّة نزيهة وعادلة نظرًا علنيًا للفصل في حقوقه وواجباته.
وفي حين
أنّ المادة 20 من الدستور تحفظ للمتقاضين، إلى جانب القضاة، كلّ الضمانات اللازمة.
وفي حين
أنّ قانون تنظيم مهنة المحاماة نصّ في مادته الأولى على أنّ مهنة المحاماة تهدف إلى تحقيق رسالة العدالة بإبداء الرأي القانوني والدفاع عن الحقوق، ونصّ في مادته الثانية على أنّ المحاماة تساهم في تنفيذ الخدمة العامة التي هي مناطة أساسًا بالدولة ولا سيّما بمحاكمها التي تمارس السلطة القضائية فيها.
فيكون من الثابت
أنّ كلّ القواعد السابق ذكرها موضوعة لخدمة الإنسان والدفاع عن حقوق الإنسان، لا لخدمة القضاة أو المحامين.
وإذا أضرب المحامون، فإنّهم وفي الحقيقة والواقع يضربون عرض الحائط بحقوق الإنسان لأنّ الإضراب يكون موجّهًا ضدّ موكّليهم أصحاب الحقوق والدعاوى وينتهكون واجباتهم في تحقيق رسالة العدالة.
كما أنّهم، وبالإضراب، يمارسون حقًّا لا يعود لهم. فإنّ الإضراب هو توقّف الإجراء عن العمل من أجل تحقيق مطالب عمّالية في وجه أرباب عملهم وليس الموكّلون والقضاة أرباب عمل المحامين ليتناولهم الإضراب.
أمّا إذا كان الإضراب من النوع السياسي، فإنّ مجلس النقابة ليس بالحزب السياسي، ويضرّ استمرار الإضراب بقضيّة حماية واحترام حقوق الإنسان ويسيء إستعمال الإمتياز الحصري الذي أولاه القانون للمحامين بمنع تقديم الدعاوى أو السير فيها من دونهم. ومن الواضح أنّ قانون تنظيم مهنة المحاماة لا يولي مجلس النقابة صلاحية إعلان الإضراب ولا سلطة التعامل مع كلّ من يخالف قرار الإضراب عن طريق الملاحقة التأديبية.
ويلاحظ أنّ مجلس النقابة لم يطرح أيّة مطالب محدّدة للإضراب سوى المطلب الذي طُرح أخيرًا وهو إقرار مشروع قانون استقلال القضاء، الذي يشكو من عيوب كثيرة، في مجلس النوّاب.
لكلّ ما تقدّم، فإنّني أدعو إلى الرجوع عن الإضراب والدعوة إلى مؤتمر مشترك بين المحامين والقضاة لطرح مظالم وهواجس الطرفين، بعضهم تجاه البعض الآخر، من جهة وشكاوى الناس منهما معًا، من جهة أخرى، وذلك بصورة صريحة وشفّافة ومن أجل التوصّل إلى الحلول التي تصبّ أوّلًا في مصلحة المتقاضين وحماية حقوق الإنسان وفي ذات الوقت تعزّز قدرة المحامين على المساهمة الفاعلة والجدّية في إعلاء رسالة العدالة ماديًا ومعنويًا والإستمرار في ممارسة هذه المهنة الشريفة برؤوس مرتفعة.
وأوّل هذه الحلول هو تطهير القضاء وجدول المحامين وتطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية بكلّ أمانة وصدق وفرض احترام القانون نصًّا وروحًا. فقد وُضع القانون ليطبّق لا ليتمّ تجاهله دون خجل.
"محكمة" – السبت في 2021/6/19

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!