مبادرة الرئيس بري إشارة إيجابية/ناضر كسبار

0 8

المحامي ناضر كسبار:
منذ بداية الحرب في لبنان، والمحامون هم الأكثر تأثّراً بالأوضاع الأمنية والإقتصادية. فهم، أوّل من يتوقّفون عن العمل وآخر من يعاودونه.
وفي الفترة الأخيرة، قام القضاة بالتوقّف عن العمل لمدّة عدّة أشهر في السنة الماضية 2019 خلال أهمّ فترة أيّ في الشتاء والربيع. وعندما عادوا إلى العمل جاءت العطلة القضائية. وما ان انتهت تلك العطلة حتّى جاءت انتفاضة 17 تشرين الأوّل، ومن بعدها الكورونا التي لا تزال تفتك بالشعب اللبناني في ظلّ عدم خبرة المسؤولين في معالجة آثارها ونتائجها على المواطنين وعلى المجتمع والاقتصاد. ومَن يختلط بالمحامين وبالشعب اللبناني، يشعر باليأس والقنوط وعدم الإيمان بأيّ أمل في إنقاذ لبنان من الأخطبوط الذي يمسكه. هذا الأخطبوط الذي يجسّد عدم الكفاءة وعدم الخبرة واليقظة والحسّ بروح المسؤولية لدى المسؤولين، بالإضافة إلى ما يحصل من سرقة وفساد ونهب في بلد بات منهكاً، وبحاجة إلى من يسعفه، ناهيك عن بثّ روح الطائفية والمذهبية لدى شعب يهبّ فوراً لدى المسّ بزعيمه الذي يشتمه ليل نهار: ماذا قدّم لنا؟. شاهدوا قصوره ويخوته وطائراته…الخ ولكن ما ان يدقّ النفير الطائفي حتّى ينسى القصور واليخوت والطائرات والسرقة والنهب…الخ
جميعنا يعلم أنّ لبنان بلد غير مكتوب له أن يعيش بشكل طبيعي، في ظلّ هذا التداخل الطائفي والمذهبي والمناطقي والطبقي والحزبي، (واليوم بدأ التنافس بين الجمعيات الخيرية على عمل الخير في ظلّ التبرّعات الباهظة)، فهو بلد مكتوب له ألاّ يعيش وألاّ يموت. ما ان يغرق حتّى يأتي من يسعفه. وعندما يتمّ الإسعاف، يبدأ الشباب بالكلام عن معلومات دقيقة لديهم لا يمكن الإفصاح عنها حول قرار دولي يجعل لبنان "منارة الشرق" أو سويسرا الشرق، ونقطة أساسية للسياحة الدولية..الخ. وتبدأ الإستثمارات، ويبدأ النهوض وفجأة تعود الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، ونعود إلى القعر إلى أن يأتي من ينقذنا.
نعم، لبنان لا يمكن في ظلّ هذا الأخطبوط وهذا التداخل أن ينهض بشكل نهائي مثله مثل بقيّة الدول، حتّى ولو..بالحلم.
من الإشارات الإيجابية التي تجعل بصيص الأمل يعود إلى الظهور، المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس النوّاب المحامي نبيه بري. طبعاً هذه المبادرة ليست وليدة الساعة، وليست مبادرة فردية. بل هناك كلمة سرّ دولية تؤشّر إلى القرار بمساعدة لبنان لأنّه وصل إلى القعر. بعض هذه الدول تساعده علناً مثل فرنسا، وبعضها الآخر دون ضجّة مثل كندا. وعلى أمل ألاّ يبقى الوضع على حاله إلى حين حصول الإنتخابات الأميركية، والسعي إلى تشكيل حكومة تنقذ ما يمكن إنقاذه، خصوصاً وأنّ الحكومة الحالية أثبتت وتثبت فشلها يوماً بعد يوم.
"محكمة" – الثلاثاء في 2020/10/6

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!