مفهوم بدل المثل وشروط ومدى توجّبه ومفهوم المهايئة المكانية/ناضر كسبار

0 451

المحامي ناضر كسبار:
بحثت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت – الغرفة الحادية عشرة الناظرة في دعاوى الإيجارات والإشغال، والمؤلّفة من القضاة الرئيس أيمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، عدّة نقاط قانونية تتعلّق بمفهوم بدل المثل، وشروط ومدى توجّبه، وبمفهوم المهايئة المكانية. فاعتبرت أنّ بدل المثل يختلف في مصدره وتعيينه عن بدل الإيجار الرضائي الذي يحدّده العقد أو القانون، فهو كناية عن التعويض المستحق للمالك عن إشغال عقاره من قبل الغير بصورة غير مسندة لعقد أو اتفاق، فيكون الشاغل ملزماً بالتعويض عن فعله المذكور طبقاً للمسؤولية التقصيرية، وللمحكمة في هذا الاطار حرّية تقدير قيمة التعويض بالاستناد إلى رأي أهل الخبرة ومعطيات مختلفة.
كما اعتبرت المحكمة ان المستأجر يعتبر شاغلاً من دون مسوّغ مشروع عند اكتمال شروط الاسقاط من حق التمديد، التي باكتمالها تنتهي العلاقة التعاقدية ولا يعود من مجال للعمل بعقد الاجارة الممدّد وبالبدل المتفق عليه بموجبه، بل يفرض على المستأجر عندها أن يدفع بدل آخر، هو بدل المثل، كتعويض للمالك لقاء إشغال ملكه بدون مسوّغ مشروع.
أمّا بالنسبة لما يسمى المهايئة المكانية، فقد اعتبرت المحكمة انها قسمة انتفاع لا قسمة ملكية وهي التي يتفق فيها الشركاء على ان يختص كل منهم بمنفعة جزء مفرز يوازي حصته في الشيء الشائع، متنازلاً لشركائه في مقابل ذلك عن الانتفاع بباقي الاجزاء.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2019/12/26
في الموضوع:
وحيث إنّ الجهة المستأنفة وعليها، طلبت بموجب الاستئناف رقم 2018/71 فسخ الحكم المستأنف جزئياً، ونشر الدعوى ورؤيتها انتقالاً، والحكم مجدداً بفرق التعويض عن بدل اشغال الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة المحكوم به البالغ /35,419,046/ل.ل. والزامها بدفع الرصيد البالغ /8,580,187/ل.ل. والذي يمثل حصة /400/ سهم من التعويض المذكور، مدلية بملكيتها كامل الـ/2400/ سهم في المأجور موضوع الدعوى، كون الاسهم الباقية والبالغة /400/سهم المسجلة في السجل العقاري تمثّل فقط المحلّ المجاور للمأجور، كما هو ثابت من كتاب الاقرار والتعهّد المنظّم بين المالك المرحوم ن. وفؤاد والمسجل لدى دائرة الكاتب العدل الاستاذ ر. بتاريخ 1997/5/6، وبالتالي وتبعاً للمهايئة المكانية بين الشركاء بالشيوع، يترتب لها كامل التعويض عن فترة اشغال الجهة المستأنف بوجهها منذ تاريخ 2010/12/30 ولغاية تاريخ 2014/5/29.
وحيث يتبيّن أنّ الجهة المستأنفة وعليها عادت وطلبت بموجب استئنافها الطارئ المقدّم في الملفّ المضموم رقم 2018/72، فسخ الحكم المستأنف جزئياً لجهة ما قضى به من تحديد قيمة بدل المثل والحكم لها مجدداً بقيمة بدل الاشغال كاملاً والزام الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة بان تدفع لها الفارق البالغة قيمته /47,039,000/ل.ل. وذلك وفقاً للبدل المحدد في عقد ايجار المحل موضوع الدعوى والبالغ /14,400/د.أ. وليس وفقاً للتقدير المحدد من قبل الخبير البيلاني.
وحيث إنّ الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة تدلي من جهتها بوجوب رد الاستئنافين المقدمين من الجهة المستأنفة وعليها كون الاقرار والتعهد المبرز من قبل الاخيرة غير مسجل اصولاً في السجل العقاري وساقط بمرور الزمن، كما تطلب بدورها فسخ الحكم المستأنف لناحية الزامها بدفع مبلغ /35,419,046/ل.ل. وتقرير رد الدعوى لعدم توفر ملكية الجهة المالكة في العقار موضوع الدعوى ال4/3 الاسهم المنصوص عنها في المادة /835/ من قانون الموجبات والعقود ولعدم توجّب بدل المثل المذكور بذمّتها لعلّة تنازل المستأنفة وعليها الأستاذة ن. بالاصالة عن نفسها وبوكالتها عن شقيقاتها عن كلّ حقّ أو مطلب تجاهها لدى استلامها مفاتيح المأجور موضوع النزاع ولاهمال الحكم المستأنف الافادة الرسمية الصادرة عن مجلس الانماء والاعمار التي افادت بأن فترة الاشغال في شارع بدارو استمرت من تاريخ 2011/7/1 ولغاية 2012/8/31، ولاهماله ملحق تقرير الخبير السيد ر.، تاريخ 2016/8/4، بحجّة عدم مراعاته اصول الخبرة سنداً للمادة /315/ من قانون اصول المحاكمات المدنية، وفي اقصى الحالات بعدم توجب بدل المثل الا من تاريخ صدور القرار القطعي بالاسقاط.
وحيث يقتضي بادئ ذي بدء اهمال ما تدلي به الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة لناحية وجوب رد الدعوى الراهنة لعدم ملكية الجهة المستأنفة وعليها في العقار موضوع الدعوى الـ 4/3 الاسهم في المحل موضوع الدعوى سنداً للمادة /385/ من قانون الموجبات والعقود، ذلك انه فضلاً عن امتلاك الجهة المستأنفة وعليها لاكثر من 4/3 الاسهم في المحل المذكور، فإن الاغلبية الواردة في المادة المذكورة اعلاه تشترط لادارة الشيء المشترك وتحديد كيفية الانتفاع به وليس لمطالبة الشركاء بالشيوع ببدل المثل المتوجب لصالحهم في ذمة الشاغل دون مسوغ شرعي كما في الحالة الراهنة، ذلك انه من حق الشريك بالشيوع بما يعود له من بدل المثل اياً تكن حصته في المال الشائع، فترد بالتالي ادلاءات الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة المخالفة.
وحيث إنّه من الثابت بأوراق الدعوى وبأقوال الفريقين غير المتنازع عليها، انه بتاريخ 2010/12/30، تقدّمت الجهة المستأنفة وعليها بدعوى اسقاط من حق التمديد القانوني بوجه الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة امام القاضي المنفرد الناظر في قضايا الايجارات، وانه بنتيجة هذه الدعوى، صدر حكم بتاريخ 2012/12/29، تحت الرقم 2012/1774، قضى بإسقاط الأخيرة من حقّها في التمديد القانوني للاجارة المعقودة على المحل الكائن في الطابق الارضي من البناء القائم على العقار رقم 4120/المزرعة والزامها بإخلاء المحل وبتسليمه الى المستأنفات وعليهم ن. ول. وم. وا. خالياً وشاغراً من اي شاغل، وانه بتاريخ 2013/11/18، صدقت محكمة الاستئناف في بيروت الحكم المذكور بموجب قرارها رقم 2013/1584، وأنّه بتاريخ 2014/5/29 تمّ تسليم مفتاح المحلّ موضوع الدعوى الى المستأنفة وعليها الاستاذة ن. كما هو ثابت من صورة محضر المعاملة التنفيذية للقرار الاستئنافي المذكور آنفاً والمبرزة طي الملف الابتدائي.
وحيث تقتضي الاشارة بداية الى انه سنداً لاحكام المادة /559/ من قانون اصول المحاكمات المدنية، يعتبر الحكم معلناً للحق فترجع آثاره الى تاريخ المطالبة بالحق امام القضاء، على ان الحكم الذي يحدث تغييراً في حالة الشخص او اهليته يعتبر منشئاً له.
وحيث إنّ الاحكام المسقطة لحق التمديد القانوني تندرج ضمن الاحكام المعلنة للحق، باعتباران الاسقاط من التمديد يتوفر عند اكتمال شروطه ولا يأتي الحكم الذي يكرسه بأي جديد بل ان المحكمة تدقق بتوفر شروطه، حتى اذا ما وجدتها متحققة اعلنت توفرها واسقطت المستأجر من حقه في التمديد.
وحيث إنّه تبعاً لما تقدم، فإن المستأجر يعتبر شاغلاً من دون مسوغ مشروع عند اكتمال شروط الاسقاط من حق التمديد، التي باكتمالها تنتهي العلاقة التعاقدية ولا يعود من مجال للعمل بعقد الاجارة الممدد وبالبدل المتفق عليه بموجبه، بل يفرض على المستأجر عندها ان يدفع بدل آخر، هو بدل المثل، كتعويض للمالك لقاء اشغال ملكه بدون مسوغ مشروع.
وحيث إنّه سنداً لذلك، فإن الفترة الزمنية التي يستمر بها الاشغال منذ تاريخ تقديم الدعوى امام القضاء بالاسقاط ولغاية التسليم الفعلي للمأجور غير مرعية بأحكام عقد الايجار ويصبح من الجائز للمالك مطالبة خصمه ببدل المثل عن الفترة المذكورة لقاء استمرار انتفاعه بالمأجور، الامر الذي يقتضي معه جميع ادلاءات الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة المخالفة لهذه الوجهة.
وحيث إنّ الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة تنازع في اشغالها المأجور موضوع بسبب الاشغال التي استمرت في شارع بدارو من تاريخ 2011/7/1 ولغاية 2012/8/31 بحسب الافادة الرسمية الصادرة عن مجلس الانماء والاعمار بتاريخ 2016/8/22 وفي ضوء ملحق تقرير الخبير السيد ر. تاريخ 2016/8/4 المتضمّن إفادة أحد التجّار في شارع بدارو الذي صرّح بأنّ الشارع اضحى منذ 2011/8 ولغاية آخر سنة 2013 غير صالح للتجارة بسبب الحفريات.
وحيث إنّ الجهة المستأنفة وعليها تتمسك من جهتها بثبوت اشغال الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة للمحل موضوع الدعوى خلال الفترة الممتدة من تاريخ 2012/5/9 ولغاية تاريخ تسليم المحلّ في 2014/5/29 وبوجوب اهمال الافادة الصادرة عن مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى المبرزة من الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة لعدم دقتها ولعدم تحديدها لماهية الاعمال المنفذة في الشارع الذي يقع فيه البناء الذي يضم المحل موضوع الدعوى وتاريخ انتهائها، فضلاً عن ان ملحق تقرير الخبير ر.، قد تم بايعاز من الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة وبغفلة منها ومن دون التقيد بمبدأ الوجاهية في الاجراءات وتناول صوراً لاعمال حفريات واعادة تأهيل وتزفيت لا علاقة لها بالبناء الذي يضم المأجور موضوع النزاع.
وحيث إنّه وبصرف النظر عما ورد في ملحق الخبير السيد ر. ورود 2016/8/4 والافادة الرسمية الصادرة عن مجلس الانماء والاعمار بتاريخ 2016/8/22، وتالياً بصرف النظر عن مدى ثبوت اشغال الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة للمأجور موضوع النزاع طيلة الفترة الممتدة من العام 2011 ولغاية تاريخ تسليم المفتاح في 2014/5/29 ، يبقى أنّه من حقّ الجهة المستأنفة وعليها الحصول على تعويض عن اشغال الجهة المستأنفة بوجهها المستأنفة للمحل المذكور اعتباراً من تاريخ تقديم دعوى الاسقاط من حقّ التمديد في 2010/12/30 ولحين تسلّمها مفتاح المأجور موضوع النزاع، لاسيما وان المحل المشار اليه بقي بحيازة الجهة المسقط حقها بالتمديد خلال هذه الفترة، وذلك لحرمانها من الانتفاع بالمحل طيلة فترة احتفاظ الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة به، في حين انه كان يتوجب على الاخيرة عرض وايداع مفتاح المأجور لصالح الجهة المستأنفة وعليها لدى الكاتب العدل بصرف النظر عن امكانية انتفاعها واستفادتها من اشغال المحل بسببب الاشغال والحفريات.
وحيث إنّه في ما يتعلق بادلاء الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة بتنازل الاستاذة ن. بالاصالة عن نفسها وبوكالتها عن شقيقاتها عن كل حق او مطلب تجاهها لدى استلامها مفاتيح المأجور موضوع النزاع، يتبين من خلال مراجعة صورة محضر المعاملة التنفيذية للقرار الاستئنافي رقم 2013/1584 تاريخ 2013/11/18 المبرزة طيّ الملفّ الابتدائي، أنّه بتاريخ 2014/5/29 صرّح المستأنف بوجهه المستأنف غ. على محضر المعاملة المذكورة بأنّه "يسلّم المأجور موضوع المعاملة بحالة جيّدة جدّاً وطلب إبراء ذمّة المنفّذ عليهم كافة من أيّ حقّ أو مطلب"وأنّه بالتاريخ عينه "طلبت الاستاذة ن. استلام المفاتيح العائدة للمأجور وفقاً لما ادلى به المنفذ عليه"
وحيث إنّه لم يثبت بالتالي تنازل المستأنفة وعليها الاستاذة ن. صراحة عن حقها وحق باقي شقيقاتها المستأنفات وعليهن في مطالبة الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة ببدل المثل المترتب في ذمته كتعويض عن الفترة الممتدة من تاريخ تقديم دعوى الاسقاط من حق التمديد لغاية تاريخ تسليم مفتاح المسأجور، فتكون ادلاءات الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة مردودة لهذه الناحية.
وحيث إنّه وبالنسبة الى تحديد قيمة بدل المثل، يتبين من مراجعة تقرير الخبير السيد ر. البيلاني المكلف بتحديد هذا البدل، والمقدّم في 2016/5/24 ان المأجور المذكور عبارة عن محل تجاري كائن في العقار رقم 4120/المزرعة وان البناء الكائن فيه يقع في شارع يضم ابينة فخمة ومطاعم ومقاهي، ما يحعله مزدحماً ليلاً نهاراً، وانه في مواجهة البناء يقع نادي "رويال فلاش" ومطعم "طون تاونز" والى جانبة بناء يقع فيه محل طابق ارضي مع مستودع للايجار لقاء بدل ايجار شهري قدره /2000/د.ا. اما المأجور موضوع الدعوى فيتألف من محل ومتخت على مستوى كامل المحل، ويحتوي على صالون ارضي وآخر علوي، ومشغول منذ سنتين من قبل شركة بوليتبوينت ش.م.م. لقاء بدل ايجار سنوي قدره /14,400/د.ا.
وحيث إنّ الخبير البيلاني حدد بدل مثل المأجور، بعد استقصاء الاسعار والاخذ بالعوامل المؤثرة من موقع ومساحة ومستوفى العرض والطلب والاسعار الراجة، على الشكل التالي:
– من 2010/12/30 ولغاية 2011/12/29: /10,000/د.ا.
– من 2011/12/30 ولغاية 2012/12/29: /10,000/د.ا.
– من 2012/12/30 ولغاية 2013/12/29: /10,000/د.ا.
– من 2013/12/30 ولغاية 2014/5/29: /4,150/د.ا.
بحيث يبلغ مجموع بدل مثل المأجور من تاريخ 2010/12/30 ولغاية 2014/5/29 ما قيمته /34,150/د.ا.
وحيث إنّ المحكمة، وبما لها من سلطة تقدير، وبعد الاخذ بعين الاعتبار العناصر التقديرية التي جرى التثبت منها، ترى الاخذ بما ورد في تقرير الخبير لتحديد بدل المثل، اذ تبين لها ان هذا الاخير قد نفذ مهمته بصورة علمية وموضوعية متبعاً الاصول المفروضة قانوناً، وبالتالي اعتبار مجموع بدل المثل المترتب بذمة الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة منذ تاريخ تقديم دعوى الاسقاط من حق التمديد في 2010/12/30 ولغاية تسليم مفاتيح المأجور في 2014/5/29 ما قيمته /34,150/د.ا. أيّ مبلغ /51,737,250/ليرة لبنانية.
وحيث يقتضي تالياً اهمال ما تطلبه الجهة المستأنفة وعليها لجهة تحديد قيمة بدل المثل وفقاً لبدل الايجار المحدد في عقد ايجار المحل موضوع الدعوى والبالغ /14,400/د.ا. ذلك ان بدل المثل يختلف في مصدره وتعيينه عن بدل الايجار الرضائي الذي يحدده العقد او القانون، فهو كناية عن التعويض المستحق للمالك عن اشغال عقاره من قبل الغير بصورة غير مسندة لعقد او اتفاق، فيكون الشاغل ملزماً بالتعويض عن فعله المذكور طبقاً للمسؤولية التقصيرية، وللمحكمة في هذا الاطار حرية تقدير قيمة التعويض بالاستناد الى راي اهل الخبرة ومعطيات مختلفة.
وحيث إنّه ولناحية تحديد حصة الجهة المستأنفة وعليها من قيمة التعويض المستحق في ذمة الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة منذ تاريخ 2010/12/30 ولغاية 2014/5/29، يتبيّن أنّ الجهة المستأنفة وعليها تدلي بوجود مهايئة بين الشركاء بالشيوع في العقار رقم 4120/المزرعة، تخولها الانتفاع بالمأجور موضوع الدعوى منفردة والاحتفاظ بثماره بمعزل عن الشريك الآخر مالك الـ/400/ سهم المتبقية، والذي ينفرد بدوره بتأجير المحل المجاور للمحل موضوع النزاع والاحتفاظ بثماره من دون اجراء محاسبة في ما بينهما.
وحيث إنّ المهايئة المكانية، بوصفها قسمة انتفاع لا قسمة ملكية، هي التي يتفق فيها الشركاء على ان يختص كل منهم بمنفعة جزء مفرز يوازي حصته في الشيء الشائع، متنازلاً لشركائه في مقابل ذلك عن الانتفاع بباقي الاجزاء.
(ادوار عيد – الحقوق العينية العقارية الاصلية – الجزء الاول (حق الملكية) – 1979 – ص 237).
وحيث إنّ القانون اللبناني لم يتضمن نصاً صريحاً يتعلق بالمهايئة المكانية، على غرار ما فعله كل من القانونين المدنيين السوري والمصري، غير ان هذه المهايئة تبقى مقبولة فيه طبقاً للقواعد العامة.
وحيث إنّه وبالعودة الى اوراق الملف، يتبين للمحكمة وجود مهايئة مكانية ضمنية وواقعية بين المستأنفات وعليهم من جهة وبين شقيقهن السيد ف. من جهة اخرى في ما يتعلق بإدارة العقار رقم 4120/ المزرعة حيث يقع المحل موضوع النزاع، وذلك من خلال المعطيات التالية:
– كتاب الاقرار والتعهد المنظم بين المالك المرحوم ن. وف. والمسجل لدى دائرة الكاتب العدل الاستاذ ر. بتاريخ 1197/5/6 ، الذي ورد فيه ان المرحوم ن. يقر ويعترف بأن عقد البيع المنظّم بـ/400/ سهم رقبة في العقار رقم 4120/ المزرعة لصالح السيّد ف.، يمثل فقط المحل التجاري الذي كان يشغله المستأجر د.، وفي حال تبين بعد الاقرار بأن الاسهم المباعة هي اكثر او اقل يصار الى اعادة النظر بعقد البيع وتعديله وفقاً لم يساوي المحل فقط دون غيره.
– صورة صيغة عقد الايجار الموقع بين كل من السيد ف. وشركة BSS s.a.r.l. limited قيد التأسيس، والذي تضمنت مقدمته ما مفاده بأنّ ملكية الفريق الأوّل لـ400 سهم في العقار رقم 4120/ المزرعة محصورةفقط بالمحل الذي يقع في الطابق الارضي من العقار المذكور كما هو ثابت بالاتفاق (اقرار وتعهد) المسجل لدى الكاتب العدل الاستاذ ر. بالرقم 1997/379 بتاريخ 1997/5/6.
– عقد الايجار الواقع على المأجور موضوع النزاع والمنظم بين كل من الجهة المستأنفة وعليها وشركة بوليتبوينت ش.م.م. بتاريخ 2014/10/1، والذي لم يذكر في خانة "اسم المؤجر وتابعيته" اسم الشريك ف. انما ورد فيها فقط اسم المستأنفات وعليهن.
– كتاب العرض الفعلي والايداع المتعلق ببدلات ايجار المأجور موضوع النزاع عن عامي 2004 و 2005، المسجل لدى الكاتب العدل في بيروت بالرقم 2006/304 تاريخ 2006/1/23 والمرسل من المستأنف بوجهه المستأنف ف. الى المستأنفة وعليها الاستاذة ن. بصفتها الشخصية وبوكالتها عن ورثة المرحوم ن. والموصى لهن (المستأنفات وعليهم) ل. ول. وا. وم. من دون اي اشارة الى الشريك ف.
وحيث بالتالي وتبعاً لاستثبات وجود المهايئة المكانية بين الشركاء في العقار 4120 المزرعة حيث يقع المأجور موضوع النزاع وبالتالي اتفاقهم الضمني على انتفاع المستأنفات وعليهم منفردات بالمحل موضوع النزاع في مقابل انتفاع شقيقهن السيد ف. منفرداً بالمحل المجاور للمحل المذكور، تصبح حصة الجهة المستأنفة وعليها من بدل المثل المستحق لها مساوية ل/2400/ سهم في المحل موضوع النزاع – اي ما قيمته /34,150/د.ا. وليس محتسبة على اساس /2000/ سهم على النحو الذي ذهب اليه الحكم المستأنف، ما يقتضي فسخه لهذه الناحية.
وحيث من الثابت من جهة اخرى بموجب كتاب العرض الفعلي والايداع، المسجل لدى الكاتب العدل في بيروت، بتاريخ 2013/4/24 تحت الرقم 2014/1639 والمبرزة صورة عنه ربطاً بتقرير الخبير البيلاني، ان الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة كانت قد سددت لصالح الجهة المستأنفة وعليها مبلغاً وقدره /10,501.964/ل.ل. على الشكل التالي:
– مبلغ /6,073,426/ل.ل. يمثل بدلات ايجار عن عامي 2010 و2011
– مبلغ /253,059/ل.ل. يمثل بدل ايجار شهر كانون الثاني من العام 20120
– مبلغ /4,175,480/ل.ل. يمثل البدل الجديد بعد الزيادة القانونية عملاً بالمرسوم رقم 2012/7426.
وحيث إنّ المحكمة ترى الاخذ بما توصل اليه الحكم المستأنف لناحية اعتباره أنّ البدلات المسدّدة من قبل الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة لصالح الجهة المستأنفة وعليها عن الفترة اللاحقة لانتهاء العلاقة التعاقدية في ما بينهما يبلغ مجموعتها ما قيمته /7,481,892/ ل.ل.
وحيث يقتضي بالتالي حسم قيمة هذه البدلات المدفوعة عن الفترة اللاحقة لانتهاء العلاقة التعاقدية بين فريقي النزاع من اصل التعويض المتوجب في ذمة الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة والبالغ /34,150/د.ا. اي مبلغ /51,737,250/ليرة لبنانية، الامر الذي يقتضي معه فسخ الحكم المستأنف جزئياً لناحية قيمة بدل المثل وتقرير الزام الاخيرة بأن تدفع للجهة المستأنفة وعليها المبلغ المذكور محسوماً منه مبلغ /7,481,892/ل.ل. فيصبح المبلغ /44,255,358/ل.ل.
وحيث من نحوٍ آخر تطلب الجهة المستأنفة بوجهها المستأنفة، بموجب الاستئناف المضموم رقم 2015/72، فسخ البند الرابع من الحكم المستأنف ونشر الدعوى ورؤيتها انتقالاً والحكم مجدداً بإلزام الجهة المستأنفة وعليها بأن تدفع لها مبلغاً وقدره /13,000/د.ا. كتقدير وسطي لكلفة الاعمال التي قامت بها داخل المأجور من ترميم وطرش ودهان، وفي مطلق الاحوال تعيين خبير للكشف على المأجور موضوع النزاع وتحديد كلفة الترميم.
وحيث إنّ الجهة المستأنفة وعليها تدلي من جهتها بوجوب اهمال ما تتذرع به الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة لناحية تكبدها مصاريف اعادة تأهيل المحل واشغاله بقيمة /13,000/د.ا. لعدم ابرازها اي فواتير تثبت صرفها لهذا المبلغ، فضلاً عن ان الاعمال التي جرى تنفيذها تناولت فقط تنظيف وطرش المحل المهمل والمتروك منذ سنوات طويلة وذلك خلال المرحلة الاخيرة من المحاكمة الاستئنافية.
وحيث إنّ مطالبة الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة بقيت مجردة من اي اثبات جدي، ان لناحية ماهية الاعمال التي قامت بها داخل المأجور موضوع النزاع وان لناحية كلفة هذه الاعمال، علماً ان الاخيرة لم تبرز اقله اي فواتير تبين او تثبت قيمة المبلغ المطالب به، انما اكتفت فقط بالاشارة الى ما استثبته الخبير س.، لدى قيامه بالكشف على المأجور بتاريخ 2011/9/9، لناحية حصول اعمال طرش ودهان، وهي اعمال ناتجة ومتوجبة بسبب الاشغال الامر الذي يقتضي معه رد الاستئناف رقم 2018/72 أساساً وتصديق الحكم المستأنف في النتيجة التي توصل اليها في البند الرابع من الفقرة الحكمية
وحيث بنتيجة الحل المساق، تغدو سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة مستوجبة الرد اما لكونها لاقت رداً ضمنياً او لعدم تأثيرها على النزاع.
لذلك
تقرر بالاجماع:
1- قبول الاستئنافين الأصليين رقم 2018/71 و 2018/72 والاستئناف الطارئ شكلاً
2- قبول الاستئناف رقم 2018/71 والاستئناف الطارئ أساساً بالنسبة لقيمة بدل المثل المحكوم به وفسخ البند الاول من الفقرة الحكمية بصورة جزئية ورؤية الدعوى انتقالاً والحكم مجدداً بإلزام الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة بالتكافل والتضامن في ما بينهما بأن تدفع للمستأنفات وعليهن المحامية ن. ورفيقاتها مبلغاً قدره /44,255,358/ل.ل. يوزع بالتساوي بينهن، وتصديق سائر بنود الحكم المستأنف
3- ردّ الاستئناف رقم 2018/72 أساساً للأسباب المبيّنة أعلاه
4- ردّ سائر الأسباب أو المطالب الزائدة او المخالفة
5- بالنسبة للاستئناف رقم 2018/71 والاستئناف الطارئ اعادة التأمين الاستئنافي، وتضمين الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة الرسوم والنفقات القانونية، أمّا بالنسبة للإستئناف رقم 2018/72 مصادرة التأمين الاستئنافي وتضمين الجهة المستأنف بوجهها المستأنفة الرسوم والنفقات القانونية.
قراراً صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 2019/12/26
"محكمة" – السبت في 2020/2/29

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!