مكافحة الفساد وظيفة قانونية ومجتمعية/جهاد اسماعيل

0 52

كتب جهاد اسماعيل:
يعدّ ارتفاع مؤشّر الفساد في أيّ مجتمع دلالة على تدنّي الرقابة البرلمانية والحكومية والقضائية والمجتمعية على الأطر التي توجد فيها الأموال العامة والخاصة، والقيم الاجتماعية وحقوق الانسان، وكل ما يتصل بالعملية الديمقراطية والشفافية، في سبيل تطبيق القواعد القانونية التي من شأنها أن تردع كلّ إرادة، فردية او جماعية، تتجه نحو ارتداء سلوك مخالف للمنطق الطبيعي للأمور وقواعد الضمير الانساني.
واحتلال لبنان، في قياس مؤشّر مدركات الفساد، مرتبة 143 من اصل 186، يكشف مدى تشجيع المواطن، كمحور اساسي في البناء الديمقراطي والقيمي، على خلق مساحة من القابلية او الاستجابة الى غياب الدولة وثقافة القانون، في سياق العلاقات الإنسانية بين المواطنين من جهة، وبين المواطن ومؤسسات الدولة من جهة أخرى، وذلك على مستوى السلوك والاختيارات والاصطفاف نحو انتماءات تقوض مبدأ محاسبة كل مسؤول عن هدر المال العام وتمزيق القانون، وتغليب مفهوم "الخدمة الخاصة" على "العامة"، علاوة على عدم الالمام بأساسيات القاعدة القانونية التي تؤكد الاحتكام الى الهيئات الرقابية في ملاحقة المخالفين والمخالفات.
إذ إنّ الآثار المدمّرة والنتائج السلبية لتفشّي هذه الظاهرة المقيتة تطال كلّ مقوّمات الحياة فتهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات وتعرقل أداء المسؤوليات وإنجاز الوظائف والخدمات وبالتالي تشكّل منظومة تخريب وإفساد وتسبّب مزيداً من التأخير في عملية التنمية ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فقط، بل في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي والأخلاقي، ولعلّ أخطر ما ينتج عن داء الفساد هو ذلك الخلل الّذي يُصيب أخلاقيات العمل والقيم الاجتماعية؛ الأمر الّذي يؤدّي إلى شيوع حالة ذهنية تسبغ على الفرد ما يبرّر الفساد والقيام به، حيث يغيّر الفساد من سلوك الفرد الذي يمارسه، ويجرّه للتعامل مع الآخرين بدافع المادية والمصلحة الذاتية، دون مراعاةٍ لقيم المجتمع والتي تتطلّب منه النّظر للمصلحة العامة والمواطنية في مقاربة قضاياه ومشكلاته، ما يستوجب النهوض ضدّ هذه الافة قبل القضاء على المجتمع وموارده لصالح اعتبارات شخصانية، وهذا ما يعود بالدرجة الاولى الى مسؤولية الدولة، السلطة التشريعية، الحكومة، القضاء، اجهزة الرقابة(ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي وهيئات التأديب) ، ومن ثم الى مسؤولية المجتمع بكافة اطيافه، من خلال تعزيز المساءلة والمحاسبة الشعبية، وتوطيد العلاقة مع المؤسسات الرسمية في متابعة والمراجعة في حالات الفساد، ومطالبتها في نشر قراراتها بطريقة تنسجم مع الشفافية، وكذلك الامتناع عن لعب دور الشريك في سوء استخدام السلطة او الموارد.
غير أنّه وإن كان للمواطن دور اساسي في مكافحة الفساد، في المسائل السالف ذكرها، اضافة الى وجوب الالمام بالنصوص القانونية التي سنتأتي على ذكرها، الا ان من واجب الدولة، بكل منظوماتها، العمل على تطبيق القواعد العامة، المتعلقة بالرشوة والاختلاس، وكذلك القواعد الخاصة بمكافحة الفساد بعد صدورها في الجلسات التشريعية في اواخر 2018 والتي تتطلب اصدار مراسيم تطبيقية بشأنها، الى جانب الانتظار صدور القانون الرامي الى استحداث الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بعد تصديق اقتراح القانون المتعلق بها في اللجان النيابية المختصة، وهي بطبيعة الحال سند اساسي للمواطن والمسؤول في موقع عام في اطار مكافحة الفساد، وهذه القوانين تتوزع على شقين، عام وخاص.
أمّا الشق العام، المرتبط بسياق علاج اوجه الفساد الناجمة عن الاساءة بالمال والخاص، فيتحدّد بالنصوص التالية:
أ– المواد من351 حتى المادة 356من قانون العقوبات بشأن الرشوة في القطاع العام:
– إنّ كل موظف وكل شخص منتَدَبٍ إلى خدمة عامة، سواء بالانتخاب أو بالتعيين، وكل امرئ كُلِّفَ بمهمة رسمية، التمس أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعدًا أو أي منفعة أخرى ليقوم بعمل شرعي من أعمال وظيفته، يُعاقَب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة أقلّها ضعفا قيمة ما أخذه أو قبل به. ويُعاقَب الراشي أيضًا كالمرتشي بالعقوبات ذاتها لكنه يعفى من هذه العقوبات إذا باح بالأمر للسلطات ذات الصلاحية أو اعترف به قبل إحالة القضية إلى المحكمة.
– كل شخص من الأشخاص السابق ذكرهم التمس أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعدًا أو أي منفعة أخرى ليعمل عملًا منافيًا لوظيفته أو يدَّعي أنّه داخل في وظيفته أو ليهمل أو يؤخر ما كان عمله واجبًا عليه، يُعاقَب أيضًا بالأشغال الشاقّة المؤقتة وبغرامة لا تنقص عن ثلاثة أضعاف قيمة ما أخذه أو قبل به. ويُقضَى بالعقوبة نفسها على المحامي إذا ارتكب هذه الأفعال، وعلى الراشي أيضًا إلّا أنّه يعفى من هذه العقوبات إذا باح بالأمر للسلطات ذات الصلاحية، أو اعترف به قبل إحالة القضية إلى المحكمة.
ومن عرض على شخص من الأشخاص الوارد ذكرهم أعلاه هدية أو أي منفعة أخرى أو وعده بها على سبيل أجر غير واجب، ليعمل أو لا يعمل عملًا تقتضيه وظيفته أو ليؤخّر تنفيذه، عُوقِبَ إذا لم يُلاقِ العرض أو الوعد قبولًا بالحبس ثلاثة أشهر على الأقل وبغرامة لا تنقص عن ضعفَي قيمة الشيء المعروض أو الموعود به
وكل موظف وكل شخص منتدَبٍ إلى خدمة عامة، على النحو المذكور أعلاه، يقبل بأجر غير واجب عن عمل قد سبق إجراؤه من أعمال وظيفته أو مهمته، يُعاقَب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة أقلّها ضعفا قيمة ما قبل به.
ومن أخذ أو التمس أجرًا غير واجب أو قَبِل الوعد به، سواء كان لنفسه أو لغيره بقصد إنالة آخرين أو السعي لإنالتهم وظيفة أو عملًا أو مقاولات أو مشاريع أو أرباحًا غيرها أو منحًا من الدولة أو إحدى الإدارات العامة، أو بقصد التأثير في مسلك السلطات بأي طريقة كانت، عُوقِبَ بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة أقلّها ضعفا قيمة ما أخذ أو قبل به.
ب- في القطاع الخاص:
إنّ كل عامل في القطاع الخاص، مستخدمًا كان أم خبيرًا أو مستشارًا، وكل من ارتبط مع صاحب عمل بعقد استخدام لقاء أجر، التمس أو قبل لنفسه أو لغيره، هدية أو وعدًا أو أي منفعة أخرى، لكشف أسرار أو معلومات تسيء إلى العمل أو للقيام بعمل أو الامتناع عنه، بقصد إلحاق الضرر المادي أو المعنوي بصاحب العمل أو بمصلحته، يُعاقَب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبالغرامة من مئة ألف إلى مئتي ألف ليرة. وتُنزَل العقوبة نفسها بالراشي؛ كالمرتشي (المادة 354 عقوبات). وإذا اقترف الفعل محامٍ عُوقِبَ بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات ومُنع من ممارسة مهنته مدى الحياة (المادة 358 عقوبات).
بينما يتوزّع الشقّ الخاص، والمتصل بالقوانين الخاصة المستحدثة بغية مكافحة الفساد، على النحو التالي:
– أقرت لجنة المال والموازنة في مجلس النواب اللبناني مشروع قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية. يتضمن المشروع 28 مادة ويركّز على رفع السرية المصرفية ورفع الحصانات عن الرؤساء والوزراء والنواب والضباط والإداريين. ويُنتظر إقراره نهائيًا في الهيئة العامة لمجلس النواب، وتشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، لتكتمل المنظومة التشريعية لمكافحة الفساد في القطاع العام.
– تناول قانون حماية كاشفي الفساد رقم 2018/83 الصادر أي شخص يشغل منصبًا تشريعيًا أو قضائيًا أو تنفيذيًا أو إداريًا أو عسكريًا أو أمنيًا أو استشاريًا، سواء أكان معيّنًا أم منتخبًا، دائمًا أم مؤقتًا، مدفوع الأجر أم غير مدفوع الأجر، وأي شخص يؤدي وظيفة عامة… واعتبر أنّ قيام شخص بكشف الفساد لا يشكّل خرقًا لموجب السرية المهنية، وهو يُشكّل بذلك استثناء على قاعدة تجريم إفشاء الأسرار سندًا للمادة ٥٧٩ عقوبات.
– الحماية والحوافز:
يستفيد منها الذي يقوم بكشف معلومات عن عمل أو امتناع عن عمل، حصل أو يحصل أو قد يحصل، ويعتقد بأنّها تتعلق أو تدل أو تساعد في إثبات الفساد، على أن يقدم كشفه أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حصرًا وفق الأصول القانونية. وتتمثل صلاحيات هذه الهيئة بحماية كاشفي الفساد وظيفيًا وجسديًا، وتقرير المكافآت والمساعدات لهم، والتقدم بشكوى إلى السلطة التأديبية أو القضائية المختصة بحق أي شخص ألحق بالكاشف ضررًا وظيفيًا أو غير وظيفي، أو بحق أي شخص أو رئيس جهة محقّقة يرفض الاستجابة لطلب الهيئة.
– سنداً للقانون نفسه، على الكاشف التقدّم بكشفه بواسطة أي وسيلة معتبرة قانونًا وأن يطلب الاستفادة من أحكام هذا القانون عفوًا أو بعد لفت نظره من قبل الجهة التي تسلّمت الكشف. أمّا المعلومات التي يجب أن يتضمنها الكشف فهي الاسم الكامل للكاشف ونشاطه المهني وعنوانه وعنوان عمله ورقم هاتفه، وطبيعة الفساد موضوع الكشف، واسم الشخص أو الأشخاص المعنيين بالكشف، والمكان والزمان اللذان حصل أو يحصل أو قد يحصل فيهما الفساد. ويرفق بالطلب أي وسيلة أخرى من الوسائل المتاحة لتعزيز الكشف في حال توافرها (كالمستندات، وأسماء الشهود وعناوينهم، والتسجيلات الصوتية، وسواها).
– كما يُحظَّر على الهيئة، بحسب القانون، وعلى أي عضو من أعضائها أو من العاملين فيها أو أي شخص آخر الإفصاح عن اسم الكاشف وهويته بصفته هذه من دون موافقته المسبقة، أو ما لم يكن هذا الكشف في إطار الإجراءات الآيلة إلى حمايته وفي حدود ما تقتضيه هذه الحماية. ويبقى هذا الحظر قائمًا حتى بعد إحالة القضية إلى الهيئات القضائية أو التأديبية المختصة. إلّا أنّه يعود للهيئة إدراج اسم الكاشف بصفة شاهد في قائمة الشهود المحالة إلى الهيئات المختصة في حال موافقته.
– الضرر في الإطار الوظيفي:
يُقصد بالضرر أي من الإجراءات التي تسبب ضررًا وظيفيًا للكاشف، والمتخذة بسبب الكشف، ومنها على سبيل المثال: الإجراءات التأديبية الصريحة أو المقنّعة، الصرف من الخدمة أو إنهاؤها أو وقفها مؤقتًا أو تعليق ممارستها، أو تخفيض الرتبة أو الراتب، أو الترهيب أو التمييز، أو رفض الترقية أو رفض إعطاء إفادة عمل، أو إعطاء الكاشف إفادة تلحق به ضررًا، أو فرض شروط من شأنها تعديل شروط العمل بما يضرّ بمصلحته أو فسخ تعاقده أو عدم تجديد عقده أو تسريحه من الخدمة، وأي عمل، أو امتناع، أو تهديد بأي من الإجراءات المذكورة سابقًا، يؤثر سلبًا على وظيفة الكاشف أو عمله، بما فيه كل ما يتعلق بفرص التوظيف وسلامة العمل.
– الضرر خارج الإطار الوظيفي:
التعرّض للكاشف أو لأحد أفراد عائلته أو لأحد العاملين لديه بسبب تقدّمه بالكشف، بواسطة أي من الأفعال الآتية: الضغوطات أو الإجراءات الثأرية أو التهديدات، والتعرض لضرر جسدي أو معنوي أو التعرض لضرر مادي بالأملاك أو الأموال الشخصية.
– النظر في طلب الحماية:
يتخذ قرار الحماية عفوًا من قبل الهيئة، أو بناء على طلب كاشف الفساد، ويسري اعتبارًا من تاريخ تقديم طلب الكشف. وتقوم الهيئة بالاستقصاء المناسب للتحقّق من وجود الرابطة السببية بين الضرر الوظيفي الحاصل والكشف، حيث تنشأ أمام الهيئة قرينة لمصلحة الكاشف بأنّ الضرر الوظيفي ناجم عن الكشف الذي قام به، وينتقل عبء إثبات العكس على الإدارة حيث يعمل الكاشف. وللهيئة أن تستدعي الأشخاص ذوي العلاقة وتستمع إليهم، وعليهم المثول أمامها والتجاوب مع طلباتها.
إذا كان طالب الحماية أجيرًا في القطاع الخاص ووجدت الهيئة أنّ طلب الحماية الوظيفية محقّ، تصدر تقريرًا بناء على طلب المتضرر يبيّن العلاقة السببية بين الضرر الوظيفي وقيام الشاكي بكشف فساد، وتقترح له تعويضًا عن هذا الضرر يقدر في حالات الصرف التعسفي براتب ما بين اثني عشر شهرًا وأربعة وعشرين شهرًا.
إذا كان طالب الحماية موظفًا، على الهيئة أن توجه طلبها في تصحيح الوضع وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه إلى مجلس الخدمة المدنية أو إلى الإدارة المختصة. وعلى الإدارة المعنية النظر بالطلب بالأولوية وإفادة الهيئة عن النتيجة التي اقترن بها هذا الطلب خلال مهلة شهر من تاريخ وروده إليها.
في كلتا الحالتين، للكاشف حق مراجعة القضاء المختص بمهلة شهرين من تاريخ تبلّغه قرار الهيئة حول العلاقة السببية بين الضرر الوظيفي الحاصل وقيامه بكشف الفساد.
ولا يمكن الرجوع عن قرار الحماية المتخذ إلّا إذا تبين لهيئة مكافحة الفساد المعنية انتفاء الرابطة السببية مع الإبقاء على السرية. أمّا إذا كان طلب الحماية قد تمّ افتراء أو عن طريق الغش أو باختلاق مستندات أو وقائع فيسقط مفعول هذه السرية.
– الحماية الشخصية للكاشف:
للهيئة عفوًا أو بناء على طلب كل ذي مصلحة أن تطلب من النيابة العامة المختصة أو القوى الأمنية المختصة اتخاذ الإجراءات الأمنية المناسبة لحماية الكاشف وأفراد عائلته والعاملين لديه أو الخبراء والشهود، إذا تبيّن لها أنّهم بحاجة إلى حماية شخصية من ضغوط أو أعمال ثأرية حصلت أو يخشى حصولها. وعلى النيابة العامة والقوى الأمنية الاستجابة للطلب فور استلامه بالوسائل المتاحة.
في الأعذار المُحلَّة والمُخفّفة:
مع مراعاة أحكام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، يستفيد الكاشف الذي يؤدي كشفه إلى تبيان حالة فساد قام بها أو شارك فيها مباشرة أو غير مباشرة، من عذر محلّ ولا تُفرض عليه أي عقوبة قضائية أو مسلكية، بعد استرداد الدولة حقوقها، شرط أن يكون قد بادر قبل مباشرة الهيئة أو القضاء، أو أي جهة إدارية بأي تدابير استقصاء أو تحقيق مسلكية أو قضائية أو أي عمل من أعمال الملاحقة والمحاكمة. ويُكتفى بالعذر المُخفّف إذا تم الكشف بعد بدء أي من الإجراءات المشار إليها أعلاه، وقبل صدور أي حكم أو قرار قضائي أو تأديبي.
– عقوبة إلحاق الضرر بكاشفي الفساد:
كل من ألحق ضررًا في الإطار الوظيفي بكاشف الفساد أو بأحد الأشخاص المذكورين أعلاه، يُعاقَب بغرامة تراوح ما بين عشرة ملايين ومئة مليون ليرة لبنانية، مع مراعاة حق الموظف المتضرر بالتعويض وفق الأصول وبإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الكشف. وإذا كان الضرر خارج الإطار الوظيفي، تُطبَّق عليه الأحكام الجزائية والقوانين النافذة مشددة.
– المكافآت والمساعدات:
للهيئة اتخاذ القرار بمنح المكافأة و/أو المساعدة لكاشف الفساد إذا أدى الكشف إلى حصول الإدارة على مبالغ أو مكاسب مادية، مثل تحصيل الغرامات واستعادة الأموال، أو إلى تجنيبها خسارة أو ضررًا ماديًا. ولا يمكن أن تتعدَّى قيمة المكافأة و/أو المساعدة خمسة بالمائة من قيمة المبالغ المحصلة أو المكاسب المادية التي حقَّقتها الإدارة كحدّ أقصى أو الخسارة أو الضرر المادي الذي جنَّبه الكشف للإدارة. وإذا لم يكن بالإمكان تقييم مردود الكشف، فللهيئة أن تتخذ قرارًا بمنح المكافأة و/أو المساعدة بمبلغ يتناسب مع أهمية الكشف الحاصل، شرط ألا يتعدى خمسين ضعــف الحــد الأدنــى للأجــور.
وللهيئة أن تقرر مساعدة الكاشف المتضرر ماديًا أو جسديًا نتيجة كشفه عبر منحه وبناء على طلبه، مساعدة قانونية أو مادية متناسبة مع الحالة. وللدولة حق الرجوع على مسبّب الضرر أو أي جهة ضامنة لاستعادة قيمة المساعدات المُسدَّدة، كما يبقى للكاشف حق ملاحقة مسبّب الضرر بما له من حقوق. ولا يستفيد من المكافآت و/أو المساعدات كاشفو الفساد المشاركون بأي وسيلة في الفساد المكشوف عنه.
لذلك، ولما كان الفساد في لبنان قد اتجه الى منحى يطال البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمالية، فإن مسؤولية مكافحته تتطلب تعاوناً وثيقاً بين المواطن والدولة، واذا تقاعست الدولة، بكل مؤسساتها واجهزتها عن المحاسبة، صار لزاماً على المواطن، في اطار المواطنية، أن يحاسب ويراقب سلوكياته وممثليه، ويشكل رأيا عاما من أجل الحد من الوباء الذي قد يقضي على الحاضرين والاجيال القادمة، عملا بالنصوص القانونية العامة والخاصة، لأن النص، قبل كل شيء، هو تلبية لحاجة اجتماعية تقتصيها مصلحة المجتمع.
"محكمة" – الجمعة في 2019/4/5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!