‏صاري وسليمان ومخيبر ومسعد في ندوة عن واقع القضاء: السياسة والطائفية موجودتان

0 464

خاص –"محكمة":
تحت عنوان"واقع القضاء في لبنان بين الإستقلالية والتجاوزات السياسية المعطّلة"، نظّم ملتقى "حوار وعطاء بلا حدود" ندوة إفتراضية عبر تطبيق "زووم" ‏شارك فيها القاضي نبيل صاري، ورئيس المجلس الدستوري السابق الدكتور عصام سليمان والنائب السابق غسّان مخيبر، والمحامي وجيه مسعد، ومنسّق الملتقى الدكتور طلال حمود، وأدارها الدكتور المحامي جانو جوزف حدّاد وأميرة سكر.
وقال حمود إنّ "القضاء اللبناني يُعاني من خروقات مُنتظمة لمبدأ فصل السلطات من خلال تدخّل السياسيين وزبانيتهم في شؤونه، وإنّ أكبر مثال على ذلك هو طريقة تعيين مجلس القضاء الأعلى وطريقة عمله وكيفية قيامه مثلًا بالتشكيلات والمُناقلات القضائية التي لا تأخذ أبدًا بالحسبان مبدأ كفاءة القضاة وخبرتهم ونزاهتهم واستقامتهم، بل تخضع في الكثير من الأحيان للمحسوبيات والإستزلام والولاء لهذا الطرف أو الفريق أو التيّار".
سليمان
وقال سليمان إنّ‏"العلاقة ملتبسة ‏بين السلطة الإجرائية والقضاء، كون القضاة ‏يعيّنون ‏من قبل مجلس الوزراء والتشكيلات القضائية ‏تتمّ ‏بمرسوم تكون للسلطة السياسية دور أساسي في إقراره"، مذكّرًا بمحاولة حصلت "في العام ٢٠٠٢ لإقرار قانون استقلالية القضاء من قبل ‏بعض النوّاب باءت بالفشل‏، حيث اعتبرت لجنة الإدارة والعدل أنّ اقتراح القانون ‏مخالف للدستور، كونه نصّ على انتخاب مجلس القضاء الأعلى من القضاة أنفسهم، وإعطائه صلاحية تعيين القضاة وترفيعهم ومناقلتهم، واعتبرت اللجنة ‏بأنّ هذا الحقّ يعود حصرًا لمجلس الوزراء، ولا يجوز أن يعطى لمجلس القضاء الأعلى المنتخب من قبل القضاة."
وتابع سليمان:"وللأسف هذه الإشكالية، لا تزال مستمرّة حتّى اليوم، حيث يعتبر البعض أنّ القضاء سلطة، بينما البعض الآخر يعتبرها وللأسف الشديد وظيفة كأيّ وظيفة في الدولة! مشيرًا إلى أنّه تمّ تكريس مبدأ المحاصصة الذي وزّعت بموجبه المواقع في السلطة بما فيها القضاء ‏بين القابضين ‏على الحكم باسم طوائفهم ‏ممّا أدّى إلى ضرب استقلالية ‏القضاء بشكل مطلق، حيث خصّصت ‏المراكز الأساسية في القضاء لطوائف محدّدة ‏خلافًا لما نصّ عليه الدستور بعدم تكريس أيّة وظيفة ‏لأيّة طائفة، ‏كما أنّ الأمور ذهبت أبعد من ذلك وأصبحت رئاسات المحاكم مكرّسة ‏أيضًا لطوائف محدّدة في إطار المحاصصة والتوازنات الطائفية ممّا أدّى عمليًا ‏إلى تعيين القضاة الذين ينتمون إلى طائفة معيّنة بشكل عام ‏من قبل زعيم الطائفة وأصبحت التشكيلات التي يجريها مجلس القضاء الأعلى تتمّ ‏وفق ‏إرادة السلطة السياسية ‏وتحكّمهم ‏بالمواقع القضائية".
‏وأضاف سليمان: أمّا بالنسبة لمن يعتبر أنّه لا يجوز أن يكون مجلس القضاء منتخبًا من القضاة لأنّه قد يؤدّي إلى انقسام بين القضاة ونشوء مجموعات وأحلاف تتصارع في ما بينها، فهو أمر مرفوض، ويتوجّب على القضاة أن يتحمّلوا مسؤولية إدارة شؤونهم، ‏وعليهم أن يكونوا على المستوى المطلوب أو يرحلون، ويجب أن تقترن استقلالية القضاء بمراقبة ذاتية مشدّدة، شرط أن لا تؤدّي هذه الإستقلالية ‏إلى فوضى".
صاري
‏وشرح القاضي نبيل صاري "‏دور التفتيش القضائي في مراقبة عمل القضاة ومدى استقلاليته"، ‏واستغرب كيف يمكن أن يقال إنّ هذا قاضي "آدمي" أو لا؟ فكيف نسلّم أمورنا وحياتنا وأموالنا لقاض نشكّ "بآدميته"؟حيث علينا إعطاءه شهادة بالنزاهة"، فللأسف ‏هناك مفاهيم تسيئ للوطن ويجب الإنطلاق منها. ‏فليست فقط السلطة السياسية وحدها التي تتدخّل في القضاء، إذ إنّ السلطة الدينية أيضًا تتدخّل في القضاء، فهناك رجالات دين ‏يفرضون فرضًا القضاة في المراكز القضائية الهامة وتعيين المحافظين. فالقضاء ‏بأغلبيته جيّد ‏وهناك ما يزيد عن 16 قاضيًا سبق واتخذوا خلال ‏السنة الماضية قرارات بحقّ المصارف لكن مع الأسف كانت إحدى غرف محكمة التمييز التي تصلها هذه الأحكام توقفها وتوقف تنفيذها."
ورأى القاضي صاري أنّ لدى هيئة التفتيش القضائي نصوصًا قانونية رائعة ‏لكن لا يطبّق منها أكثر من 10%، متحدّثًا عن أنّ معلومات تشير إلى أنّ مجلس الهيئة العامة للتفتيش القضائي والمكوّن من الرئيس والمفتّشين العامين الأربعة، لم يجتمع منذ ثلاث سنوات، ‏وهذا يدلّ على أنّ العمل متوقّف في هذا المجلس منذ ثلاث سنوات.
‏وقال صاري: سبق أن تمّ التحقيق مع سمسار قضائي ‏اتهم خلال استجوابه ‏عددًا كبيرًا من القضاة في المراكز الهامة بأنّهم تعاونوا معه في ‏دعاوى وأحكام بشكل أو بآخر، وتحوّل الملفّ من "شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي إلى القاضية ‏غادة عون التي أحالته ‏على التفتيش لكن للأسف لم يتحرّك منذ ثلاث سنوات، ‏فهل يجوز عدم البتّ ‏بقضيّة بهذه الأهمّية تطال الفساد القضائي؟ فهذا الموضوع يجب أن يبتّ ‏إمّا لتبرئة القضاة الذين وردت أسماؤهم ‏من هذا السمسار وإمّا ‏إدانتهم ‏من هيئة التفتيش ‏ولا يجوز ترك الملفّ دون إنهائه ‏ليتبيّن ‏الحقّ من الباطل، فخطأ لبنان في كلّ شيء أنّه لا توجد محاسبة، ولكي يكون التفتيش فاعلًا، ‏يتوجّب تطبيق النصوص بشكل صحيح ولا يمكن أن يكون التفتيش À la carte ، ‏ولا انتظار المواطن ‏كي يأتي بنفسه إلى هيئة التفتيش، بينما العمل الجدّي ‏لهيئة التفتيش يجب أن يتمّ تلقائيًا وبشكل دائم ‏ومستمرّ ‏ويحاسب كلّ مقصّر ‏أو مرتكب".
مسعد
‏واعتبر المحامي وجيه مسعد بأنّ التفتيش القضائي هو "دينمو العدلية " والعدالة، إذا تعطّل تعطّلت العدالة، وهامش تحرّكه أوسع من مجلس القضاء الأعلى"، مشدّدًا على أنّ أولى الخطوات في مجال مكافحة الفساد والتفلّت في القضاء، هي إلزامية تطبيق واحترام قانون أصول المحاكمات المدنية، والطلب من المتقاضين تقديم لوائحهم من خلال التبادل في القلم، على أن يصار بعدها إلى إصدار الحكم، إلًا إذا أصرّ فرقاء النزاع على المرافعة، فتخصّص جلسة وحيدة لذلك، ويتمّ بعدها إصدار الحكم، فعدم تطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية أدّى إلى تراكم الملفّات ‏العائدة للمتقاضين، والتي تقدر قيمتها بملايين الدولارات، فالعدالة المتأخّرة ليست عدالة".
مخيبر
‏وتطرّق النائب السابق المحامي غسّان مخيبر إلى "‏دور السلطة التنفيذية والتشريعية والمجتمع المدني في إقرار قانون استقلال السلطة القضائية الجديد والعقبات التي تواجه صدوره"، وسأل هل المشكلة في القانون أم في القضاة؟ ‏وهل نحتاج إلى قضاة ملتزمين بضوابط الأخلاقيات القانونية أو نحتاج إلى قوانين جديدة سليمة؟ وقال:نحن فعلًا نحتاج إلى الإثنين معًا.
ورأى مخيبر أنّ "هناك ثلاثة مصادر للفساد هي: المناقصات العمومية، ‏العقود والصفقات العمومية، والتحايل فيها ‏على القانون، وكيفية انتقال الأموال من الخزينة إلى جيوب المتعهّدين، و‏انتقال الأموال العمومية إلى الأفراد والشركات وهو فساد شبه مقونن، بينما المخالفات الصغيرة تحال على الهيئة العليا لتأديب الموظّفين، ‏لكن عندما تتمّ ملاحقة الأسماك الكبيرة والحيتان تقوم القيامة مثلما حصل مع القاضية غادة عون."
وأعرب مخيبر عن اعتقاده بأنّه "للحدّ من التدخّلات السياسية في القضاء ‏يتوجّب أن يكون توقيع مرسوم التشكيلات بصفة إعلانية وليس إنشائية، وبالتالي يتوجّب أن تكون صلاحية ‏تعيين القضاة، بعد إجراء الإصلاحات اللازمة لمجلس القضاء الأعلى وحده شرط أن يكون مستقلًا ومتجرّدًا ونزيهّا، ويعطي كلّ ذي حقّ من القضاة حقّه."
‏"محكمة" – الثلاثاء في 2021/5/4

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!