أبحاث ودراسات

هل يحقّ لقاضي التحقيق المباشرة بعمله في ظلّ عدم تشكّل الهيئة الاتهامية؟/يوسف لحود

المحامي يوسف لحود:
أولاً : تمهيد.
ثانياً: القسم الأوَّل : الحريّة المقيّدة لقاضي التحقيق في عدم السير في التحقيق.
الجزء الأوّل: التقيّد بالنسبة للأسباب التقنية.
الجزء الثاني: التقيّد بالنسبة للأسباب  الشخصيّة.
ثالثاً: القسم الثاني: الدور الإيجابيّ  للهيئة الإتهاميّة في تحقيق العدالة الجزائيّة.
الجزء الأول : في ملاءمة قرارات قاضي التحقيق.
الجزء الثاني: في الإتهام في القضايا الجنائيّة.
 أولاً : تمهيد:
غالباً ما تتّجه الانظار في ملف جزائي ذي أهميّة ، إلى شخصيّة قاضي التحقيق الذي يقع على عاتقه مهمّة تبيان الحقائق ، وكشف هويّة المجرمين من خلال إستجوابات واستقصاءات وتوقيفات. فالملف الجزائيّ يتكشّف ويتوضّح أكثر فأكثر بفضل جهوده.
إنّ التحقيق الابتدائيّ الذي يقوم به قاضي التحقيق، يستتّبع  إجراءات تنطوي على مساس خطير بالحريّات. لذا، ثمّة ضرورة لوجود هيئة إتهاميّة يكون من مهامها الاساسيّة مراقبة أعمال التحقيق خاصةً القرارات الماسّة بالحرّية ، بما في ذلك القرارات النهائيّة عندما يشكّل الفعل جناية.
على هذا النّحو، وُضعت الأصول الخاصّة بجرائم القضاة، إذ نصّت الفقرة ما قبل الاخيرة من المادة 349 أ.م.ج. على أن قاضي التحقيق الذي يحقّق مع القاضي المدعى عليه يطبّق الأصول المتبعة لدى قاضي التحقيق في القضايا الجنائية، مما يجرّ الى ملاحظة:
أ – إن وضع يد قاضي التحقيق على جرم مدعى به ضد قاضٍ يمنع النيابة العامة من إجراء أي تحقيق موازٍ ، وانما يحق للنيابة التقدّم بالملاحظات فقط (حسب المادة 55 أ.م.ج.).
كما إن هذه المادة توجب على قاضي التحقيق الانتقال الى محل وقوع الجرم والمباشرة بالتحقيق.
ب – إن المادة 56 أ.م.ج. أولت قاضي التحقيق في الجناية المشهودة الصلاحيات ذاتها المعطاة للنيابة العامة ومنها:
  الانتقال فوراً الى مكان وقوعها ، تنظيم محضر يثبت فيه مشاهداته… (وذلك حسب المادة 31 أ.م.ج.). علماً أن مواصفات الجريمة المشهودة قد أشارت اليها المادة 29 أ.م.ج. مما يجعل البنود أ – د – ه – من هذه المادة منطبقة على ادعاء النيابة التمييزية ضد المحقق العدلي جدلاً وظاهرياً (بغض النظر عن الصحة والثبوت)، وهو ما يلزم قاضي التحقيق باستعجال مباشرة إجراءاته.
وهذا يعني أنه في دعوى التحقيق مع قاضٍ تمّ الادعاء عليه لقيامه بفعل جرمي (جدلاً) وضمن مهلة 24 ساعة، أو التي تدل أثارها عليها بشكل واضح (جدلاً إعتبار أن قرار عودة المحقق العدلي الى التحقيق والادعاء على النائب العام التمييزي بموجب محضر خطي يشكّل أثاراً واضحة على الفعل المدعى به ضده)، مما يوجب المباشرة بالتحقيق مع القاضي المدعى عليه فوراً، خاصةً أن الادعاء على القاضي لا يوقفه عن متابعة عمله فوراً وحكماً ، مما يجعله في إطار من الشبهة في ما لو لم يمتنع بنفسه عن متابعة عمله، وهذا سبب موضوعي إضافي لوجوب المباشرة فوراً بالتحقيق مع القاضي المدعى عليه للوصول بسرعة قصوى الى القرار الظني، وذلك في ظل وضوح الفقرة الثانية من المادة 349 أ.م.ج. التي حصرت صلاحية قاضي التحقيق في استعمال تدابير المراقبة القضائية بحالتين فقط: حرية التنقّل، حريّة السفر. (طبعاً إضافة للتوقيف الاحتياطي في الجناية حسب المادة 348 أ.م.ج.) ، دون أن يكون من حق قاضي التحقيق ، ومن ضمن تدابير المادة 111 أ.م.ج. وقف القاضي المدعى عليه عن ممارسة وظيفته القضائية بل يتابع عمله بموجبها كالمعتاد.
  كما على قاضي التحقيق المباشرة بالقيام بالإجراءات التحقيقيّة لجمع المعلومات عن الجناية ولتوفير الادلة عليها… (حسب المادة 35 أ.م.ج.)، وهذا أيضاً يستدعي الاستعجال والسرعة، دون انتظار تشكّل الهيئة الاتهامية (حسب المادة 350 أ.م.ج.)، إلا إذا استأنف أحد الفرقاء أي قرار تحقيقي يتخذه قاضي التحقيق، فعندها فقط تتوقف إجراءات التحقيق لحين تشكيل المرجع الاستئنافي، وأما قبل ذلك فلا يجوز لقاضي التحقيق أو للفرقاء إستباق إستئناف قرارات قاضي التحقيق وذلك قبل اتخاذها!لا سيما في ظل أن النيابة العامة تمثل الحق العام  ويتوجب عليها أن تكون الخصم الشريف ولا تقدم على أي تعسّف أو على أي خطأ جسيم مما يمكن أن يقدم عليه الادعاء الشخصي أو المدعى عليه، وفي مطلق الأحوال، فإن القانون أوجد محاسبة لكل من يتعسّف باستعمال حقه أو يقدم على أي خطأ جسيم يعادل سوء النيّة.
وإن إجراءات التحقيق في الجناية المدعى بها تستوجب السرعة القصوى ، إما لإتخاذ قرارات من شأنها وقف إستمرار الجرم أو وقف تمادي مفاعيله، أو إستبيان هشاشة وعدم قانونية أو صحة الادعاء العام، بما يشكل سبباً إضافياً لاستعجال وضع يد قاضي التحقيق على الدعوى لحسم الإجراءات التحقيقيّة الأولية الفورية في دعوى جنائية.
ونختم التمهيد بملاحظة هامة، وهي أنه يمكن لقاضي التحقيق إختتام الدعوى لديه بقرار ظني دون إجراء أي تحقيق مع المدعى عليه أو سواه إذا قدّر أن ما تجمّع لديه من أدلة في الدعوى يكفي لمنع المحاكمة عن القاضي المدعى عليه (حسب الفقرة الاخيرة من المادة 84 أ.م.ج.).
وإن الادعاء ضد قاضي التحقيق العدلي واضح بشأن اعتباره مغتصباً للسلطة جراء وضع يده على الدعوى مجدداً في ضوء المادة 125 أ.م.م.، وجراء إدعائه على النائب العام التمييزي في ضوء المادة 354 أ.م.ج. مما يمكّن قاضي التحقيق من إصدار قراره الظني دون الحاجة حتى لاستجواب قاضي التحقيق العدلي (المدعى عليه)، فإما أن يسلّم بصلاحية قاضي التحقيق العدلي في الاجتهاد وتفسير النصوص القانونية، وإما أن يعتبر ذلك بمثابة إغتصاب متعمّد للسلطة.
وبعد صدور القرار الظني، فإن لم يتم إستئنافه يكون قد أصبح مبرماً ، وإن تمّ إستئنافه عندها تتوقف مفاعيل القرار الظني لحين إنشاء الهيئة التي تنظر بقراره كدرجة ثانية.
وأما التريث دون الأخذ بالمادة 84 أعلاه ، ودون الأخذ بالمواد التي تلزم الاستعجال في مباشرة التحقيق بالقضايا الجنائية مع المدعى عليه ، انما تعطي مفعولاً سلبياً ينعكس على العدالة.
وقد نصّت المادة 347 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة على أنه:” إذا كان الفعل المسند إلى القاضي، أيّاً كانت درجته، من نوع الجناية،  فيعيّن الرئيس الأول لمحكمة التمييز قاضياً من درجة المدّعى عليه على الأقل ليقوم بالتحقيق”.
وتطبيقًاً للمادتين 349 – 350 أ.م.ج. تقوم هيّئة معيّنة من قبل مجلس القضاء الأعلى بمهام الهيئة الاتهاميّة.
من هنا الإشكاليّة المطروحة: ما مدى قدرة قاضي التحقيق المعِّين من قبل الرئيس الأول لمحكمة التمييز على وضع يده على ملف جريمة قاضِ ، قبل تشكيل الهيئة الاتهامِّية المعيّنة من قبل مجلس القضاء الأعلى؟
ثانياً : القسم الأِّول : الحرِّية المقِّيدة لقاضي التحقيق في عدم السِّير في التحقيق:
لا يختلف إثنان على أن قاضي التحقيق هو العنصر القوي في الملف الجزائي. قوة  يستمدّها من قانون أصول المحاكمات الجزائي ومن جذوره التاريخيّة ، وهذا ما أكّده القانونيّ الكبير Jean Pradel.
    «  Le juge d’instruction est l’une des figures de proue de notre justice
pénale, son rouage le plus important dans la quête de la vérité, peut être l’un de ses organes les plus controversés dans certains milieux et probablement encore l’un des personnages les plus puissant(1) ».
إلا أنّ هذه الحريّة في السيّر بالتحقيق تبقى مقيّدةً بأسباب حصريّة : تقنيّة (الجزء الأول) أو شخصيّة (الجزء الثاني) .
الجزء الأِّول : التقِّيد بالنسبة للأسباب التقنِّية
تصدّت المادّة 63 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إلى رفض قاضي التحقيق السيّر بالدعوى العموميّة التي يكون النائب العام قد حرّكها بادّعائه. فقد أشارت المادّة 63 إلى أنّه : ” ليس لقاضي التحقيق أن يرفض السيّر بهذه الدعوى إلّا  في حالتيّن:
• إذا كان الفعل المدّعى به لا يشكّل جريمة.
• إذا كانت الدعوى العامّة قد سقطت لسبب  من أسباب السقوط المتعلقة بها”.
إنّ الحالتيّن المنصوص عنها في متن المادّة 63 “حصرِّيتان”، فلا يجوز التوسّع في تفسيرها ، أو سحب آثارها إلى حالات أخرى غير منصوص عليها في هذه المادّة(2) .
  ومن البديهي القول إنّه على قاضي التحقيق أن يصدر قراراً معللاً بهذا الأمر ، وذلك بعد استطلاع رأي النيابة العامة (مادة 63 أ.م.ج.). من هنا نقول إنّه من واجب قاضي التحقيق النظر في الملف ، وذلك على الرغم من عدم تأليف الهيّئة الإتهاميّة ، سيّما وأنّ القاضي المولج بالتحقيق ، يطبّق الأصول الموجودة في المادّة 63 أ.م.ج. ولا يجوز له الاستنكاف عن مباشرة التحقيق خارج شروط هذه المادة.
” إنّ عدم وجود هيّئة إتهاميّة لا يحول دون بدء النظر في الملف ؛ أيّ رفض السير بالدّعوى العامّة ، سيّما وأنّ أسباب الرفض يجب تفسيرها بالمعنى الضيّق “(3). مع الاشارة الى أن مسؤولية الحفاظ على الدعوى العامة هي من مسؤولية أي مرجع قضائي جزائي أحيلت اليه الدعوى العامة، وبالتالي فثمة مخاطر محتملة تؤثر بصورة نهائية على وجود الدعوى العامة ومنها مرور الزمن، وأنه بين إدعاء النيابة وبين إنتظار تشكيل هيئة إتهامية (في حال عدم تشكيلها أو عدم إكتمال نصابها لأي سبب كان…) قد يمر الزمن على الدعوى العامة إن لم يبادر قاضي التحقيق الى إتخاذ قرارات تتعلق بالمباشرة بالتحقيق بما يقطع مرور الزمن، وهو ما يندرج ليس في عداد حقوق قاضي التحقيق بل في عداد موجباته، وهذا ما يؤكد بصورة إضافية على إمكانية قاضي التحقيق مباشرة التحقيق في دعوى ضد قاضٍ لم يقدم مجلس القضاء الأعلى على تشكيل هيئة إتهامية بخصوصها حسب المادة 350 أ.م.ج.، علماً إن هذه المادة قد ظهّرت دور الهيئة الاتهامية ” برفع التحقيقات اليها”، بما يعني بوضوح تام أنه يمكن إجراء التحقيقات قبل أن يأتي أي دور للهيئة الاتهامية.(باستثناء ما قد يرد من طلبات إستئناف على قرارات قاضي التحقيق قبل اكتمال التحقيقات نهائياً، وهو ما يجب أن يكون مقيداً بحسن النية والمصلحة المشروعة).
إذا كانت الأسباب التقنيّة لعدم السيّر في الدعوى العامّة واضحة ، فإنّ الاسباب الشخصيّة قد تكون متشعّبة إلى حدّ  كبير.
الجزء الثاني : التقِّيد بالنسبة للأسباب الشخصِّية
  أوضحت المادة 52 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أنه لا يجوز لقاضي التحقيق ، الذي  تحال إليه الدعوى أن يرفض التحقيق فيها ، وهذا ما يتناسق مع ما ورد في المادة 63 أ.م.ج.  يعني ذلك ، أنّ على قاضي التحقيق موجب القيام بهذا التحقيق ، ولكن، قد يجد قاضي التحقيق مبرّراً لرفض القيام بهذا الواجب.
وتشاهد هذه الحالة إنّ تبيّن لقاضي التحقيق أن الافعال المدعى بها ليس من شأنها أن تحرّك دعوى الحقّ  العام ، أو أنها لا تتّصف بصفة جرميّة.
« Cette obligation ne cesse (l’obligation d’instruire) que si, pour des causes affectant l’action publique elle-même les faits ne peuvent comporter légalement
(4)une poursuite ou si, à supposer les faits démontrés, ils ne peuvent admettre aucune qualification pénale »
كما يمكنه بدلاً من رفض التحقيق في وقائع لا تتصف بصفة جرمية، تطبيق المادة 84 أ.م.ج. وإصدار قراره الظني بمنع المحاكمة عن المدعى عليه بدون الحاجة لاستجوابه، وبالتالي بدون الحاجة لأي من الإجراءات الادارية (تعيين جلسات)،أو إجراءات قضائية وإتخاذ تدابير، بل فقط قرار قضائي واحد هو القرار الظني.
وعليه، لا يجوز لقاضي التحقيق رفض السير بالملف. وإنّ مخالفة هذا الموجب، يعيب إجرءات جوهريّة وأساسية في مجال التحقيق الإستنطاقي(5) .
ولكن، لقاضي التحقيق الحريّة في عرض تنحّيه، وفقاً للقواعد العامّة الواردة في أصول المحاكمات المدنيّة، وتحديداً المادة 122 التي نصّت على أنّه: “يجوز للقاضي، في غيّر أحوال الرّد، إذا استشعر الحرج من النظر بالدّعوى لأيّ سبب، أن يعرض تنحّيه.” بمعنى أنّ التنّحي ، في قانون أصول المحاكمات الجزائيّة هو إختياريّ ، مع استعمال كلمة “حقّ ” في المادّة 52 أ.م.ج.
بشكل عام، ليس بإمكان أحد إلزام قاضي التحقيق على السيّر بملف يشعره بالحرج. فعرض التنحّي له طابع  شخصي، ويأتي من شعور ومسلكيّة قاضي التحقيق. هذا يعبّر عن الإحترام الواجب لحيثيّات قاضي التحقيق، والقبول مبدئيّاً بإمكانيّة وجود مانع من متابعة الملف من قبل هذا الاخير(6) . إلا أنّه لا يجوز أن يبنى عرض التنحّي على فكرة الاستنكاف أو التهرب من الملف، بمعنى أنه حتى التنحي الاختياري يجب أن يكون موضوعياً ومعللاً.
من هنا، فإنّ عدم تشكيل الهيّئة الإتهاميّة لا يعدّ سبباً للتنحّي. وبغياب النصّ ، يقتضي إعتماد المبادئ العامة والعرف والإنصاف(7) . وعليه ، يقتضي إعطاء مفعول إيجابيّ للسيّر في الدّعوى العامة.
بعد هذا العرض ، لا بدّ من عرض دور الهيّئة الإتهاميّة ، ومدى ربطه بمفهوم حسن النيّة.
 ثالثاً: القسم الثاني : الدور الإيجابي للهِّيئة الإتهامِّية في تحقيق العدالة الجزائية:
إنّ الإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق تنطوي على مساس خطير بحريّات المدعى عليهم ، وأحوالهم وحقوقهم.
لتجنب هذه المخاطر ، تقرّر إنشاء هيئة قضائيّة أعلى درجةً منه ، تراقب ملاءمة أعماله (الجزء الأول).
كما منحت الحقّ الحصريّ في تقدير وجوب الإتّهام بجناية ، والإحالة إلى محكمة الجنايات (الجزء الثاني).
« En sa qualité de juridiction d’instruction du second degré, la chambre d’accusation s’est trouvée investie de la haute surveillance sur toutes les instructions préparations diligentes, et dotée de larges pouvoirs pour en contrôler la marche, en  redresser les erreurs, en combler les lacunes et en assurer l’aboutissement satisfait  (8). »
الجزء الأول: في ملاءمة قرارات قاضي التحقيق:
إنّ  الهيّئة الإتهاميّة هي المرجع الإستئنافيّ  لقرارات قاضي التحقيق. يعني ذلك، إنّ قرارات هذا القاضي  تستأنف أمامها من الفرقاء الذين منحهم المشرّع هذا الحق، وضمن النطاق الوارد في القانون.
فالسؤال المطروح: ما هي القرارات القابلة للإستئناف ؟ وهل استقلالِّية قاضي التحقيق عن النيابة العامة مطِّبقة فعلاً ؟
 يفيد البند (1) من المادّة 135 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أنه “للنيابة العامّة أن تستأنف جميع قرارات قاضي التحقيق الصادرة خلافاً لطلبها، سواء أكانت إداريّة ، تحقيقيّة أو قضائيّة ، والقرار القاضي باسترداد قرار التوقيف لعدم توّفر شروطه “.
في الواقع ، إنّ الأصول الجزائية أعطت الحقّ المطلق والشامل le droit absolu للنيابة العامة للطعن في قرارات قاضي التحقيق.
ما هو مفهوم هذه القرارات؟
إن القرارات التحقيقيّة هي التي يهدف قاضي التحقيق من ورائها الكشف عن الحقيقة بالنسبة للجريمة ومرتكبيها(9) ، منها: قرار التوقيف، إخلاء السبيل، قرار إجراء تفتيش أحد المنازل بحثاً عن المواد الجرميّة..
أما القرارات القضائيّة، فهي تلك التي يصدرها قاضي التحقيق بشأن مسألة قانونيّة مؤثرة في حقوق أطراف النزاع(10) ، منها: دفع متعلق بالصلاحيّة، عدم قبول الدعوى لسبب يحول دون سماعها، القرار الظنيّ..
أما القرارات الإداريّة المحض فهي موضع نقاش، سيّما وأنّها تتعلق بإدارة ملف القضيّة وتنظيم العمل كقرار تعيين جلسة والدعوة إليها أو إرجائها. فالبعض(11) يعتبر أنّ القرارات الإداريّة قابلة للإستئناف ، سيّما وأنّ حقّ النيابة العامة مطلق وشامل. فلا استثناء دون نصّ صريح. ومن جهة ثانية، عندما يستخدم المشرع كلمة استثناء، فهذا يعني أنّه أنّ كرّس العكس حسب المبدأ الكليّ.
إلّا أنّنا نرى ، أنّ هذه القرارات لا تقبل الإستئناف بالرغم من أنّ المادة 135 أوردتها ضمن القرارات القابلة للطعن من قبل النيابة العامة. فالمشرع اللبنانيّ ، عندما أشار إليها ، كان يقصد بها القرارات التحقيقِّية التي يسمّيها الفقه والإجتهاد في فرنسا بالقرارات الإداريّة. من هنا ، فإن القرارات الإدارِّية المحض غير قابلة للإستئناف)(12).
أكثر من ذلك، إذا قرّر قاضي التحقيق الدعوة لجلسة، ما الهدف من استئناف النيابة العامة لهكذا قرار؟! هل الهدف العرقلة أو التعطيل(13)؟!
لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الحقّ المعطى للنيابة العامة في مجال الطّعن بقرارات قاضي التحقيق يشكّل مساساً باستقلاليّة قاضي التحقيق عن النيابة العامة (إستقلاليّة قضاة الملاحقة عن قضاة التحقيق). وقد تساءل القاضي حاتم ماضي عن الجدوى من تمكين النيابة العامة من إستئناف القرارات الإداريّة.
فأين إستقلاليّة القاضي في إدارة وتوجيه الملف الجزائي ؟ وأين سلطته الإستنسابيّة في إختيار الوسائل لتأمين السيّر بالدعوى في الطريق الصحيح(14)؟ بالإضافة إلى كلّ ما سبق، فإنّ المادّة 135 من قانون الاصول الجزائية أتت واضحةً لجهة حقّ النيابة باستئناف القرارات التي تصدر خلافاً لطلبها. وهي عبارة شديدة الاهمية تؤدي عبر هذا النصّ القانوني الى نتيجة حاسمة لناحية عدم إمكانية النيابة (من منطلق التفسير الايجابي العادل للمادة 135 أ.م.ج.) إستئناف القرارات الادارية لقاضي التحقيق، إذ إن القرارات الادارية لا يتم إستطلاع رأي النيابة فيها مسبقاً للقول لاحقاً بصدورها خلافاً لرأي النيابة وبالتالي إمكانية إستئنافها حسب النص.
فعلى الرّغم من الطابع الشموليّ الذي اتصف به هذا الحقّ، كونه يطال جميع القرارات حسب رأي بعض الفقهاء، نجد أنّ القانون الجديد قد أدخل عليه استثناءً هامّاً عبر إقفال باب الطعون أمام النائب العام في كلّ مرة يكون فيها قرار قاضي التحقيق منسجماً مع مطالعته ومطالبه(15).
وإن تعيين جلسة ومباشرة التحقيق مع المدعى عليه هي من أهداف ورقة الادعاء العام، بعكس الامتناع عن التحقيق، وبالتالي فلا مصلحة موضوعية للنيابة التي تمثل الحق العام في منازعة قرارات قاضي التحقيق الهادفة الى تفعيل الدعوى العامة والمباشرة بإعطائها مفاعيلها المتمثلة بتعيين جلسات التحقيق..
واستطراداً، فإنّ القرارات التي لا تحتاج لاستطّلاع رأيّ النيابة العامّة، تعتبر غير قابلة للإستئناف من قبل هذه الاخيرة ، وذلك إنسجاماً مع ما نصّت عليّه المادّة 135 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
حسناً فعل المشرع اللبنانيّ، وذلك للحدّ من إطالة الملف الجزائي  في مرحلة التحقيق الإبتدائيّ(16) .
تجدر الإشارة إلى أنّ القرارات التي لا تحتاج لاستطلاع الرأي أو للمطالعة المسبقة من النيابة العامة هي القرارات الإداريّة المحض، أي: دعوة قاضي التحقيق الفرقاء إلى الجلسة ، ومثول المدعى عليه أمامه حسب المادة 106 من قانون الأصول الجزائية ، قرار الإنتقال من الدائرة إلى مكان يتسنّى لقاضي التحقيق إستجواب المدّعى عليّه الذي يستحيل حضوره إلى دائرة القاضي بسبب المرض أو العجز ، حسب المادّة 75 من قانون الأصول الجزائية، قرار تكليف محام للمدّعى عليّه الذي تعذّر عليه اختيار محام له للدفاع عن قضيته حسب المادة 78 من قانون الأصول الجزائية…
 وتطبيقاً لذلك، فإنّ القرارات الإداريّة المحض تكون غير قابلة للإستئناف وفقاً لصراحة المادّة 135 من قانون الأصول الجزائية في تفسيرها الذي يربط إمكانية الاستئناف باستطلاع ملزم وسابق لرأي النيابة قبل إتخاذ القرار الاداري، وهو غير متوفّر عمليّاً كما سبق وشرحناه أعلاه.
فهذه القرارات لها طابع إداري محض، ولا تمتّ لأي مسألة قانونيّة موثرة في حقوق الاطراف. وقد اقتضاها تنظيم إجراءات التحقيق(17). لذا، نرى أنه من الممكن وضع قاضي التحقيق المعيّن من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، يده على الملف حتّى قبل تشكيل الهيّئة الإتهاميّة في قضايا جرائم القضاة. ويستطيع على هذا الاساس تعيين جلسة، والبدء بالنظر في الملف دون إمكانيّة استئناف قرار الدعوة من قبل النيابة العامّة، وذلك بمعزل عما يمكن أن تطلبه النيابة إبان سير التحقيق من طلبات تتطلب قرارات من قاضي التحقيق تكون خاضعة عندها للاستئناف.
 فممارسة الحقّ مشروط بحدود حسن النيّة؛ أيّ الغاية المفيدة والعادلة التي أُنشيء من أجلها، دون الإضرار بالعدالة الإجرائيّة ، ودون التعسّف في ممارسة حق الإستئناف. فلا غاية من هذا الطّعن سوى تعطيل دور قاضي التحقيق. وعلى هذا النحو ، فحسن النيّة هو مبدأ  كلي  في ممارسة الحقوق. هو مفهوم أخلاقي  وإنساني  وقانوني كامن  وراء القواعد القانونيّة والحقوق المحميّة قانوناً(18).
فإذا كان قرار تعيين جلسة غير قابل للإستئناف ، مما يؤدي إلى إمكانيّة قاضي التحقيق البدء بوضع يده على الملف ، سنرى إذا كان دور الهيئة الاتهامية كمرجع إتهاميّ يتعارض مع إمكانيّة وضع قاضي التحقيق يده على الملف قبل تشكيل هذه الاخيرة.
الجزء الثاني : في الإتهام في القضايا الجنائِّية
يتبيّن من أحكام المادة 127 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أن الهيئة الإتهاميّة هي سلطة إتهام في القضايا الجنائيّة إذا انتهى التحقيق من قبل قاضي التحقيق بقرار ظني بأوصاف جنائية(19).
 دور الهيئة الإتهاميّة في المسائل الجنائيّة، أيّ عندما يكون الفعل المسند إلى المدّعى عليه من نوع الجناية، هي ولاية إلزامية، لأن القانون منع إحالة المتهم أمام محكمة الجنايات إلّا بموجب قرار إتّهام يصدر عن الهيئة الإتهاميّة.
« La fonction mère – la mise en accusation, la fonction initiale de cette juridiction, celle pour laquelle elle a été créée et à laquelle elle doit son nom la chambre des mises en accusation(20) » .
مما يؤكّد لنا، إمكانيّة وضع قاضي التحقيق يده على الملف حتى قبل تشكيل الهيئة الإتهاميّة، لأن قرار الإحالة هو قرار ختامي نهائي. (المادة 125 من قانون الأصول الجزائية”: إذا إعتبر قاضي التحقيق أنّ الفعل من نوع الجناية فيصدر قراراً يعرض فيه وقائع القضيّة والأدلة المتوافرة فيها والوصف القانونيّ الذي ينطبق عليها، يحيل الملف الى النيابة العامة لتودعه الهيئة الاتهاميّة بوصفها صاحبة الإتهام)”.
لذا، يُسمح له البدء بالتحقيقات إلى حين تشكيل الهيئة وفقاً للأصول الجزائية. على أن تقوم هذه الاخيرة بالتدّقيق من جديد في القضية، لأن قاضي التحقيق غير مخوّل قانوناً إحالة الملف الجنائيّ مباشرة إلى محكمة الجنايات(21).
وطالما أن البحث ينصّب هنا على مرحلة صدور القرار الظني الختامي (عدا عما يمكن أن يصدر أو لا يصدر من قرارات تحقيقيّة خلال سير التحقيق مما يمكن أن يتم إستئنافه)، فثمة تساؤل حول:
1 – إذا صدر القرار الظني بجنحة وليس جناية ، فهل يبقى من الواجب القانوني مروره حكماً بالهيئة الاتهامية شأنه شأن الجناية حسب المادة 129 أ.م.ج.؟
2 – إذا صدر القرار الظني بمنع المحاكمة فهل ينقضي عندها دور الهيئة الاتهامية؟
بالعودة الى المادة 135 أ.م.ج. للنيابة العامة أن تستأنف أي قرار يصدر عن قاضي التحقيق إذا كان منعاً لمحاكمة المدعى عليه، وإذا كان وصفاً جنحوياً خلافاً لادعاء النيابة بوصف جنائي.
وأما في حالة عدم الاستئناف من قبل النيابة، وإزاء وضوح الفقرتين 2 و 3 من المادة 350 أ.م.ج.، فإن قرار منع المحاكمة وقرار الظن بأفعال جنحوية لا تُحال حكماً على الهيئة الاتهامية خلافاً لما ورد في الفقرة الأولى من المادة 350 المذكورة والذي قد يبدو غامضاً ومتاحاً للتفسير والاجتهاد لولا الفقرتان 2 و 3 من المادة ذاتها. وبالتالي، فإن المرور حكماً بالهيئة الاتهامية سنداً للفقرة الاخيرة من المادة 349 والمادة 350 أ.م.ج. يستوجب:
أ – إستئنافاً – غير متعسّف – من قبل الادعاء العام (دون أن نتناول في هذه الدراسة حق الادعاء الشخصي بالاستئناف ، وما يمكنه إستئنافه في ضوء البند 3 من المادة 135 والمادة 352 أ.م.ج.).
ب – صدور قرار ظني بأفعال جنائية.
وعليه، فلا يجوز إثارة عدم وجود هيئة إتهامية للمباشرة بالتحقيق مع أي قاضٍ مدعى عليه طالما أن أياً من النقطتين :
أ– ب – غير متوفرتين.
الخاتمة
إنّ صلاحيّة قاضي التحقيق المعيّن من قبل الرئيس الأول لمحكمة التمييز، بوضع يده على ملف أفعال مدعى بها ضد قاضٍ قبل تشكيل الهيّئة الإتهاميّة ، هي ممكنةً لناحية عدم قدرته رفض السيّر بالدعوى إلا للأسباب الواردة حصراً في القانون.
أكثر من ذلك، لا يمكن الطّعن بقرار تعيين جلسة للتحقيق (عمليّاً وعدالةً)، كونه من القرارات الإداريّة المحض التي لا تحتاج لاستطّلاع رأيّ النيابة العامّة مسبقاً، وذلك ربطاً باستقلاليّة قاضي التحقيق عن قضاة الملاحقة، وكون النيابة العامة بعد ادعائها تصبح فريقاً في الدعوى ولا يجوز للفرقاء مشاركة المرجع القضائي في إدارته للدعوى التي يضع يده عليها.
كما أنه يجدر بقاضي التحقيق تمحيص المعطيات التي توفرت لديه في ضوء ادعاء النيابة العامة وتطبيق المادة 84 أ.م.ج. إذا توفرت عناصرها، أو إتخاذ القرار الملائم حسب المادة 63 أو المادة 52 أ.م.ج. وإلا تعيين جلسات تحقيق والمباشرة فيه دون إنتظار الهيئة الاتهامية حيث لا يلتزم بوجودها إلا في حالة إستئناف أي قرار يصدر عنه، (حتى أنه حسب رأينا فإن استئناف قراراته الادارية لا يجب أن يكبّله ويوقف سير تحقيقه، فيمكنه متابعة التحقيق رغم ذلك استناداً لمبدأ حسن سير العدالة وعدم عرقلة سير الدعوى العمومية تعسفاً)، على أن هذا المنحى لا ينطبق على القرارات التحقيقيّة أو القضائية.
فإن الوقت الذي يمرّ دون المباشرة بالتحقيق مع المحقق العدلي، أو عرض قاضي التحقيق تنحّيه (م 52 أ.م.ج.)، أو رفضه السير بالدعوى العامة (م 63 أ.م.ج.) انما يؤدّي الى تآكل هيبة العدالة التي يجب أن تتصف بالحزم والحسم وعدم التردد، بل إختيار طريق العدالة المناسب في ضوء القناعة القانونية والوجدانية. إذ إن الاستمهال في اتخاذ أي قرار قانوني متاح استناداً للمواد القانونية الواضحة أعلاه، يفتح الجدال والنقاش حول الاسباب والمبررات في عدم المباشرة بالتحقيق ، وبالتالي تأخير دعوى العصر غير المسبوقة (تفجير مرفأ بيروت)، وهو ما يمكن أن يُدخل في هذه الاسباب والمبررات الشك بأي ضغوط، أو إعتبارات مبهمة وغامضة، وكل هذه الامور المعقدة والمتشابكة تقود حتماً الى حالة غير صحّية تطاول القضاء وهيبة دولة القانون.
وبالطبع، إنّ دوّر الهيئة الإتهاميّة يبقى أساسيّاً حينما يأخذ قاضي التحقيق قرارات قضائيّةً أو تحقيقيّةً، من خلال إمكانيّة إستئناف تلك القرارات أو حتى في دور الهيئة الاتهامية كسلطة إتهام وليس قبل ذلك.
الهوامش:
 1- Pradel Jean, Le juge d’instruction, Dalloz, Commissaire de droit, 1996, p2
2 – أبو عيد ، الياس ، أصول المحاكمات الجزائية بين النص والاجتهاد والفقه ، دراسة مقارنة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2011 ص 17)
3- محكمة التمييز الجنائية الفرنسية ، قرار تاريخ 21 شباط 1961 ، دالوز ، 1960 ، ص 691)
4- Cassation criminelle, 16 novembre 1999, Bulletin Criminelle, 1999, n° 259
5- أبو عيد ، الياس ، الأصول المحاكمات الجزائية ، بين النص والاجتهاد والفقه ، دراسة مقارنة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2011 ، ص 17)
6- الحاج ، أنطوان يوسف ، العلاقة ما بين قاضي التحقيق والهيئة الاتهامية علاقة تصادم أو تعاون ؟ ! ، المنشورات الحقوقية صادر ، 2008 ، ص 31)
7- مادة 6 من قانون أصول المحاكمات المدنية معطوفة على المادة 4 منه
8 – Merle et Vitu, Traité de droit criminel, Procédure pénal, Cujas, 1989, P 526-725)
9- الحاج أنطوان يوسف ، العلاقة ما بين القاضي التحقيق والهيئة الاتهامية علاقة تصادم أم تعاون ، صادر 2000 ، ص 69)
10- أبو عيد الياس ، المرجع السابق ، ص 169)
11- أبو عيد الياس ، المرجع السابق ، ص 168
12- Merle et Vitu, traité du droit criminel, Procédure pénale, Cujas, 1989, P 422
13- الحاج ، أنطوان يوسف ، المرجع ذاته أعلاه ، ص 70
14- ماضي ، حاتم ، محاضرة بعنوان أضواء على قانون الأصول المحاكمات الجزائية الجديد ، ألقيت في نقابة المحامين في بيروت، 2002/3/2.
15- الحاج ، أنطوان يوسف ، المرجع السابق ، ص 72
16- نصر فيلومين ، الأصول المحاكمات الجزائية ، دراسة مقارنة وتحليل ، الطبعة الثالثة ، المنشورات الحقوقية صادر 2002 ، ص 636)
17- أبو عيد الياس ، المرجع السابق ، ص 169)
18- العوجى مصطفى ، القانون المدني ، الجزء الأول : العقد ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 ، ص 727)
19- نصر ، فيلومين ، المرجع السابق ، ص 636)
Wilfrid Jean Didier, La juridiction d’instruction au second degré, Cujas, 1982, P 43)- 20
21- المادة 54 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبنانية
المراجع:
* المراجع العربِّية :
1 – أبو عيد إلياس، أصول المحاكمات الجزائية بين النص والإجتهاد والفقه، دراسة مقارنة، منشوارت الحلبي الحقوقيّة، 2011.
2 – الحاج أنطوان يوسف، العلاقة ما بين قاضي التحقيق والهيئة الإتهاميّة علاقة تصادم أو تعاون؟! المنشوارت الحقوقيّة صادر، 2008.
2 – العوجي مصطفى، القانون المدني الجزء الأول: العقد ، منشوارت الحلبي الحقوقية، 2022.
3 – ماضي حاتم محاضرة بعنوان أضواء على قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد، ألقيت في نقابة المحامين في بيروت، 2002/3/2.
4 – نصر فيلومين، أصول المحاكمات الجزائية ، دراسة مقارنة وتحليل ، الطبعة الثالثة،
المنشوارت الحقوقيّة صادر ،2002.
* المراجع الأجنبِّية:
1- Pradel Jean, Le juge d’instruction, Dalloz, Commissaire de droit, 1996.
2- Merle et Vitu, Traité de droit criminal, Procédure pénal, 1989.
3-Wilfrid Jean Didier, La juridiction d’instruction au second degré, Cujas, 1982.
“محكمة” – الاثنين في 2023/12/25

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!