اليوم 25/06/2017 الساعة 7:59 AM

وزارة العدل بين الحقوقيين والسياسيين والعسكر/علي الموسوي

11:09 ص 25 يونيو 2017 | أبرز الأخبار, ملفات


كتب علي الموسوي:
ليست المرّة الأولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية التي يحمل حقيبة وزارة العدل فيها، عسكري متقاعد أو عامل، بغضّ النظر عن رتبته، سواء أكان لواء، أو عميداً، أو مجرّد ضابط عادي، فهناك أسبقيات عديدة في هذا المجال، تقول إنّ أشرف ريفي ليس الضابط الأوّل في الحكومات العسكرية المكلّفة بإدارة شؤون البلاد والعباد بصورة أصيلة أو مؤقّتة، ولكنّه الأوّل حُكْماً في الحكومات المدنية العادية منذ الاستقلال في العام 1943، حيث كانت كفّة التوزير تميل إلى متخصّصين في الشؤون القانونية من قضاة، ومحامين، وحاملي الشهادات العليا في الحقوق، مع مراعاة الحضور السياسي لبعض الزعامات والشخصيات السياسية والفاعلة في ميدانها حتّى ولو لم تكن لها أيّ صلة بالقانون.
حكومتا العميد أوّل والعماد
ففي الحكومتين العسكريتين اللتين شهدهما لبنان في فترتين مختلفتين إبّان الحرب الأهلية، وتحديداً في العامين 1975 و1988، آلت وزارة العدل إلى ضابطين، فقد آثر الرئيس العميد أوّل نور الدين عبدالله الرفاعي(1899-1980) أن يحتفظ لنفسه بوزارة العدل في الحكومة التي شكّلها بتكليف من رئيس الجمهورية سليمان فرنجية (1910-1992) بين 23 أيّار من العام 1975، والأوّل من شهر تموز من العام 1975 من دون أن تتقدّم ببيانها الوزاري إلى مجلس النوّاب، فيما أسند العماد ميشال عون(مواليد العام 1935) الوزارة نفسها إلى العميد عصام أبو جمرا( مواليد العام 1937) في حكومته العسكرية بعد انتهاء عهد الرئيس أمين الجميل (مواليد العام 1942)، فاستمرّت من 22 أيلول من العام 1988، ولغاية 25 تشرين الثاني من العام 1989، وكان عون قد كلّف ضابطاً آخر بهذه المهمّة هو العميد لطفي جابر، غير أنّ الأخير إستنكف عن ممارسة مهامه، واستقال، في ظلّ الأوضاع السياسية التي كانت قائمة في لبنان آنذاك، والانقسام الحاد بين حكومتين سياسية برئاسة الدكتور سليم الحص( مواليد العام 1929)، وعسكرية برئاسة عون.
“العدل” جوهرة الوزارات
وأعطيت وزارة العدل أهمّية بالغة القصوى في كلّ الحكومات اللبنانية على مرّ إنشائها، حتّى يمكن وصفها بـ” جوهرة الوزارات”، وذلك بسبب الدور الكبير الذي يلعبه العدل في حياة الدولة والمجتمع، فيرسّخ ركائز الأولى، ويثبّت هيبتها ومكانتها، ويحفظ الثاني من الانتهاكات، والخروقات، والفساد، والجرائم، والمخالفات إلى حدّ كبير، كما أنّه يصون “أمن” الحكومات دون أن يصبح طيّعاً في يديها لتحرّكه بحسب أهوائها وسياساتها ومشيئتها.
ونصّ الدستور اللبناني بصيغتيه القديمة( إستقلال العام 1943) والمعدّلة( وثيقة الوفاق الوطني اللبناني المعروفة باتفاق الطائف في العام 1989) على ضرورة سيادة القانون، واعتبار القضاء سلطة مستقلّة في شؤونها وأمورها، وإنْ ظلّت حبراً على ورق بفعل التداخل بين السياسة والقضاء في لبنان، وهذا ما ينطبق على “القضاء الواقف” أيّ النيابات العامة، أكثر من “القضاء الجالس” أيّ المحاكم حيث إمكانية تطويع القانون الواضح والصريح صعبةً للغاية، وكثيراً ما تحقّق الحكومات مرادها من خلال النيابات العامة المطواعة بيد وزارة العدل، فتوقف من تريد توقيفه لأسباب سياسية، أو “كيدية”، وتحت عناوين برّاقة مثل “مصلحة الدولة العليا”، وتكون بهذا التصرّف قد أوصلت إلى الرأي العام الرسالة التي تريدها من وراء هذا التوقيف من دون انتظار نتيجة المحاكمة التي كثيراً ما تتأخّر وتتمدّد شهوراً وسنوات، وهذا يعني أنّ التوقيف برأي الحكومات والسياسة، هو أقوى من المحاكمة، لأنّه يسعفها في تحقيق غاياتها، حتّى ولو كانت متعارضة مع الحقيقة والعدالة الواقعية.
إصرار الرؤساء على “العدل”
وهذا ما يؤكّده إصرار رؤساء جمهورية، ورؤساء حكومات، على إبقاء وزارة العدل بحوزة وزير من فريقهم السياسي على ما يستدلّ من توزيع الحقائب الوزارية في الحكومات المولودة على أيديهم طوال تاريخ لبنان وتحديداً منذ العام 1926، وإنْ كان هنالك تفاوت بين هذا الإصرار بين هذا الرئيس وذاك، فمنهم من كان يبقي وزارة العدلية بيده شخصياً، ومنهم من كان يستنكف عن “توريط” نفسه في مقاربتها، والاستحواذ عليها، وإنْ كان هو “الآمر الناهي” في الحكومة، كما فعل الرئيس رشيد كرامي الذي لم يستلمها في أيّ من حكوماته، ومنهم من كان يدفعها إلى رجل لصيق به ومن المقربين منه أو الحاصلين على رضاه حتّى ولو يكن الواحد منهم حائزاً على شهادة في الحقوق تتناسب ومهام وزارة العدل.
رفيق الحريري بعد “الطائف”
وتكفي نظرة واحدة على أسماء الوزراء والحكومات والرؤساء لتؤكّد ذلك طوال مشوار السياسة اللبنانية بما فيها من نجاحات، وسقطات، و”نكايات”، ومهاترات في أحيان كثيرة.
فالرئيس رفيق الحريري(1944- 2005) أمسك بوزارة العدل خمس مرّات من خلال المحامي الوزير بهيج طبّارة( مواليد العام 1929) الذي استلمها بمفرده أربع مرّات متتالية بين السنوات 1992 و1998، ثمّ بين العامين 2003 و2004 ليكون الأكثر مكوثاً فيها من حيث احتساب الأيّام التي بلغت نحو 2773 يوماً، والرابع من حيث المرّات التي بلغت أربع مرّات، بعد الأوّل جبران نحّاس الذي كتبت له ستّ مرّات وبعدد أيّام وصل إلى 859 يوماً، والثاني أحمد الحسيني الذي أعطيت له خمس مرّات بمعدّل ثلاث مرّات خلال فترة الإنتداب الفرنسي، ومرّتين بعد الاستقلال في العام 1943، حيث لازمها 1450 يوماً، ليكون الوحيد بين كلّ وزراء العدل الذي جمع نقيضي الانتداب والاستقلال معاً بهذا الكمّ، وليكون الثاني من حيث البقاء فيها بعد طبّارة، مع التذكير بأنّ الرئيس خير الدين الأحدب عيّن نفسه وزيراً للعدلية أربع مرّات في أربع حكومات ألّفها خلال الإنتداب الفرنسي وبلغ مجموع أيّامها 330 يوماً، أيّ أقلّ من عدد أيّام السنة الواحدة، بينما تفوّق عليه الرئيس والقاضي سامي الصلح من حيث تعيين نفسه وزيراً للعدل خمس مرّات في خمس حكومات، واللافت للنظر أنّ الصلح كان يُبقي وزارة العدلية بحوزته إذا ما حصل تعديل وزاري في حكومته، وهذا ما تحقّق عند استقالة الوزير بشير الأعور في العام 1958، ولكنّه بالمقابل، “تنازل” عنها لزميله في الجسم القضائي إميل تيّان في العام 1957 بعدما استقال اللواء فؤاد شهاب( 1902- 1973) من وزارة الدفاع الوطني، فتلقّفها الصلح وأضافها إلى مهامه، وترك العدلية للقاضي تيّان، ليستقرّ مجموع أيّامه في وزارة العدل على 442 يوماً.
وعلى هذا المنوال، عيّن الرئيس عبدالله اليافي وزيراً للعدل أربع مرّات بينها إثنتان خلال الإنتداب الفرنسي وبلغ عدد الأيّام التي قضاها في العدلية وزيراً 592 يوماً.
وهناك زعماء سياسيون على مستوى الوطن برمّته وعلى صعيد طوائفهم ومذاهبهم، مكثوا في وزارة العدل ثلاث مرّات وهم: الرئيس والقاضي سامي الصلح، والرئيس عادل عسيران، والوزير بشير الأعور، وإنْ كان بمجموع أيّام مختلفة.
وهذا الإختلاف الجوهري في البقاء في سدّة الحكومات والوزارات يدلّ على المتغيّرات الكثيرة والسريعة للحكومات المؤلّفة على التوالي، والتبدّل الكبير في مجريات الأحداث آنذاك حيث كانت حكومات تعمّر طويلاً، وأخرى تسقط لعدم حصولها على ثقة المجلس النيابي.
كما تأبّط الرئيس رفيق الحريري وزارة العدل عبر نقيب المحامين في الشمال الوزير سمير الجسر مرّة واحدة بين العامين 2000 و2003، فيما نالها رئيس الجمهورية السابق العماد إميل لحود( مواليد العام 1936) لفترة وجيزة لا تتجاوز بمجموعها السنتين والستّة شهور، عبر القاضيين رئيس مجلس شورى الدولة جوزف شاوول( مواليد العام 1933) بين العامين 1998 و2000، والنائب العام التمييزي عدنان عضوم( مواليد العام 1941) بين العامين 2004 و2005، واللافت للنظر أنّ هذين القاضيين إحتفظا بمنصبيهما القضائيين، خلال الحقبة الوزارية، من دون ممارسة أيّ عمل وظيفي مباشر فيهما، بطبيعة الحال.
وظلّت وزارة العدل بيد الرئيس إميل لحود عبر الدكتور في العلوم السياسية والحائز إجازة في الحقوق الوزير شارل رزق (مواليد العام 1935) لنحو عام ونيّف، قبل أن يخرج الأخير من فريق لحود السياسي، وينتقل إلى الضفّة المقابلة والمضادة في قوى “14 آذار” أملاً في انتخابه رئيساً للجمهورية، وهذا ما سمح له البقاء في وزارته مستفيداً من الكباش السياسي القائم في تلك الفترة العصيبة من تاريخ لبنان وخصوصاً بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط من العام 2005، ولكنّ حظوظه في تولّي رئاسة الجمهورية ضعفت حتّى اضمحلّت وانتفت كلّيّاً.
خريطة الإستحواذ على “العدل”
ولم يقلّ الاهتمام السياسي بوزارة العدل بعد “اتفاق الطائف” عمّا قبله، وتظهر أسماء الرجالات السياسية التي تعاقبت على إدارة دفّتها منذ إيجادها وبدء تشكيل الحكومات في مرحلة الإنتداب الفرنسي، مروراً بفترة الاستقلال، وصولاً إلى القرن الواحد والعشرين، أيّ بين العامين 1926 و2015، الخريطة التالية:
رئيس إنتدابي ووزير إستقلالي
أولّاً: هناك من تولّى رئاسة الجمهورية خلال مرحلة الإنتداب الفرنسي مثل ألفرد جورج نقّاش(1886- 1978) من 24 تشرين الأوّل من العام 1941، ولغاية 18 آذار من العام 1943، وهو محام مارس المحاماة في مصر بعدما درس الحقوق في جامعة السوربون، وقاض ترأس محكمة الإستئناف في بيروت، ونائب عن بيروت لمرّة واحدة في العام 1943، ولم يكرّر هذه التجربة اليتيمة، وشكّل حكومة رباعية عند رئاسته للدولة أوكل رئاستها لنفسه وضمّت زميله في الدراسة أحمد الداعوق(1892- 1979)، والمهندس جوزف نجّار، والقاضي فيليب نجيب بولس، والدكتور فؤاد منيف عسيران(1908-1992) وحمل كلّ واحد منهم لقب” وكيل أمانة سرّ الدولة” لهذه الوزارة أو تلك، وليس وزيراً.
وعيّن ألفرد نقّاش وزيراً للعدلية مرّتين في حكومتي الرئيس عبدالله اليافي في عهد الرئيس كميل شمعون، وبقي في الأولى ستّة شهور ونيّف في العام 1954، والثانية خمسة شهور ونيّف في العام 1956.
ومن المفارقات أنّ ألفرد نقّاش كان محامياً للحكومة، ثمّ عيّن بصورة مؤقّتة، مستشاراً لدى محكمة الاستئناف براتب شهري مقداره 32 ليرة ونصف ذهباً، وذلك بموجب المرسوم رقم 2983 الصادر في 24 آذار من العام 1928.
ووافق ألفرد نقّاش أن يعيّن رئيساً لمجلس إدارة مصلحة الإنعاش الاجتماعي في حكومة الرئيس رشيد كرامي في عهد الرئيس شهاب وضبّاط المكتب الثاني، بعدما كان رئيساً للدولة!.
وهناك نقيب المحامين والقاضي والنائب والوزير وأوّل رئيس للجمهورية بعد الإستقلال في العام 1943، بشارة خليل الخوري( 1890- 1964) والذي عيّن خلال مرحلة الإنتداب الفرنسي رئيساً للحكومة بين العامين 1927 و1929 حيث كان في إحداها محتفظاً لنفسه بوزارة العدل كما ترك وزارات أخرى لنفسه مثل المعارف، والداخلية، والصحّة والإسعاف العام، وتحديداً بين الفترة الممتدّدة من 5 كانون الثاني من العام 1928، إلى 10 آب من العام 1928. وانتخب نقيباً للمحامين في بيروت في العام 1930، وعيّن رئيساً لمحكمة الإستئناف الحقوقية في العام 1922.
الخوري في “مجلس المديرين”
وعندما علّق المفوّض السامي الفرنسي هنري بونسو(1877-1963) العمل بالدستور في 9 أيّار من العام 1932، على إثر انقطاع الوزراء عن القيام بمهامهم، نشأ “مجلس المديرين” حيث كلّف المدراء في وظائفهم بالأعمال تحت سلطة رئيس الحكومة المكلّف شارل دبّاس. وتسلّم وزارة العدل ضمن “مجلس المديرين” مديرها سامي الخوري الذي بقي من 10 أيّار من العام 1932 ولغاية 2 كانون الثاني/يناير من العام 1934.
محاماة حلو وزعامة فرنجية
ثانياً: هناك من اعتلى سدّة رئاسة الجمهورية بعد الإستقلال مثل الصحافي والمحامي والنائب والوزير شارل اسكندر حلو(1913-2001) الذي انتخب رئيساً رابعاً للجمهورية بين 23 أيلول من العام 1964، و22 أيلول من العام 1970، وكان عيّن وزيراً للعدلية مرّتين، الأولى في العام 1949، والثانية من 16 أيلول من العام 1954، إلى 29 أيّار من العام 1955.
كما عيّن رئيس الجمهورية سليمان قبلان فرنجية(1910- 1992) وزيراً للعدل في حكومة الرئيس عبدالله اليافي المعدّلة من 19 تموز من العام 1968، إلى 12 تشرين الأوّل من العام نفسه، ثمّ فاز في الانتخابات الرئاسية على غريمة “الشهابي” إلياس سركيس بفارق صوت واحد، فجمع هو خمسين صوتاً، مقابل تسعة وأربعين صوتاً للثاني، في العام 1970، وبقي حتّى آخر ثانية من ولايته الرئاسية أيّ لغاية العام 1976 على الرغم من اندلاع الحرب اللبنانية في عهده في 13 نيسان من العام 1975، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ فرنجية كان ملاحقاً أمام المجلس العدلي بقضيّة، ولجأ إلى سوريا، ثمّ عاد منها بعد إسقاط الملاحقة بحقّه ليعود وينتحب رئيساً للجمهورية.
إعتذر أبو صوّان وقرداحي فاستلمها السعد
ثالثاً: هناك من عيّنه الإنتداب الفرنسي رئيساً للدولة والحكومة، وانتخب رئيساً للمجلس النيابي مثل حبيب باشا السعد( 1867- 1942)، فبعدما ترأس المجلس النيابي بين 25 أيّار من العام 1922، و 15 تشرين الأوّل من العام1923، إستلم زمام الرئاسة من 30 كانون الثاني من العام 1934، إلى 20 كانون الثاني من العام 1936. وأبقى وزارة العدل في قبضته خلال ترؤسه للحكومة بين 10 آب من العام 1928 و 10 أيّار من العام 1929، وترأس حبيب باشا السعد أوّل مجلس لشورى الدولة عند تأسيسه في 6 أيلول من العام 1924 بعدما استقال من المجلس النيابي.
وعند تشكيل حكومته في عهد شارل دبّاس( 1885- 1935) بين 10 آب من العام 1928، و10 أيّار من العام 1929 عيّن أوّل رئيس لمحاكم التمييز القاضي نجيب أبو صوّان وزيراً للعدلية، ولكنّه اعتذر بعد ثلاثة أيّام عن الإشتراك في هذه الحكومة، فعيّن القاضي شكري قرداحي مكانه وزيراً للعدلية، وما لبث هذا الأخير أن استقال بدوره في 25 آب، فأسند حبيب باشا السعد الحقيبة لنفسه.
وعاد نجيب أبو صوّان ووافق على منصبي وزير العدلية ووزير المعارف العامة معاً في حكومة الرئيس بشارة الخوري في عهد دبّاس من 10 أيّار من العام 1929، إلى 12 تشرين الأوّل من العام 1929 محتفظاً لنفسه بمنصب الرئيس الأوّل لمحكمة التمييز حيث كان أوّل قاض يعتليه، وبقي فيه من العام 1919 إلى العام 1932.
كما أنّ نجيب أبو صوّان بقي في منصبيه معاً وزيراً للعدلية والمعارف العامة في حكومة إميل إدّه في عهد دبّاس بين 12 تشرين الأوّل من العام 1929، و25 آذار من العام 1930، كما أنّ منصبه القضائي ظلّ بحوزته أيضاً.
وأبو صوّان هو من المحامين البارزين في القرنين التاسع عشر والعشرين، بعدما درس الحقوق في مدينة اسطنبول التركية على يد أشهر أستاذ للحقوق في أوروبا هو حيدر باشا. ومع بدء أفول شمس العثمانيين عن سماء لبنان، أرسل النائب العام العثماني في بيروت، في طلبه وسلّمه ملفّات المحاكم وقد بلغ عددها 300 ملفّ، فحافظ على موجوداتها وأوراقها، وسلّمها للمفوّضية الفرنسية بعد سيطرتها على البلاد.
وترأس أبو صوّان محكمة النقض، والمجلس العدلي في 12 أيّار من العام 1923، واختتمها بالرئاسة الأولى لمحكمة التمييز. ويؤخذ عليه أنّه لبّى خلال وجوده وزيراً للمعارف العامة، طلب المفوّض السامي الفرنسي بالاستغناء عن خدمات الأخوين الموسيقيين محمّد فليفل( 1899- 1986) وأحمد فليفل (1903-1995) كأستاذين في المدارس الرسمية، وذلك بسبب انزعاجه من الأناشيد الثورية التي كانا يقومان بتلحينها وتعليمها للتلاميذ.
ودرّس أبو صوّان مادة “الشرع الإسلامي” الإختيارية، باللغة العربية لطلاّب السنة الثالثة في معهد الحقوق الفرنسي في بيروت، في وقت كانت بقيّة المواد باللغة الفرنسية، وهو ضليع في بحر هذه المادة الحقوقية الهامة.
وإنْ كان شكري قرداحي ورث نجيب أبو صوّان في أن يكون رئيساً أوّل لمحكمة التمييز بين العامين 1932 و1943، إلاّ أنّه سبقه في أن يكون وزيراً للعدلية، وهو ثاني وزير للعدلية في التراتبية الزمنية في تاريخ لبنان بعد الأوّل القاضي نجيب قبّاني. وقد عيّن في هذا المنصب في حكومة الرئيس بشارة الخوري في عهد دبّاس من 5 أيّار من العام 1927، إلى 5 كانون الثاني من العام 1928، وبعدما رفض أبو صوّان المقعد الوزاري، قَبِلَ به قرداحي لأيّام معدودة في حكومة حبيب باشا السعد، ثمّ تبعه في الإستقالة، علماً أنّه بقي في منصبه القضائي عند تولّيه الوزراة، فجمع بينهما، من دون أن يمارسهما معاً.
وقرداحي من كبار رجال القانون في لبنان، درّس مادة أصول المحاكمات المدنية الفرنسية في معهد الحقوق الفرنسي في بيروت، وعمل مستشاراً في محكمة التمييز، والمجلس العدلي، ثمّ صار رئيساً أوّل لمحكمة التمييز، ووضع كتاب “القانون والأخلاق”.
أبو شهلا من المحاماة إلى رئاسة البرلمان
رابعاً: هناك رؤساء مجالس نيابية بعد الاستقلال في العام 1943، عيّنوا وزراء للعدلية مثل الدكتور الحقوقي والنائب والوزير وأحد رجالات الاستقلال حبيب أبو شهلا (1902- 1957) والذي ترأس البرلمان بين 22 تشرين الأوّل من العام 1946، و 7 نيسان من العام 1947، وهو أوّل من أنيطت به وزارة العدلية مرّتين متتاليتين بعد الإستقلال، وتحديداً بين العامين 1943 و 1945، كما أنّه انتخب مرّتين أميناً للسرّ في مجلس نقابة المحامين في بيروت في عهد النقيب وديع نعيم من العام 1928 ولغاية العام 1930.
“دولة” عسيران والحقوقي برّي
وأيضاً من رؤساء المجلس النيابي الذين عيّنوا وزراء للعدلية النائب والوزير والزعيم الجنوبي وأحد رجالات الاستقلال عادل عسيران(1905-1998) الذي ترأس المجلس النيابي من 13 آب من العام 1953، ولغاية 15 تشرين الأوّل من العام 1959، وعيّن وزيراً للعدل ثلاث مرّات، الأولى بين العامين 1969 و 1970، والثانية بين العامين 1974 و1975، والثالثة بين العامين 1975 و1976، وهو درس العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت.
وترأس المحامي والشاعر والنائب والوزير ورئيس حركة “أمل” نبيه مصطفى بري (مواليد العام 1938) المجلس النيابي في العام 1992، بعدما كان قد عيّن وزيراً في غير حقيبة بينها العدل مرّة واحدة بين العامين 1984 و1988، وترأس الإتحاد الوطني للطلبة اللبنانيين، وتدرّج في مكتب المحامي عبدالله يوسف لحود(1899- 1988) مع عدد من المحامين المبرّزين نذكر منهم رئيس مجلس القضاء الأعلى غالب عبدالله غانم( مواليد العام 1943) الذي كان محامياً، ثمّ تحوّل إلى القضاء على غرار كثيرين من المحامين.
الصحافي الأحدب وزيراً أيضاً
خامساً: هناك وزراء للعدلية دخلوا نادي رؤساء الحكومات وهم:
1- أحد رجالات الصحافة اللبنانية والمحافظ والنائب خير الدين سعيد الأحدب(1894- 1941) الذي عيّن رئيساً للحكومة ووزيراً للعدلية معاً أربع مرّات في عهد رئيس الدولة إميل إدّه، وذلك بين 5 كانون الثاني من العام 1937، إلى 14 آذار من العام نفسه، ومن هذا التاريخ حتّى 10 تموز من العام المذكور، ومن 30 تشرين الأوّل من العام 1937 إلى 13 كانون الثاني من العام 1938، ومن هذا التاريخ لغاية 21 آذار من العام إيّاه. أمّا المرّة الخامسة التي شكّل فيها الحكومة في عهد إدّه أيضاً، فذهبت وزارة العدلية إلى السيّد أحمد الحسيني.
ودرس الأحدب علوم الرياضيات في جامعة السوربون في فرنسا، وأصدر صحيفة “العهد الجديد” في العام 1925، وانتخب نائباً عن بيروت في العام 1934، ثمّ عيّن محافظاً للشمال في العام 1937.
2- النائب والوزير والسفير ورئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي الأمير خالد شهاب( 1892-1978) الذي شكّل حكومتين الأولى في عهد الرئيس إميل إده خلال الانتداب الفرنسي في العام 1938، والثانية في عهد الرئيس كميل شمعون في العام 1952، وفي المرّتين أبقى وزارة العدل لنفسه. وترأس المجلس النيابي اللبناني دورات متتالية من 30 كانون الثاني من العام 1934 حتّى 24 تموز من العام 1937، كما عيّن نائباً لرئيس مجلس الوزراء في حكومة الرئيس أيوب ثابت( 1884- 1951) بين 18 آذار من العام 1943، و 21 تموز من العام نفسه.
اليافي إحتفظ بالعدلية ثلاث مرّات
3- المحامي والنائب والوزير عبدالله اليافي(1901-1986)، وهو أوّل عربي ينال دكتوراه في الحقوق من جامعة السوربون في فرنسا في العام 1926، وترأس إحدى عشرة حكومة بينها إثنتان خلال مرحلة الانتداب الفرنسي، وحمل لقب وزير العدلية أربع مرّات، الأولى والثانية في حكومتيه في عهد الرئيس إميل إده خلال الإنتداب الفرنسي في العامين 1938 و1939 لنحو عشرة شهور، والثالثة في حكومة الرئيس رياض الصلح في العام 1946، والرابعة خلال حكومته في عهد الرئيس شارل حلو في العام 1966. وانتخب عبدالله اليافي أميناً للسرّ في مجلس نقابة المحامين في بيروت في عهد النقيب الرئيس بشارة الخوري في الفترة الممتدة بين العامين 1930 و1931.
مفاتيح العدلية بحوزة الصلح
4- القاضي والنائب والوزير سامي الصلح(1890-1968) أبقى مفاتيح وزارة العدلية بحوزته خمس مرّات في ثماني حكومات ترأسها، وذلك بدءاً من أوّل حكومة شكّلها في مسيرته السياسية في العام 1946، ثمّ في الأعوام 1955، 1956، 1957، 1958. وهو أمضى إثنين وعشرين عاماً في الجسم القضائي، وخمساً وعشرين سنة في صفوف المحاماة، وكانت له مواقف مشرّفة بوجه تدخّلات الحاكم الفرنسي وموظّفيه في عمل القضاء ومسار المحاكمات، وكثيراً ما كان يقف في وجهها واضعاً حدّاً لهذه الممارسات المخالفة للقانون.
5- شكّل الشاعر والدكتور، ونائب الأقليات، والرئيس أيوب ثابت( 1884- 1951) حكومة أبقى وزارة العدلية فيها معه، وذلك بين 18 آذار من العام 1943، و21 تموز من العام نفسه.
6- النائب والوزير والمحامي وأحد رجالات الاستقلال سعدي المنلا( 1890- 1973) الذي ترأس حكومة قصيرة العمر في العام 1946، وعيّن وزيراً للعدلية مرّة واحدة في حكومة الرئيس رياض الصلح في عهد الرئيس بشارة الخوري بين العامين 1945 و1946.
صلح الإستقلال
7- المحامي والنائب والوزير وأحد رجالات الاستقلال وأوّل رئيس وزراء بعد الاستقلال رياض الصلح(1894- 1951)، وسمّى نفسه وزيراً للعدلية مرّة واحدة في حكومته بين العامين 1948 و1949. وهو درس الحقوق في فرنسا.
كرامي لم يحتكر العدلية لنفسه
8- المحامي والنائب والوزير وأصغر رؤساء الحكومات سنّاً وأطولهم مكوثاً فيها رشيد كرامي (1921-1987) الذي شكّل ثماني حكومات، وعيّن مرّة واحدة وزيراً للعدلية في حكومة الرئيس عبدالله اليافي بين العامين 1951 و1952، وهو لم يعيّن نفسه يوماً وزيراً للعدل في الحكومات التي ترأسها، مع أنّه أكثر سياسي بقي رئيساً للحكومة في تاريخ لبنان.
العويني والوزّان والرفاعي
9- النائب والوزير والتاجر والمصرفي حسين العويني (1900-1971) الذي شكّل أربع حكومات وعيّن مرّتين وزيراً للعدل، الأولى في حكومة الرئيس رشيد كرامي في عهد الرئيس فؤاد شهاب بين العامين 1958 و1959، والثانية في حكومة الرئيس عبدالله اليافي في عهد الرئيس شارل حلو بين العامين 1968 و1969 وكانت آخر وزارة في مسيرته السياسية.
10- المحامي والنائب والوزير شفيق الوزّان(1925-1999) الذي ألّف حكومتين بين العامين 1980 و1984 في عهدي الرئيسين إلياس سركيس(1924- 1985) وأمين الجميل، وعيّن وزيراً للعدل في حكومة الرئيس رشيد كرامي في عهد الرئيس شارل حلو في العام 1969.
11- ولد العميد أوّل نور الدين عبد الله الرفاعي (1899 – 1980) في ألبانيا حيث كان والده مديراً للجمارك بقرار من الدولة العثمانية، ودرس في بيروت والتحق بالجيش العثماني في العام 1916، وسرّح مع تفكّكه بعد انهزامه في الحرب العالمية الأولى في العام 1918، ثمّ انضمّ كضابط إلى سلك الدرك اللبناني في عهد الانتداب الفرنسي، وترقّى إلى منصب مدير الدرك في العام 1928، فمدير للشرطة في العام 1937، وعيّن محافظاً للشمال في العام 1947، فمديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي في العام 1959، إلى أن أحيل على التقاعد في العام 1962.
وبعد أيّام قليلة على اشتعال الحرب اللبنانية تحت عنوان حادثة البوسطة الشهيرة في محلّة عين الرمّانة في 13 نيسان من العام 1975، وافق على قرار رئيس الجمهورية سليمان فرنجية بتعيينه رئيساً لحكومة عسكرية، فبقي أيّاماً قليلة واستقال في شهر حزيران من العام 1975، من دون أن تتقدّم حكومته ببيانها الوزاري إلى المجلس النيابي.
قبّاني أوّل وزير للعدلية
سادساً: قبل استقلال لبنان عن الدولة الفرنسية، أنيطت حقيبة وزارة العدلية بعدد من القضاة والسياسيين ذكر بعضهم آنفاً، أمّا الآخرون فهم:
1- القاضي نجيب بك عبد القادر قبّاني (1870-1947) نال إجازة في الحقوق من معهد دمشق، ودكتوراه في الحقوق من معهد إسطنبول التركية، وقيل إنّها أوّل شهادة حقوق في لبنان، وعيّن رئيساً لمحكمة التمييز العليا حيث كان من القضاة المجلّين وتحديداً رؤساء محاكم الجزاء في عهد المتصرّفية في جبل لبنان والذي استمرّ بين العامين 1860 و1918، وانتهى بزوال الإمبراطورية العثمانية مع خسارة الحرب العالمية الأولى.
كما عيّن نجيب قبّاني رئيساً لمجلس شورى الدولة، ونائباً عاماً لدى محكمة التمييز بموجب المرسوم رقم 2983 الصادر في 24 آذار من العام 1928، ورئيس دائرة في محكمة التمييز بموجب قرار المفوّض السامي رقم 3129 الصادر في 16 أيّار من العام 1925.
ثمّ عيّن قبّاني وزيراً للعدلية في حكومة الرئيس أوغست باشا أديب(1860- 1936) من 31 أيّار من العام 1926، إلى 5 أيّار من العام 1927، ليكون أوّل وزير للعدلية وأوّل وزير من الطائفة السنّية في لبنان.
الحسيني أوّل شيعي في “العدلية”
2- القاضي والنائب والوزير السيّد أحمد مصطفى الحسيني( 1881-1963)، وهو أوّل شيعي من أبناء طائفته الإسلامية تولّى الوزارات ومن بينها وزارة العدلية التي ولّي شؤونها وأمورها خمس مرّات في فترات متقطّعة، حيث كانت الأولى في حكومة أوغست باشا أديب في عهد رئيس الدولة شارل دبّاس من 25 آذار من العام 1930، إلى حين استقالته منها في 17 تموز من العام 1931 حيث جرى تعديل وزاري قضى بإسناد وزارة العدل إلى رئيس الحكومة نفسه. ثمّ عيّن الحسيني ثانيةً في حكومة خير الدين الأحدب من 10 تموز من العام 1937، إلى 30 تشرين الأوّل من العام نفسه، وثالثةً مع إضافة وزارة الزراعة إليه أيضاً في حكومة الرئيس سامي الصلح في عهد رئيس الدولة ألفرد نقّاش من 27 تموز من العام 1942، إلى 18 آذار من العام 1943، ورابعةً في حكومة الرئيس سعدي المنلا في عهد الرئيس بشارة الخوري بين 22 أيّار من العام 1946، و14 كانون الأوّل من العام نفسه، وخامسةً في حكومة الرئيس رياض الصلح في عهد الرئيس الخوري من 7حزيران من العام 1947، إلى 26 تموز من العام 1948.
درس السيّد أحمد الحسيني قوانين الدولة العثمانية، وتولّى مناصب قضائية هي: عضو في محكمة كسروان البدائية، مستشار في محكمة الاستئناف لغاية العام 1916، ورئيس محكمة بعلبك البدائية لغاية العام 1922 حيث استقال وترشّح لانتخابات المجلس التمثيل،ي فانتخب عضواً في المجلس التمثيلي الأوّل عن البقاع سنة 1922، وبقي أمين سرّ ذها المجلس سنة واحدة، واشتهر برفضه الإشتراك في أيّة حكومة عمل الإنتداب الفرنسي على تشكيلها. وخلفه في النيابة ابنه السيّد علي الحسيني( 1921- 1983) الذي فاز بالمقعد النيابي في العام 1964، وهو في الأصل محام وشغل منصب سفير لبنان في السنغال بين العامين 1962 و1964.
أمّا بشأن أوغست أديب نعمة باشا، فهو أوّل رئيس حكومة في لبنان خلال الإنتداب الفرنسي، وهو إبن بلدة دير القمر الشوفية، وخال رئيس الجمهورية كميل شمعون.
بولس خدم القضاء 25 سنة
3- القاضي والمحامي والمحافظ والوزير والنائب الأرثوذكسي فيليب نجيب بولس( 1902- 1990) شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء أربع مرّات، ونائب رئيس مجلس النوّاب مرّة واحدة في العام 1952، وخدم خمساً وعشرين سنة في السلك القضائي، وعيّن محافظاً لمدينة بيروت في العام 1959، ومن أعماله المجلّية إنشاؤه “الوكالة الوطنية للأنباء”( للإعلام لاحقاً) إبّان تولّيه وزارة الأنباء، وهو عيّن أيضاً وزيراً للإقتصاد، والسياحة، كما عيّن وزيراً للعدلية مرّتين، الأولى في مرحلة الإنتداب الفرنسي في حكومة الرئيس أحمد الداعوق في العام 1942 في عهد نقّاش، والثانية في حكومة الرئيس صائب سلام في العام 1961.
سابعاً: أمّا الوزراء المتعاقبون على وزارة العدلية والعدل ولا خلاف بين هاتين التسميتين اللتين استعملتا بعد الاستقلال في العام 1943، فهم:
تقلا وزيراً لثلاثة أيّام
المستنطق، والمحافظ، والنائب، والوزير، والدبلوماسي، وأحد رجالات استقلال في العام 1943 سليم حبيب تقلا (1895-1945) وهو صاحب أقصر ولاية في وزارة العدل في تاريخ هذه الوزارة، وفي تاريخ لبنان، إذ استمرّ في منصبه ثلاثة أيّام فقط، بعدما وافته المنية فجر يوم الجمعة الواقع فيه 12 كانون الثاني من العام 1945 إثر نوبة قلبية، حيث كان جامعاً لوزارتي العدل والخارجية معاً في حكومة الرئيس عبد الحميد رشيد كرامي(1887-1950) في عهد الرئيس بشارة الخوري والتي بقيت من 9 كانون الثاني من العام 1945 ولغاية 22 آب من العام 1945. وعمل تقلا مستنطقاً في عدلية بيروت في العام 1922، وعيّن محافظاً لمدينتي بيروت وطرابلس في العام 1931 خلال فترة الإنتداب الفرنسي.
وخلف سليم تقلا في وزارتي العدل والخارجية، إبن طائفته الكاثوليكية، النائب وأحد رجالات الاستقلال في العام 1943، هنري فيليب فرعون (1898-1993) الذي درس الحقوق في كلّيّة الحقوق في مدينة ليون الفرنسية، وتخرّج فيها في العام 1922، وقتل على يد مرافقه الشخصي السوري الجنسية ولاّت حسن الملاّ( مواليد العام 1962) في 5 آب من العام 1993، داخل غرفته في فندق “كارلتون” الفخم والذي زال عن خريطة الوجود لمصلحة مبنى ضخم شيّد مكانه في محلّة الروشة في بيروت.
نحّاس والرقم قياسي
المتصرّف وعضو مجلس الشيوخ، والنائب، والوزير، ونائب رئيس مجلس الوزراء، والشاعر الأرثوذكسي جبران قيصر نحّاس( 1880-1968)( ثمّة من يقول إنّه من مواليد العام 1891) ويحمل الرقم القياسي في عدد مرّات التوزير في وزارة العدل، وهو ستّ مرّات في سنوات مختلفة أصغرها لمدّة ستّة أيّام فقط في حكومة الرئيس رياض الصلح في عهد الرئيس بشارة الخوري واستمرّت من الأوّل من تشرين الأوّل من العام 1949 ولغاية السادس منه، وأطولها في حكومة مماثلة للصلح في عهد الخوري، وعمّرت من 15 كانون الأوّل من العام 1949 إلى 14 شباط من العام 1951.
مبارك وزيراً لعشرة أيّام
السفير موسى ملحم مبارك( 1901-1980) الذي شغل مناصب وزارية عديدة مثل الخارجية والمغتربين، والأشغال العامة، والبرق والبريد في حكومة الرئيس خالد شهاب الرباعية الآتية من خارج المجلس النيابي، واستمرّت من 30 أيلول من العام 1952، إلى 30 نيسان من العام 1953 واستقال منها في 6 شباط من العام 1953، وقد ولّي وزارة العدل مرّتين في عشرة أيّام فقط، فامتدّت ولايته من 9 أيلول من العام 1952 إلى 14 منه في حكومة الرئيس ناظم عكّاري في عهد الرئيس بشارة الخوري، ثمّ من تاريخ 14 المذكور لغاية 18 أيلول من العام نفسه في حكومة الرئيس صائب سلام في عهد الرئيس الخوري إيّاه. وبموازاة حقيبة العدل أعطي وزارات المالية، والبرق والبريد، والشؤون الإجتماعية. درس موسى مبارك في معهد عينطورة للآباء اللعازاريين، وتزوّج ندى أبو صوّان إبنة القاضي نجيب أبو صوّان، وولدهما هو السفير سمير مبارك.
الأعور والألقاب الخمسة
المحامي والقاضي والمحافظ والنائب والوزير بشير محمود الأعور( 1909-1989) عيّن وزيراً للعدلية في حكومات الرؤساء عبدالله اليافي، وسامي الصلح، وصائب سلام، في الأعوام 1953، و1958، و1972، وانتخب نائباً ستّ مرّات، وعيّن محافظاً للشمال في العام 1964، وحمل إجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف “اليسوعية” في العام 1932، وتدرّج في مكتب نقيب المحامين في بيروت إلياس نمور، ثمّ انخرط في الجسم القضائي في العام 1942، واستقال في العام 1951.
تيّان رئاسة القضاء قبل الوزارة
القاضي والأستاذ الجامعي والوزير إميل تيّان(1901-1977)، وهو رابع رئيس لمجلس القضاء الأعلى بين العامين 1948 و1949، وعيّن وزيراً للعدلية في حكومة الرئيس سامي الصلح في عهد الرئيس كميل شمعون بين الأوّل من شهر آذار من العام 1957، إلى 18 آب من العام نفسه، ثمّ وزيراً للعدل في حكومة الرئيس رشيد كرامي في عهد الرئيس شارل حلو من 25 تموز من العام 1965، ولغاية استقالته منها في 28 آذار من العام 1966، وبعد يومين قدّم الرئيس كرامي إستقالة حكومته.
درس تيّان المرحلة الثانوية في معهد الآباء اليسوعيين، ونال إجازة في الحقوق، ثمّ شهادة الدكتوراه في الحقوق من جامعة ليون الفرنسية، ومارس المحاماة والتدريس في كلّيّة الحقوق في جامعة القدّيس يوسف “اليسوعية”، وانضمّ إلى القضاء في العام 1930 وبقي لغاية العام 1949 حيث استقال وهو في قمّة الهرم القضائي وتحديداً في منصب الرئيس الأوّل لمحكمة التمييز، وذلك إحتجاجاً على قرار إبعاده عن هذا المركز، وبعد مداخلات أعيد إلى القضاء وعيّن رئيساً أوّل لمحكمة الاستئناف، أيّ في مركز أقلّ أهمّية من المنصب السابق الذي كان يحوزه، وبقي فيه إلى أن عوّضت السياسة عليه بتعيينه وزيراً.
تقلا الثاني
عيّن شقيق سليم تقلا ووريثه السياسي فيليب تقلا(1915-2006) وزيراً للعدل مرّتين، الأولى في حكومة الرئيس رشيد كرامي في عهد الرئيس فؤاد شهاب بين 14 تشرين الأوّل من العام 1959 و14 أيّار من العام 1960، والثانية في حكومة الرئيس عبدالله اليافي في عهد الرئيس شارل حلو بين 9 نيسان من العام 1966 و7 أيلول من العام نفسه. ودرس الحقوق في جامعة القدّيس يوسف “اليسوعية” وتخرّج فيها في العام 1935، وشغل رئاسة تحرير “مجلّة المحاكم اللبنانية السورية”، وانتخب نائباً أربع مرّات، وعيّن في غير حقيبة وزارية، كما عيّن حاكماً لمصرف لبنان في العام 1964، وسفيراً في باريس بين العامين 1968 و1972.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ فيليب تقلا تدرّج في مكتب المحامي كميل بشارة إدّه( مواليد العام 1881) الذي كان مشهوراً بمرافعاته الساحرة باللغة الفرنسية لما تتضمّنه من معان بيانية راقية، بالإضافة إلى تفوّقه في التشريعات والإجتهادات الفرنسية، وهو والد نقيب المهندسين والوزير الأسبق هنري إدّه(1923-2010).
الحقوقي مجدلاني
الحقوقي والنائب والوزير الأرثوذكسي نسيم مجدلاني(1912-1991)، نال إجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف”اليسوعية”، وتدرّج في مكتب المحاماة الخاص بالرئيس حبيب أبو شهلا، وانتخب نائباً عن بيروت أربع مرّات بين العامين 1954 و1968، وشغل منصب نائب رئيس الحكومة مرّات عدّة، وعيّن وزيراً للخارجية والمغتربين، ووزيراً للإقتصاد الوطني، واستلم حقيبة وزارة العدلية في حكومة الرئيس صائب سلام في عهد الرئيس فؤاد شهاب بين الأوّل من شهر آب من العام 1960، إلى 20 أيّار من العام 1961، ثمّ وزارة العدل في حكومة الرئيس حسين العويني في عهد الرئيس شارل حلو من 18 تشرين الثاني من العام 1964، إلى 25 تموز من العام 1965. وشارك في تأسيس الحزب التقدّمي الاشتراكي في العام 1949 وعيّن نائباً ثالثاً لرئيسه كمال جنبلاط.
الخليل أوّل قاض من صور
القاضي والمحامي والنائب والوزير كاظم إسماعيل الخليل (1902-1990) إستلم وزارة العدل مرّتين متتاليتين، الأولى في حكومة الرئيس أمين الحافظ التي لم تمثل أمام المجلس النيابي بين 25 نيسان من العام 1973، و8 تموز من العام نفسه في عهد الرئيس سليمان فرنجية، ثمّ في حكومة الرئيس تقي الدين الصلح (1908-1988) في عهد فرنجية نفسه بين 8 تموز من العام 1973، ولغاية 31 تشرين الأوّل من العام نفسه. وهو أوّل قاض من مدينة صور الجنوبية، أمّا أولى مهامه القضائية، فهي قاض منفرد في الدامور في العام 1933.
بابكيان من “عتّالي الطائف”
المحامي والنائب والوزير الأرمني الأرثوذكسي خاتشيك بابكيان(1924-1999) كان ضمن “فريق العتّالة” برئاسة الرئيس حسين الحسيني(مواليد العام 1937) التي درست مسودّة إتفاق الوفاق الوطني في الطائف(عرفت لاحقاً إختصاراً باتفاق الطائف)، وتولّى خمس وزارات في فترات مختلفة هي: الصحّة، والسياحة، والإعلام، والتصميم، وشؤون الإصلاح الإداري، والوزارة السادسة هي وزارة العدل وعيّن فيها مرّة واحدة بين العامين 1980 و1982 في حكومة الرئيس شفيق الوزّان الوحيدة في عهد الرئيس إلياس سركيس.
المحامي البروفسور في القانون والأستاذ الجامعي والمُحكِّم الدكتور إبراهيم ألبير نجّار( مواليد العام 1941) الذي مثّل حزب “القوّات اللبنانية” وزيراً للعدل مرّتين في حكومتي الرئيسين فؤاد السنيورة( مواليد العام 1943) وسعدالدين رفيق الحريري( مواليد العام 1970) في عهد الرئيس ميشال سليمان( مواليد العام 1948) بين العامين 2008 و2011.
وزراء عدل لمرّة واحدة
وقيّض لعدد من القضاة والمحامين تولّي وزارة العدل مرّة واحدة فقط وهم:
نقيب المحامين في بيروت والشاعر والنائب والوزير فؤاد الخوري (1889-1990) وهو نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير العدلية في حكومة الرئيس سامي الصلح في العام 1952. إنتخب عضواً في مجلس إدارة جبل لبنان في العام 1920، ثمّ انتخب نائباً في العام 1951. من كتبه :”المحاماة”، “سوانح خمسين”، “من الزوايا”، “النيابة في لبنان”، و”لبنان وجوه حضارية”.
غصن العدلية
المحامي والقائمقام والنائب في المجلس النيابي، ونائب رئيس مجلس الوزراء فؤاد نقولا غصن (1911- 1984)، وقد عيّن وزيراً للعدلية مرّة واحدة بين العامين 1955 و1956.
السودا وزيراً للعدل فقط
المحامي والسفير والصحافي والنائب والوزير يوسف حنّا السودا (1887-1969) درس الحقوق في الإسكندرية وافتتح مكتباً خاصاً به للمحاماة هناك لغاية العام 1922، حيث عاد إلى لبنان وانتخب نائباً عن المقعد الماروني في قضاء المتن الشمالي في العام 1924، وعيّن سفيراً للبنان في البرازيل والفاتيكان، وأصدر جريدة “الراية” في العام 1926، ولم يستلم طوال مسيرته السياسية سوى وزارة العدل في العام 1958، وأسّس حزب “المحافظين ” في العام 1926 فعاش عشر سنوات لغاية العام 1936.
بطرس آخر وزير للعدلية!
القاضي والمحامي والنائب والوزير فؤاد بطرس (1917-2016) بدأ حياته مساعداً قضائياً، ثمّ عيّن قاضياً، فكان مستنطقاً في جبل لبنان، وقاضياً للتحقيق العسكري، ومارس المحاماة في مكتبه الخاص الذي تدرّج فيه الوزير بهيج طبّارة ورئيس مجلس القضاء الأعلى فيليب خير الله (1929-2014)، وذاع صيته كأحد نتاج الحكم الشهابي في لبنان حيث عيّن وزيراً خلال عهوده الثلاثة المؤسّس اللواء فؤاد شهاب(1902- 1973)، وشارل حلو، وإلياس سركيس(1924-1985)، وهو آخر وزير للعدلية بحسب تسميتها القديمة قبل تغييرها إلى وزارة العدل، وذلك في حكومة الرئيس رشيد كرامي في عهد شهاب بين 31 تشرين الأوّل من العام 1961، و20 شباط من العام 1964. وقيل إنّه رفض تدخّل فؤاد شهاب ورئيس “المكتب الثاني”، أو “الشعبة الثانية” العقيد أنطوان سعد(1910-1977)، وسواهما في عمل القضاء بعد إحالة أعضاء الحزب القومي السوري الإجتماعي على المحاكمة أمام المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة الزعيم جميل حسين الحسامي( 1908-1964)، إثر فشل انقلابهم العسكري على الحكم ليل 30 كانون الأوّل من العام 1961.
رزق “الإشتراكي”
نقيب المحامين في بيروت بين العامين 1956 و1958، الكاثوليكي فؤاد اسكندر رزق( 1900-1988)، كان مقرّباً من الزعيم الدرزي كمال جنبلاط(1917-1977) وأسّس معه وبمساهمة شخصيات أخرى، الحزب التقدّمي الإشتراكي في العام 1949، وعيّن وزيراً للعدل في حكومة الرئيس رشيد كرامي في عهد الرئيس شارل حلو من 6 كانون الأوّل من العام 1966، إلى 8 شباط من العام 1968. ومن المفارقات أنّ الرئيس رشيد كرامي وبعد نيله الإجازة في الحقوق من جامعة القاهرة في العام 1947، وعودته إلى لبنان، تدرّج في مكتب فؤاد رزق للمحاماة، ثمّ اختاره وزيراً للعدل في حكومته المذكورة، كما أنّ الوزير فؤاد بطرس عمل في مكتب سمّيه فؤاد رزق الذي أصدر مجلّة “المحامي” بالإشتراك مع زميله خليل طنوس، واشتهرت في عهده، وذلك في العام 1927 في مدينة زحلة حيث عاش معظم حياته وهو إبن بلدة مشغرة في البقاع الغربي، وكانت مخصّصة لنشر إجتهادات المحاكم والأبحاث القانونية. وتدرّج في مكتب رزق أيضاً المحامي والدكتور الحقوقي محمّد مغربي، وعمل فيه أسعد قاسم حريز (1911-1988) عضو مجلس نقابة المحامين في بيروت مرّتين بينها مرّة ولّي فيها أمانة الصندوق، ثمّ صار قاضياً وختم مسيرته القضائية مستشاراً في محكمة التمييز.
كبّي وزيراً فمُلاحقاً!
المحامي والدكتور في الإقتصاد والنائب والوزير جميل رشيد كبّي( 1930-1998) عيّن وزيراً للعدل والبرق والبريد والهاتف بين العامين 1970 و1972 في حكومة الرئيس صائب سلام في عهد الرئيس سليمان فرنجية. درس الحقوق في العاصمة المصرية القاهرة حيث تخرّج في العام 1953، ومارس المحاماة لغاية العام 1961، وتولّى مركز أمين عام جامعة “بيروت العربية” بين العامين 1961 و1984. كان عضواً في “حركة القوميين العرب”، ثمّ استقال منها في العام 1963، وانتخب نائباً عن بيروت في العام 1972 وبقي لغاية العام 1992.
ادعى عليه القضاء بملفّ اختلاس الأموال العامة في وزارة الصحّة التي كان وزيراً لها في حكومة الرئيس عمر كرامي في العام 1990، وطلب النائب العام المالي القاضي أحمد حسن تقي الدين (مواليد العام 1937) إلى قاضي التحقيق الأوّل في بيروت سعيد مصباح ميرزا( مواليد العام 1944) في قرار أصدره في 16 كانون الثاني من العام 1996، إعلان عدم صلاحيته بملاحقة الوزير كبّي!.
جبران وزيراً ورئيساً للقضاء
القاضي يوسف جبران(1919-1999) وهو الرئيس التاسع لمجلس القضاء الأعلى بين العامين 1979 و1983، وعيّن وزيراً للعدل والإعلام معاً في حكومة الرئيس سليم الحصّ(مواليد العام 1929) في عهد الرئيس إلياس سركيس من 16 تموز من العام 1979، إلى 25 تشرين الأوّل من العام 1980، وكان خلالها قد احتفظ بمنصبه القضائي أيضاً من دون أن يمارس فيه بطبيعة الحال، أيّة مهام.
نقيب المحامين في بيروت روجيه نقولا شيخاني(1923-1991) الذي ما أن ترك منصبه في النقابة بعد ولاية طويلة إمتدت سبع سنوات بين العامين 1974 و1981، حتّى عيّن وزيراً للعدل في حكومة الرئيس شفيق الوزّان بين العامين 1982 و1984.
مرافعات المعلوف
المحامي والنائب والوزير نصري المعلوف (1911-2005) نال إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، وتدرّج في مكتب المحامي يوسف جرمانوس “والد القاضي أسعد جرمانوس(1930- 2007)”، وبقي نائباً من العام 1968 ولغاية العام 1992، ثمّ انتخب نائباً أيضاً في العام 1995 مكان المحامي والوزير والنائب الراحل جوزف مغيزل(1924-1995)، وأنيطت به حقائب وزارية عديدة كانت العدل والخارجية معاً آخرها في حكومة الرئيس رشيد الصلح في العام 1992. واشتهر بمرافعاته النارية والخطابية المدروسة في الشقّ الجزائي في قصور العدل.
الدكتور والقاضي والوزير جوزف شاوول نال دكتوراه الدولة الفرنسية في القانون العام في العام 1965، وعمل قاضياً في مجلس شورى الدولة بصفة مستشار بدءاً من العام 1961، ثمّ رئيس غرفة في العام 1977، إلى أن عيّن في العام 1990 رئيساً لمجلس شورى الدولة ولغاية إحالته على التقاعد في العام 2001، وعيّن وزيراً للعدل في العام 1998 في حكومة الرئيس سليم الحصّ في عهد الرئيس إميل لحود، واستمرّ للعام 2000.
عضوم وزيراً ومدعياً عاماً تمييزياً!
القاضي والوزير عدنان محمّد عضوم حمل إجازة في الحقوق من كلّيّة الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية في محلّة الصنائع في بيروت، ودخل إلى القضاء في العام 1965 متدرّجاً، وعيّن قاضياً أصيلاً في غير مكان منها محام عام استئنافي في الجنوب، رئيس محكمة الإفلاس في بيروت، إلى أن عيّن في العام 1995 نائباً عاماً تمييزياً، ثمّ وزيراً للعدل في حكومة الرئيس عمر كرامي في عهد الرئيس إميل لحود بين العامين 2004 و2005، وأحيل على التقاعد من منصبه القضائي في 10 كانون الثاني من العام 2009.
قبّاني يحتفظ بالمنصب القضائي
القاضي والدكتور الحقوقي والدبلوماسي والأستاذ الجامعي والوزير خالد محي الدين قبّاني( مواليد العام 1945) إحتفظ لنفسه بمنصب رئيس غرفة في مجلس شورى الدولة عند تعيينه وزيراً للعدل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الأولى “الإنتقالية” في عهد الرئيس إميل لحود لفترة ثلاثة شهور فقط أجرت خلالها الإنتخابات النيابية في العام 2005، ثمّ عيّن وزيراً لتربية والتعليم العالي، فوزير دولة، وما لبث أن عيّن رئيساً لمجلس الخدمة المدنية في العام 2010 إلى حين بلوغه سنّ الثامنة والستّين المخصّصة لتقاعد القضاة في العام 2013، واستلم إدارة دار الأيتام الإسلامية. وبصفته مستشاراً لرئيس المجلس النيابي حسين الحسيني شارك في الصياغات الدستورية “لاتفاق الطائف” حيث كان عضواً في “فريق العتّالة” برئاسة الحسيني نفسه.
قرطباوي نقيباً للمحامين فوزيراً
نقيب المحامين في بيروت والوزير شكيب قرطباوي(مواليد العام 1945)، نال إجازة في الحقوق من جامعة القدّيس يوسف “اليسوعية” في العام 1967، وتدرّج في مكتب شاهين حاتم لغاية العام 1970 حيث افتتح مكتباً للمحاماة خاصاً به وما لبث أن تشارك مع نقيب المحامين في بيروت والوزير رمزي خليل جريج( مواليد العام 1940) في مكتب واحد. شغل مركز العضوية في مجلس نقابة المحامين في بيروت في العام 1989 لمدّة ثلاث سنوات، ثمّ انتخب نقيباً للمحامين في العام 1995. وشغل عضوية مجلس حزب “الكتلة الوطنية” لسنوات قبل أن يستقيل في العام 2002، وعيّن وزيراً للعدل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية في العام 2011.
وزراء غير حقوقيين
أمّا الشخصيات غير الحقوقية التي قيّضت لها وزارة العدل فهي:
بولس فيّاض(1901-1992) عيّن وزيراً للعدلية والاقتصاد الوطني والصحّة والاسعاف العام والزراعة معاً في حكومة الرئيس حسين العويني الأولى في عهد الرئيس بشارة الخوري واستمرّت من 14 شباط من العام 1951 إلى 7 حزيران من العام نفسه. وهذه الحكومة هي التي أشرفت على الانتخابات النيابية التي جرت بين 15 و22 نيسان من العام 1951 وتألّف منها المجلس النيابي السابع بين العامين 1951 و1953.
باسيل نجيب طراد( 1900-1981) تولّى سلسلة حقائب وزارية هي: الإقتصاد، والأشغال، والتربية، والصحّة معاً بالإضافة إلى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الرئيس ناظم عكّاري في العام 1952، وبقي وزيراً للعدلية ثلاثة عشر يوماً فقط في حكومة الرئيس فؤاد شهاب في عهد الرئيس بشارة الخوري بين 18 أيلول من العام 1952، و30 منه، وحمل مع العدلية حقائب وزارات الإقتصاد، والمالية، والشؤون الإجتماعية.
النصولي من الصحافة إلى العدل
نقيب الصحافة اللبنانية والنائب والوزير محي الدين زكريا النصولي ( 1898- 1961) درس إدارة الأعمال، وعمل في التجارة، ثمّ في الصحافة فأسّس جريدة “بيروت”، وعيّن نائباً عن مدينته بيروت خلال الإنتداب الفرنسي في العام 1937، وانتخب نقيباً للصحافة في العام 1944، وعيّن وزيراً ثلاث مرّات بينها مرّة واحدة وزيراً للعدلية والأنباء معاً في العام 1953.
النائب والوزير جبرائيل أسعد المرّ( 1895-1966) إستلم منصب نائب رئيس مجلس الوزراء غير مرّة في حكومات الخمسينيات من القرن العشرين، وعيّن وزيراً في أكثر من وزارة بينها وزارة العدلية والصحّة معاً في حكومة الرئيس سامي الصلح في العام 1955. خرج من اللعبة السياسية بعد خسارته الانتخابات النيابية في العام 1960 أمام ألبير مخيبر ووريثه السياسي نسيبه ميشال إلياس المرّ(مواليد العام 1932) لعدم وجود أولاد لديه. وأطلقت بلدية بيروت إسمه على شارع في منطقة مار الياس.
النائب والوزير سليم نسيب لحود ( 1909- 1971)، إنتخب نائباً أربع مرّات عن قضاء المتن الشمالي بين العامين 1960 و1968، وأسّس مع آخرين بينهم حكمت ناصيف خال المحامي والوزير والنائب إدمون رزق(مواليد العام 1934)، جمعية “كشّافة لبنان” في العام 1938، وعيّن وزيراً غير مرّة بينها مرّة واحدة وزيراً للعدلية لمدّة إثنين وثمانين يوماً في حكومة الرئيس عبدالله اليافي في العام 1956. وترأس مجلس إدارة المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وهو والد الوزير والنائب والسفير نسيب سليم لحود (1944-2012).
رشيد بيضون تراث نهضوي
النائب والوزير والزعيم الشيعي المميّز والشاعر رشيد يوسف بيضون(1889-1971) وأحد رجالات الإستقلال والموقّعين على العلم اللبناني، ولد في بيروت مع أنّ أهله جاؤوا من سوريا إلى بلدة جنتا القريبة من بلدة النبي شيت في نواحي بعلبك على الحدود اللبنانية- السورية حيث كانت هذه الضيعة الصغيرة برّمتها ملكاً لهم، ولا يزال قصرهم التراثي القديم واقفاً على كتف النهر في قلب الوادي.
درس رشيد بيضون في “المدرسة العثمانية” في بيروت لمؤسّسها الشيخ أحمد عبّاس الأزهري(1853-1926)، وهي نفسها التي عاد وأسماها “الكلّيّة الإسلامية” بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ثمّ في المدرسة الأميركية للذكور في مدينة صيدا حتّى تخرّج في العام 1910، حيث انصرف إلى العمل مع والده يوسف بيضون في التجارة، ومارس التدريس في مدرسة النجاح الرسمية.
أنشأ الكلّيّة العاملية وبنى جامع الصفاء في محلّة رأس النبع في بيروت في العام 1939، وأسّس “حزب الطلائع” في بيروت، وانتخب نائباً عن الجنوب وبيروت بحسب التقسيمات السائدة آنذاك في السنوات 1937 و1943 و1947 و1951 و1957 و1964، كما عيّن وزيراً في غير حكومة بينها وزيراً للعدل والبريد والبرق والهاتف في آن واحد في حكومة الرئيس عبدالله اليافي من 8 شباط من العام 1968، إلى 11 نيسان من العام نفسه.
وذكر يوسف أسعد داغر في الجزء الرابع من كتابه “مصادر الدراسة الأدبية” الصادر في العام 1983 ضمن منشورات الجامعة اللبنانية، أنّ رشيد يوسف بيضون إنتخب رئيساً لمجلس النوّاب في العام 1939 حيث فاز على منافسه بترو طراد(1876- 1947)، وهذا غير صحيح على الإطلاق، وخطأ لا أساس له من الصحّة وقع فيه الكاتب المذكور.
إرسلان وزير الأيّام التسعة
النائب والوزير وأحد رجالات الاستقلال في العام 1943 والزعيم الدرزي مجيد توفيق إرسلان(1908-1983) إنتخب نائباً مراراً، وعيّن وزيراً أكثر من مرّة، ومن بينها استلامه وزارتي الدفاع والعدل معاً لمدّة تسعة أيّام فقط في حكومة الرئيس عبدالله اليافي في عهد الرئيس والتي استمرّت من 12 تشرين الأوّل من العام 1968، إلى 20 منه فقط.
المصرفي روفايل
المصرفي فريد روفايل( 1933-2014) عيّن وزيراً للمال والعدل والبرق والبريد والهاتف في حكومة الرئيس سليم الحص الأولى في عهد الرئيس إلياس سركيس من 9 كانون الأوّل من العام 1976، إلى 16 تموز من العام 1979، ترأس مجلس إدارة “مجموعة البنك اللبناني الفرنسي” وإدارتها العامة، وانتخب رئيساً لجمعية المصارف في لبنان بين العامين 1997 و1999 واستمرّ عضواً فيها إلى حين وفاته.
جابر والتصدّي للإنزال الإسرائيلي
ولد اللواء لطفي حيدر جابر في بيروت في العام 1939 بعدما نزح إليها مع أهله من بلدة ميفدون الجنوبية، ودرس في الكلّيّة العاملية ومدرسة المقاصد، ودخل إلى المدرسة الحربية في العام 1958 وتدرّج في الترقيات والمهام، وهو أوّل ضابط يقوم بمهمّة دفاعية في الفوج القتالي المضاد للطائرات في جنوب لبنان بعدما أرسلت قيادة الجيش أسلحة مضادة للطائرات إليه على إثر اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية في العام 1967، وتصدّى على رأس مائة عسكري لمحاولة القوّات الإسرائيلية الإنزال في مطار بيروت الدولي بغية تخريبه بعد تدميرها إثنتي عشرة طائرة تابعة لشركة “طيران الشرق الأوسط” في العام 1968، وهنّأه رئيس الجمهورية آنذاك شارل حلو على حسن تصرّفه وشجاعته في هذا الهجوم. وتولّى قيادة اللواء السادس عند تشكيله في العام 1983، وتقاعد في العام 1998.
ريفي مكان درباس
وبشأن وزير العدل أشرف ريفي( مواليد العام 1954)، فقد جيء به وزيراً للعدل في حكومة الرئيس تمّام سلام(مواليد العام 1945) الأولى والأخيرة في عهد الرئيس ميشال سليمان في العام 2014، بعد تقاعده من مركزه كمدير عام لقوى الأمن الداخلي في العام 2013، بفعل تدخّلات إقليمية، إذ كان المنصب آيلاً إلى نقيب المحامين الأسبق في الشمال رشيد درباس( مواليد العام 1941) الذي احتفى به وتلقّى تهاني حشود من القضاة والمحامين والحقوقيين، فإذا به يعيّن وزيراً للشؤون الإجتماعية في الحكومة نفسها. ويحمل ريفي إجازة وشهادة الجدارة في علم إجتماع الجريمة من معهد العلوم الإجتماعية في الجامعة اللبنانية.
وبعدما فشل ريفي فشلاً ذريعاً في منصبه، وأخفق في عدد من الملفّات التي واجهته، قدّم استقالته في 21 شباط 2016.
(نشر في مجلّة “محكمة”- العدد 6- نيسان 2016)

*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.