لبنان بين المطالب المُحِقّة والمخاوف من التدخّل الخارجي/ضياء الدين زيباره

0

المحامي ضياء الدين محمّد زيباره:
تتجه الأمور إلى الأسوأ. أصبحت الشعارات التي تُرفع من قبل المتظاهرين في مطالبهم الأكثر من مُحقّة، تشبه الشعارات التي رُفعت في سوريا وليبيا ومصر مثل (تنسيقية – ثورة – الشعب يريد إسقاط لنظام … )، وعليه، ولما كان لبنان بحاجة إلى ورشة عمل كبيرة تتطلّب وقتاً لإحداث تغيير جذري في بُنية النظام والإدارة ، يجب على السلطة أن تتدارك تفاقُم الأمور اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وإمكانية استغلال الحراك من الداخل والخارج، وبالتالي المبادرة فوراً إلى تنفيذ سلسلة إجراءات استثنائية تنال ثقة الشعب وتتزامن مع التظاهرات الحالية في الساحات، ومن ذلك:
أوّلاً: إستقالة الحكومة وتشكيل أخرى من أشخاص مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة خلال فترة لا تتجاوز 48 ساعة.
ثانياً: على القضاء المباشرة فوراً البتّ في قضايا الفساد العالقة بين الأدراج وتوقيف الفاسدين والإسراع في المحاكمات.
ثالثاً: على المواطنين والمهتمين بقضايا مكافحة الفساد، الإسراع في تقديم شكاوى أمام الإدارات المختصة والأجهزة الرقابية، بحقّ كلّ من هو ثابت أو تحوم حوله شكوك أنّه ممن شاركوا في نهب المال العام، تتضمّن ماهية الأفعال المنسوبة إليهم، ليصار إلى إجراء تدابير إحتياطية على أموالهم وأموال أفراد عائلاتهم.
رابعاً: واستكمالاً للبند المتقدّم، إصدار مرسوم يُحدّد آلية سهلة لإجراءات تدوين قيود على الملكية العقارية بالنسبة لمن تقدّم ذكرهم، وآلية إصدار قرارات مؤقّتة تقضي بمنع مصرف لبنان والمصارف الخاصة من تحويل أيّة أموال إلى خارج لبنان، وعدم سحب أيّة مبالغ مودعة تزيد عن نسبة معيّنة من إجمالي المبالغ، ذلك لزوم تأمين النفقات العادية للمعيشة أو للعمل.
خامساً: رفع السرّية المصرفية على الأقلّ عن حسابات من يتمّ الإدعاء عليهم لا سيّما من ينتمون إلى إحدى الفئات التالية:
• الوزراء والنوّاب الحاليون والسابقون وأيّ من أفراد عائلاتهم منذ العام 1992.
• الموظّفون (بالمفهوم الواسع أيّ كلّ من يعمل في خدمة الدولة ومؤسّساتها والبلديات لقاء بدل مادي)، وأيّ من أفراد عائلاتهم كذلك منذ العام 1992.
• المتعهّدون الذين نفّذوا أشغالاً لصالح الدولة ومؤسّساتها، أو يتقاضون أموالاً من الدولة ومؤسّساتها منذ ذلك العام أيضاً.
إنّ هذه التدابير المنوّه عنها أعلاه، هي تدابير مؤقّتة وعاجلة ريثما يصار إلى مراجعة القضاء.
سادساً: تنفيذ الورقة الإصلاحة بشكل عاجل، خاصة لجهة إقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة، وتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد من أشخاص مشهورين بنزاهتهم، وتكريس استقلالية السطة القضائية.
سابعاً: إلغاء الطائفية السياسية والدعوة إلى انتخابات مبكرة على أساس لبنان دائرة إنتخابية واحدة.
ثامناً: تفعيل الأجهزة الرقابية وتعيين أشخاص من أصحاب الكفاءة والخبرة والنزاهة لا سيّما في هيئة التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة.
يبقى الشرط الأهمّ أن يجري كلّ ما تقدّم تحت رقابة الشعب الذي يجب أن يبقى حيّاً وعلى أتمّ الجهوزية لضمان حسن التنفيذ.
"محكمة" – الجمعة في 2019/10/25

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!