إسترداد الأموال المنهوبة.. تجربة الإمام علي(ع) نموذجاً

0

المحامي ضياء الدين محمّد زيباره:
مهما يكن حجم الفساد، فليست المشكلة بوجود فاسدين في الدولة، بل هي في معالجة الفساد وعدم معاقبة الفاسدين.
فإبّان حقبة بنى أمية، استأثروا بالحكم واستولوا على خزينة الدولة، ما أدّى إلى تأليب الناس عليهم في كلّ بلاد المسلمين، فحملوا لواء الثورة ضدّ الظلم الاقتصادي والاجتماعي، وبعد مقتل عثمان بن عفّان، إنتخبت الأمّة الإمام علي (عليه السلام)، فعقَد العزم على مكافحة الفساد بكلّ أنواعه في الدولة، وابتدأ برنامجه الإصلاحي بتطهير البلاد من الفساد، واتخذ قراره بمصادرة جميع الأموال التي نهبها بنو أمية من بيت مال المسلمين، وهذه كانت أكبر عملية مصادرة تحدث في الدولة الإسلامية، وكان غرضها هو تطهير الدولة من الفساد وإعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الحكومة.
حذّر الإمام علي(ع) من لم تردعه النصيحة بألم العقاب، فبعَثَ بكتاب إلى زياد بن أبيه حذّره فيه أشدّ الحذر من التلاعب بأموال الدولة، وممّا جاء في الكتاب: "وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً صَادِقاً لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ اَلْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً لَأَشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ اَلْوَفْرِ ثَقِيلَ اَلظَّهْرِ ضَئِيلَ اَلْأَمْرِ وَ اَلسَّلاَمُ".
لقد أعاد الامام علي (عليه السلام) من كلّ ما اقتطعه الخليفة عثمان، إلى بيت المال، وذلك من خلال أمرين؛ الأوّل عقد العزم على استرداد الأموال المنهوبة؛ والثاني اتخاذ القرار بمكافحة الفساد ومعاقبة المفسدين ولو كانوا من أهل بيته.
وهو قال في خطبة له: "وَاَللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ اَلنِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ اَلْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي اَلْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ اَلْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ"، في حين كان بمقدور الإمام علي(ع) أن يساوم حزب السلطة على الأموال التي اكتسبها عن طريق الحرام، لكنّه لم يفعل.
تعالوا نعود إلى تجربة علي(ع) الذي قال فيه الأديب جورج جرداق: "الإمام علي صوت العدالة الانسانية".
"محكمة" – الأحد في 2019/11/3

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!