هل من الأفضل التريّث في تعيين الجلسات؟/ناضر كسبار

0

المحامي ناضر كسبار:
كثرت الإجتماعات المتلاحقة على مختلف الصعد والهدف منها واحد: هل نعيد فتح المرافق الحيوية في البلد. وهل نفتح الإدارات والشركات والمؤسّسات والمكاتب وغيرها وغيرها أم لا؟
سوف أتطرّق إلى موضوع المحاكم.
معلوم أنّ القضاة والموظّفين يقبضون معاشاتهم ومرتّباتهم كاملة، في الأوضاع العادية وفي ظلّ كورونا. أمّا المحامي فهو أوّل من يتوقّف عن العمل وعن قبض الأتعاب، وآخر من يبدأ العمل إذا عادت الظروف إلى طبيعتها. وبحكم الإجتماعات المتلاحقة، لاحظت أنّ عدداً من المحامين يطالبون بإعادة فتح المحاكم للعمل بصورة طبيعية، في حين أنّ عدداً آخر يتمنّى عدم ذلك في ظلّ ما نشهده من إصابات.
وانطلاقاً من معالجة الأمور بمنطق وحكمة، لا بدّ من إبداء ملاحظات مهمّة تمهيداً للوصول إلى النتيجة.
1- وصل المحامون في ظلّ الأوضاع الراهنة إلى حالة صعبة سواء بالنسبة للظروف المعيشية ككلّ، أو بالنسبة لما يتوجّب عليهم من إيجارات ومن معاشات ومصاريف مختلفة، في ظلّ عدم استفادتهم من أيّ مدخول في ظلّ توقّف العمل في المحاكم والدوائر. ممّا يستدعي وجوب اتخاذ تدابير تساعدهم على تخطّي هذه الصعاب.
2- إنّ جائحة كورونا التي بدأ العدد الكبير من المواطنين يستهترون بها، ليست مسألة مرض عابر، بل قد تؤدّي بحياة من يتعرّض لها.
منذ مدّة أصيب عسكري في المحكمة العسكرية فاضطرّت نقابة المحامين للإتصال بعشرات المحامين الذين دخلوا المحكمة العسكرية وإخضاعهم للفحوصات في مستشفى القديس جاورجيوس. وكذلك الأمر في محكمة زحلة. البارحة كانت دائرة المباشرين في بيروت مقفلة. فهل إذا فتحت الدوائر والمحاكم أبوابها سوف نضطرّ إلى إغلاقها وإخضاع جميع من دخلوا إلى الفحوصات؟
3- يجيب البعض بأنّ الإنسان حرٌ في التنقّل والعمل. هذا أمر صحيح. ولكن لنأخذ وضع المحامي. الإنسان قد يقرّر الذهاب إلى المسبح، إلى المقهى والمطعم والمول ومحلاّت الألبسة والحلويات والسوبرماركت و….و…هذا أمر عائد له. يتحمّل مخاطر ذلك بإرادته المنفردة وهو سيّد نفسه في هذا المجال. أمّا المحامي تحديداً فهو تقريباً من القلائل الذين لا يقرّرون ماذا يفعلون لوحدهم كيف؟ عندما تحدّد المحاكم مواعيد الجلسات، فعلى المحامي أن يذهب إلى المحكمة ويحضر الجلسات ويقوم بالمراجعات تحت طائلة محاكمته أصولاً. وبالتالي، فهو لا يستطيع تقرير البقاء في منزله أو مكتبه أو الخروج منه في ظلّ بدء الجلسات. وكيف يتخذّ الإحتياطات عندما يكون في ممرّ قضاة التحقيق في بعبدا مثلاً مئات المحامين والمواطنين، في حالة شبه التصاق ببعضهم البعض، أو أمام النيابة العامة؟ ومن يكفل عدم تعرّضهم للإصابة؟
4- ثابت أنّ العطلة القضائية قد اقتربت، وبعكس ما يظنّه البعض لا يمكن إلغاؤها إلاّ بتعديل القانون. ثمّ لماذا الإلغاء هل لأنّ الجلسات قريبة من بعضها وبشكل شهري؟ وفي ظلّ إرجاء معظم الجلسات إلى مواعيد بعيدة في العام 2021؟ فهل هم مصرّون في ظلّ كورونا على تعيين جلسات في شهر آب؟ هذا الأمر يشبه قصّة شخص دخل إلى السينما ولم يكن فيها إلاّ شخص واحد فجلس خلفه ثمّ قال له: "وطّي راسك إذا بتريد مش عم شوف الشاشة منيح".
5- إنّ انقطاع القضاة عن الحضور إلى قصور العدل وإجراء الجلسات يجب أن يكون حافزاً لإنجاز إصدار الأحكام والقرارات التي لم تصدر في مواعيدها، وهي كثيرة، وهذا الأمر يساعد فور انتهاء الحجر والتعبئة على إعادة الحركة بسرعة. لأنّ صدورها يساعد من عدّة نواحي ومنها دفع الأتعاب للمحامين، وكذلك دفع الرسوم للدولة وبالتالي يحرّك عجلة العمل والإنتاج.
***
وبالتالي، فإنّني أؤيّد فكرة التريّث في فتح المحاكم في الوقت الحاضر للأسباب التي فصّلتها أعلاه.
"محكمة" – الجمعة في 2020/6/5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!