علم وخبر

سقوط الصفحة السابقة من الحكم، والإلزام بالتعويض الإضافي/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
بحثت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت – الغرفة الحادية عشرة والمؤلّفة من القضاة الرئيس أيمن عويدات والمستشارين جهينة دكروب (منتدبة) وكارلا معماري نقطة شكلية تتعلّق بسقوط الصفحة السابقة من الحكم الإبتدائي، وبعد التعليل قضت بإبطال الحكم المذكور.
وفي الأساس، إعتبرت المحكمة أنّه وبالإستناد إلى عدّة وقائع ومعطيات، فإنّ الجهة المستأنفة التي سبق لها واستردّت المأجور للضرورة العائلية، لم تقم في المأجور ضمن المهلة المحدّدة، وألزمتها بقيمة التعويض الإضافي المحدّد قانوناً بنصف قيمة تعويض الإسترداد.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2020/2/20:
ثانياً: في الأساس
وحيث إنّ المستأنفة تطلب إبطال الحكم المستأنف سنداً للمادة /537/أ.م.م تبعاً لفقدانه البيانات الجوهرية والإلزامية المبيّنة في الفقرتين 9 و12 نتيجة لسقوط الصفحة السابعة منه ممّا جعله مبهماً وفاقداً للتعليل والأسباب القانونية، في حين أنّ المستأنف عليهم يطلبون ردّ الطلب المذكور تبعاً لعدم تأثير مضمون الصفحة الناقصة، المتضمّنة إعادة سرد لحيثيات ووقائع الدعوى، على جوهر الموضوع في ضوء ثبوت إيراد الأسباب التي استند إليها القاضي المنفرد لإصدار الحكم ومناقشته مجمل الأسباب والوسائل القانونية ممّا يؤكّد بأنّ أحكام القانون قد روعيت.
وحيث إنّه بحسب المادة /537/أ.م.م على الحكم أن يتضمّن في جملة ما يتضمّنه “9-خلاصة ما قدّموه (الخصوم) من طلبات وأسباب لها ومن أسباب دفاع أو دفوع 12- أسباب الحكم وفقرته الحكمية”،
وتعدّ البيانات الواردة في الأرقام 2 و6 و9 و12 إلزامية تحت طائلة بطلان الحكم.
ويجب أن يتضمّن الحكم أيضاً تحت طائلة البطلان حلاًّ لجميع المسائل المطروحة من الخصوم وأن يبيّن الأسباب الملائمة لذلك.
لا يترتّب على الإغفال أو عدم صحّة أحد البيانات الإلزامية بطلان الحكم فيما إذا ثبت بأوراق أو بمحضر المحاكمة أو بأيّة طريقة أخرى أنّ أحكام القانون قد روعيت في الواقع،
وحيث إنّ بيان أسباب الحكم، إذ يوضح الأسس المعتمدة من قبل المحكمة لإسناد الحلّ الذي توصّلت إليه، يعتبر أمراً جوهرياً كونه يهدف إلى تحقيق عدالة فضلى ورقابة فعّالة من قبل المحاكم العليا.
وحيث إنّه بالعودة إلى الحكم الإبتدائي يتبيّن أنّ الصفحة الناقصة كان من المفترض أن ترد في باب القانون وتحديداً في إطار البتّ بأساس النزاع، علماً أنّ الصفحة السادسة السابقة لها قد احتوت سرداً للوقائع الثابتة في الملفّ، في حين أنّ الصفحة الثامنة اللاحقة تضمّنت عدّة حيثيات الأولى منها مجتزأة تتعلّق بصلاحية تعيين خبير قبل إقامة أيّ دعوى،
وحيث إنّه يستفاد ممّا تقدّم أنّ الصفحة السابعة الناقصة تتضمّن بجزء منها تكملة الوقائع التي تعتبرها المحكمة ثابتة وأكيدة والتي تتخذها أساساً لتعليلها، وبالجزء الآخر الأسباب التي تعطي من خلالها حلاًّ للمسائل المطروحة، بحيث أتت تلك الأسباب مقتطعة وغير مكتملة ما يضفي الغموض وعدم الوضوح على التعليل المتبع من قبلها لإسناد النتيجة التي توصّلت إليها ممّا يحرم الفرقاء من مناقشة الأدلّة ويحول دون ممارسة المحكمة العليا لرقابتها على حسن تطبيق القانون، الأمر الذي يقتضي معه إعلان بطلان الحكم المستأنف.
وحيث إنّه سنداً للمادتين /660-2/ و/664-2/أ.م.م، إذا كان الإستئناف يرمي إلى إبطال الحكم، تنشر القضية برمّتها أمام محكمة الإستئناف.
وحيث إنّه يقتضي بادئ ذي بدء تحديد القانون الواجب تطبيقه على النزاع الراهن، علماً أنّ الجهة المستأنف عليها المدعية بدايةً كانت قد أسندت دعواها في الأساس إلى نصّ المادة /33/ من قانون الإيجارات الصادر بتاريخ 8-5-2014 الساري المفعول عند تقديمها، كما أنّها كانت قد أدلت بموجب لائحتها الجوابية المقدّمة بتاريخ 6-12-2016 بأنّ القانون المذكور قد ألغى قانون الإيجارات رقم 92/160، مشدّدةً في مطلق الأحوال على أنّ نصّ المادتين /33/ من القانون الجديد و/9/من القانون السابق متطابقين، في حين أنّ الجهة المستأنفة المدعى عليها بدايةً كانت قد تمسّكت بعدم نفاذ قانون الإيجارات الصادر بتاريخ 8-5-2014 تبعاً لإبطاله بموجب القرار رقم 5 الصادر بتاريخ 13-6-2014 عن المجلس الدستوري، كما أنّها كانت قد أدلت بصورة استطرادية وفي حال تطبيق القانون الأخير بوجوب احتساب مهلة السنة من تاريخ نفاذ القانون في 23-12-2014، هذا فضلاً عن أنها أشارت في لائحتها الجوابية المقدّمة بتاريخ 4-2-2016 إلى أنّ القانون رقم 92/160 لم يعد نافذاً ولم يتمّ تمديده للعمل بموجبه، وهو الأمر الذي عادت وأصرّت عليه خلال المرحلة الإستئنافية.
وحيث إنّ يتعيّن على المحكمة، سنداً للمادة /369/أ.م.م التي توجب عليها فصل النزاع وفقاً للقواعد القانونية التي تطبّق عليه، أن تحدّد القانون الواجب التطبيق، دونما حاجة لوضع هذه النقطة قيد المناقشة، طالما أنّه جرى التطرّق إليها بدايةً في لوائح الخصوم وإنْ بصورة غير مباشرة، كما أنّه تمّ التداول بشأنها بشكل مفصّل استئنافاً.
وحيث تجدر الإشارة في هذا الإطار، إلى أنّ حقّ المستأجر بالمطالبة بالتعويض الإضافي هو حقّ معلّق على توفّر شرط معيَّن، وبالتالي فإنّ هذا الحقّ ينشأ منذ انبرام الحكم القاضي بالترخيص باسترداد المأجور للضرورة العائلية إلاّ أنّ ممارسته تبقى مشروطة بتحقّق شرط التعليق (أيّ عدم استعمال المالك المسترِدّ المأجور دون مسوّغ مشروع وفقاً للغاية المطلوبة – للسكن – ضمن مهلة معيّنة)، وتبعاً لذلك فإنّ هذا الحقّ يبقى محافظاً على وضعيته الأساسية مع الشرط الذي كان ملازماً له بموجب القانون الذي نشأ أصلاً في ظلّه، بحيث إنّه لا يعود هذا الحقّ قابلاً للتغيير في صيغته أو في شروطه ولو صدر قانون لاحق عدّل شرط التعليق أو المهلة المرتبط بها.
وحيث إنّه ثابت من أوراق الملفّ أنّه بتاريخ 11-8-2011 (أيّ في ظلّ سريان القانون رقم 92/160) تقدّمت المستأنفة بدعوى ترمي إلى استرداد المأجور موضوع النزاع، وأنّه بتاريخ 11-2-2013 (أيّ بعد انتهاء مفعول القانون رقم 92/160) صدر حكم قضى بالترخيص لها بالإسترداد لقاء تعويض قدره /131,450/ د.أ، وأنّه بتاريخ 10-4-2014 جرى تسليم المأجور، وأنّه بتاريخ 31-10-2015، (أيّ بعد صدور قانون الإيجارات تاريخ 8-5-2014) تقدّم المستأنف عليهم بالدعوى الراهنة الرامية إلى المطالبة بالتعويض الإضافي.
وحيث إنّ قانون الإيجارات الإستثنائي 92/160 كان قد انتهى مفعوله بتاريخ 2012/3/31، وإنّ قانون الإيجارات الصادر بتاريخ 9-5- 2014 لم يتضمّن أيّة قاعدة تحدّد القانون الواجب التطبيق في الفترة الممتدة بين تاريخ انتهاء العمل بالقانون 92/160 وتاريخ نفاذ القانون الجديد في 2014/12/28، غير أنّ قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 2017/2/28 بدّل الوضع السائد فعاد وأرسى قاعدة وضع فيها حدّاً لهذه الإشكالية وذلك في الفقرة الأولى من المادة 55 حيث مدّد صراحةً العمل بالقانون 92/160 حتّى تاريخ 2014/12/28.
وحيث إنّه تبعاً لذلك، فإنّ الدعاوى التي أقيمت خلال الفترة التي سمّيت سابقاً بفترة “الفراغ التشريعي الإستثنائي”، والأحكام الصادرة خلال تلك الفترة، باتت خاضعة للقانون السائد عند تقديمها، أيّ للقانون 92/160 الذي مدّد العمل به حتّى تاريخ 2014/12/28.
وحيث إنّه في الحالة الراهنة، فإنّ حقّ المستأجر في المطالبة بالتعويض، قد نشأ عند انبرام الحكم القاضي بالترخيص للمالكة باسترداد المأجور موضوع الدعوى والمسند إلى القانون رقم 92/160 بعد أن تمّت تغطية فترة الفراغ ، بحيث تكون الدعوى الرامية إلى المطالبة بالتعويض الإضافي خاضعة للقانون نفسه، ولا سيّما المادة /9/ منه.
وحيث إنّه بحسب المادة /9/ المذكورة، فإنّه يترتّب على المالك الذي استردّ المأجور عملاً بأحكام هذا القانون أن يدفع إلى المستأجر تعويضاً إضافياً يعادل نصف قيمة التعويض المقضي به دون أن يكون المستأجر ملزماً بإثبات الضرر الذي أصابه وذلك في الحالتين المبيّنتين أدناه:
1- إذا كان المأجور قد استردّ وفقاً لإحدى الغايتين المنصوص عنهما في الفقرتين أ وب من البند أوّلاً من المادة /8/ من هذا القانون (للضرورة العائلية أو لضمّه إلى المؤسّسة التجارية)، ولم يستعمله المالك دون مسوّغ وفقاً للغاية المطلوبة بمهلة سنة من تاريخ الإخلاء أو لم يستمرّ دون مسوّغ مشروع في استعماله على ذلك الوجه ثلاث سنوات على الأقلّ،
2- …
وحيث إنّ منطلق هذه المهلة، وفقاً لصراحة المادة /9/ ، هو تاريخ إخلاء المستأجر الثابت حصوله بتاريخ 10-4-2014 بموجب محضر الإستلام المنظّم لدى دائرة التنفيذ، وتردّ أقوال المستأنفة المخالفة لهذه الوجهة.
وحيث إنّ المستأنفة تدلي في هذا السياق بعدم توفر شروط المادة /9/ المشار إليها كونها شغلت المأجور المستردّ منذ تاريخ استلامها إيّاه بدليل إجرائها الإصلاحات فيه بالنظر لحالته المزرية بسبب الإهمال والتخريب وذلك تباعاً وعلى مراحل نظراً لمساحة الشقّة، وإنّ وضعها الصحّي استلزم بقاءها في المستشفى لعدّة أيّام ومن ثمّ الإنتقال عند ابنها في بشامون ومن بعدها العودة إلى المأجور عند تحسّن حالتها، مشدّدةً على أنّ تقرير الخبير شمص مستوجب الإهمال والإبطال لكونه مشوباً بالعيوب، وعلى أنّ انعدام المقطوعية عام 2014 مردّه إلى تعطّل العدّاد العائد للشقّة ما استدعى اشتراكها بالمولّد، وإنّ استهلاكها محدود لكونها تعيش وحدها مع ابنها الذي يعاني من أمراض عصبية.
وحيث إنّ المستأنف عليهم يدلون في المقابل بأنّ المستأنفة لم تشغل المأجور خلال السنة إنّما قامت بأعمال ديكور بهدف بيعه من الغير، الأمر الذي ينفي الضرورة العائلية، مشدّدين على أنّ المستأنفة لم تبيّن طبيعة الإصلاحات المجراة من قبلها، وإنّه لا يمكن أن تستغرق التصليحات سنة كاملة، خاصة أنّ الشقّة كانت لدى استلامها قابلة للسكن وهي لم تبرز ما يفيد استحصالها على رخصة ترميم، وإنّ واقعة عدم الإشغال ثابتة من تقرير الخبيرين شمص وتابت ومن انعدام مقطوعية الكهرباء ومن وضع المستأنفة الصحّي الذي ينفي إمكانية إقامتها في الشقّة أثناء القيام بأعمال الترميم، مضيفين أنّه لا يعتدّ بإفادة الجيران لكونها لم تحدّد تواريخ الإشغال وبدء أعمال الترميم بصورة واضحة، كما لا يعتدّ بالمستند المتعلّق بعدّاد المأجور كونه غير صادر عن المؤسّسة، وإنّما هو تقرير تفتيش صادر عن الشركة وذلك بعد شهرين على تاريخ الإستلام.
وحيث من المعلوم أنّ الإسترداد يشكّل خروجاً واستثناءً على مبدأ التمديد القانوني إذ يتيح للمالك الذي تضطرّه الضرورات العائلية استرداد ملكه ليشغله بنفسه أو بواسطة أحد أولاده تأميناً للإستقرار العائلي وبالتالي فإنّ الإسترداد يتمّ لحاجات تعتبر ملحّة، ممّا يفترض على المالك المسترِدّ تحقيق الغاية التي من أجلها تمّ الإسترداد ضمن المهل المعقولة لا سيّما وأنّه يكون على معرفة، فور تقدّمه بالدعوى الرامية إلى الترخيص له باستعادة المأجور، بأرجحية إجابة طلبه، الأمر الذي يفسح الوقت والمجال لتنظيم انتقاله إلى المأجور لا سيّما إذا كان يرغب بإجراء أعمال ترميم أو إعادة تـأهيل فيه، وأن يتحسّب مسبقاً للعراقيل أو العقبات التي قد تعترضه.
وحيث إنّه تقتضي الإشارة في هذا المجال إلى أنّ إجراء أعمال التأهيل والترميم لا يقوم مقام الإستعمال المقصود في المادة /9/ المشار إليها، بل إنّ العبرة لإشغاله وفقاً للغاية المستردّ من أجلها، أيّ للسكن، الأمر الذي يفترض التواجد فيه بصورة مستمرّة وطبيعية، ما يستتبع تمتّع الشقّة بحدّ أدنى من مقوّمات الراحة والهدوء والنظافة، لا سيّما بالنظر إلى سنّ المستأنفة ووضع ابنها الصحّي الخاص.
وحيث إنّه بالعودة إلى مستندات الدعوى وأوراقها يتبيّن ما يلي:
– إنّ المأجور موضوع النزاع قد استردّ من قبل المستأنفة للضرورة العائلية لقاء دفع ما نسبته 25% من قيمته للجهة المستردّ منها.
– إنّ الخبير سمير شمص المعيّن من قبل قاضي العجلة بناء على طلب المستأنف عليهم، الذي انتقل للكشف على المأجور بتاريخ 21-4-2015، وجده مقفلاً، وتمكّن من التقاط صورة فوتوغرافية تبيّن منها أنّه عبارة عن شقّة سكنية تجري فيها أعمال ترميم وهي على العضم ولا تحتوي على أثاث أو بلاط أو دهان، كما تبيّن له من سؤال ناطور البناء أنّ القسم غير مشغول.
– إنّه بتاريخ 18-6-2015 وجّهت المستأنفة كتاباً للمستأنف عليهم، ردّاً على إنذارهم، أكّدت بموجبه أنّه منذ استلامها المأجور تستعمله بمسوّغ شرعي وفقاً للقانون وأنّها تقوم بإصلاحات جذرية نتيجة إساءتهم استعمال القسم ممّا أدّى إلى تكبّدها نفقات باهظة فاقت الماية ألف د.أ، وأنذرتهم بوجوب تسديد الرسوم البلدية المستحقّة عليهم إضافة إلى مبلغ /100,000/د.أ كعطل وضرر نتيجة إساءة استعمال القسم.
– إنّ الخبير نجيب منصور تابت المعيّن بدايةً، الذي أجرى كشفه على المأجور بتاريخ 6-10-2017، أفاد بأنّه كناية عن شقّة مساحتها 232 م2 بحالة جيّدة جدّاً مؤلّفة من مدخل وصالونين وغرفة نوم رئيسية وغرفتي نوم ومطبخ وعدّة حمامات، وبأنّ رائحة الدهان والبويا ما تزال منبعثة بشكل ملفت.
وأفادته المستأنفة أنّه منذ استلامها الشقّة أقامت فيها مع ابنها الذي يعاني من أمراض عصبية وتقدّمت بطلب للإستحصال على رخصة ترميم استغرق صدورها أكثر من شهر، وأنّها باشرت بأعمال الترميم والصيانة إلى أن أصيبت بوعكة صحيّة أدّت إلى خضوعها لعملية جراحية وبعدها اضطرّت للإقامة عند ابنها ثمّ تعافت وعادت إلى المأجور، علماً أنّ إفادتها هذه تطابقت مع إفادة الناطور الحاج حسن الحاج شحاده.
وأفادت السيّدة سامية المقيمة في الطابق الخامس من البناء حيث المأجور بأنّ أعمال الترميم في تلك الفترة كانت مصدر إزعاج لناحية الضجّة والغبار والأوساخ، كما أفادته (هاتفياً) السيّدة نجلا رئيسة لجنة المالكين في البناء المقيمة في الطابق الثالث، بأنّها لا تتذكّر التواريخ، إنّما كانت أعمال الترميم مصدر إزعاج، كما عادت وأكّدت هذه الأخيرة بأنّ المستأنفة تشغل المأجور منذ الإسترداد وذلك بموجب إفادة خطيّة موقّعة منها ومن باقي المالكين بتاريخ 11-7-2016.
– إنّ استهلاك التيّار الكهربائي قد تمّ على الوجه التالي:
• سنة 2014 : 931 ك.و.س علماً أنّ الشهرين 5 و6 سجّلا 9 ك.و.س في حين أنّ الأشهر اللاحقة لم تسجّل أيّة مقطوعية)
• سنة 2015 : 556 ك.و.س (بحيث تراوحت المقطوعيات بين 32 ك.و.س لشهري 3و4 وشهري 5 و6 و 137 ك.و.س لشهري 9 و10)
• سنة 2016 : 491 ك.و.س (بلغت المقطوعية تقريباً 85 ك.و.س لكلّ شهرين)
– أبرزت المستأنفة ربطاً باستحضارها الإستئنافي صورة “تقرير تفتيش” صادر عن قسم الملاحظة في مؤسّسة كهرباء لبنان، يفيد بأنّ التفتيش الجاري على الإنشاءات الكهربائية بتاريخ 19-6-2014، قد أظهر أنّ العدّاد لا يسجّل ما يقتضي إبداله وفحصه في المختبر،
وحيث إنّه تقتضي الإشارة إلى تقرير الخبير المعيّن من قبل العجلة يستند عادة إلى عنصر المباغتة وهو، ولئن لم يكن مكتملاً أو مفصّلاً أو مسنداً إلى تحقيقات موسّعة، إلاّ أنّه يبقى صالحاً لاستثبات واقعة مادية محدّدة أو وصف واقع الحال، بحيث يصحّ اعتماده ضمن هذا الإطار، فتردّ أقوال المستأنفة المخالفة لهذه الوجهة.
وحيث إنّ أقوال المستأنفة بخصوص انتقالها إلى الشقّة فور استلامها إيّاها وإشغالها بالتزامن مع أعمال الترميم المجراة من قبلها، إنّما لا يستقيم في ضوء حجم الأشغال التي ادّعت بنفسها أنّها اضطرّت إلى إجرائها وتكلفتها بسبب حالتها المزرية، لا سيّما في ظلّ تأكيد الجيران بأنّ الأعمال الجارية في الشقّة تسبّبت بإزعاج وغبار وضجّة، وفي ضوء وجود جزء من الشقّة على الأقلّ على العضم بتاريخ الكشف الأوّل، ممّا ينفي إمكانية السكن فيها ولو جرت تلك الأعمال على مراحل، وهو الأمر الذي لم يثبت كذلك في الملفّ إذ لم يقم الدليل على طبيعة تلك الأعمال وتوقيتها بموجب فواتير أو إيصالات.
وحيث إنّه فضلاً عن ذلك، فإنّ واقعة إشغال المستأنفة للشقّة مباشرة بعد استلامها، إنّما ينفيه انعدام الإستهلاك الكهربائي خلال العام 2014 ، مهما كان سببه، في ضوء عدم ثبوت اشتراكها في المولّد الكهرائي، علماً أنّ الإستهلاك للسنوات اللاحقة بقي محدوداً جدّاً أيضاً وبحكم المعدوم أحياناً، الأمر الذي لا يأتلف مع مقتضيات السكن والإقامة الطبيعيين لا سيّما عند وجود أشغال وأعمال تستدعي استخدام الطاقة، فضلاً عن القيام بأعمال تنظيف وإزالة للغبار والأوساخ.
وحيث إنّه إضافة إلى ما تقدّم، فإنّه يتبدّى أيضاً من أوراق الملفّ أنّ أعمال الترميم، التي يفترض انجازها، مهما كانت أهمّيتها ضمن مهلة معقولة، لم تكن في مرحلة متقدّمة بدليل أنّه كان جزء على الأقلّ من الشقّة لا يزال على العضم بتاريخ تقرير الخبير شمص أيّ بعد مرور سنة على الإستلام، هذا فضلاً عن أنّها لم تنته فعلياً إلاّ بعد مرور ثلاث سنوات على الإستلام وفق تقرير الخبير تابت.
وحيث إنّه لا يعوّل في هذا السياق على إفادات الجيران كونها وردت بعد أكثر من ثلاث سنوات على واقعة استلام المأجور وهي، إنْ أكّدت حصول أعمال الترميم إلاّ أنّها لم تثبت تاريخ دخول المستأنفة إلى الشقّة فعلياً، فلا يصحّ اعتمادها بذاتها لعدم وضوحها لهذه الناحية، لا سيّما في ضوء أهمّية إثبات تاريخ إشغال المالك المستردّ للشقّة والتي تعتبر أساس الدعوى الرامية إلى المطالبة بالتعويض الإضافي.
وحيث إنّ تعرّض المستأنفة لوعكة صحيّة استدعت دخولها المستشفى وخضوعها لعملية جراحية في شباط 2015 ، وفق ما ثبت من التقارير الطبّية المبرزة في الملفّ، لا يبرّر عدم تواجدها في المأجور بتاريخ الكشف المجري من قبل الخبير شمص وعدم إنجاز الأعمال في المأجور في حينها ضمن المهلة القانونية، كونه حصل بعد عشرة أشهر على استلامها للشقّة.
وحيث إنّه تأسيساً على مجمل ما تقدّم، لا تكون المستأنفة قد أقامت في المأجور المستردّ ضمن المهلة القانونية المنصوص عنها والمبيّنة آنفاً، ولم يثبت للمحكمة توافر ما يبرّر تأخّر المستأنفة في إنفاذ هذا الموجب القانوني ضمن المهلة، ممّا يقتضي معه إجابة طلب المستأنف عليهم الرامي إلى إلزام المستأنفة بالتعويض الإضافي المحدّد قانوناً بنصف قيمة تعويض الإسترداد الآنف الذكر المعيّن بنسبة 25% من قيمة المأجور، لتحقّق شروط ذلك تبعاً لما جرى بيانه، وبالتالي إلزام المستأنفة بأن تدفع لهم تعويض إضافي قدره /65,725/د.أ أو ما يعادل ذلك بالعملة اللبنانية بتاريخ الدفع.
وحيث بنتيجة الحلّ المساق، تغدو سائر الأسباب أو المطالب الزائدة أو المخالفة مستوجبة الردّ إمّا لكونها لاقت ردّاً ضمنياً أو لعدم تأثيرها على النزاع.
لـــذلــك،
تقرِّر بالإجماع:
1- قبول الإستئناف شكلاً.
2- قبول الإستئناف أساساً، وإبطال الحكم المستأنف لمخالفته المادة /537/ أ.م.م، ونشر القضيّة برمّتها، والحكم بقبول الدعوى المقدّمة من المستأنف عليهم، وبالتالي إلزام المستأنفة بأن تدفع لهم تعويضاً إضافياً قدره /65,725/د.أ أو ما يعادل ذلك بالعملة اللبنانية بتاريخ الدفع، سنداً للمادة /9/ من القانون رقم 92/160،
3- ردّ سائر الأسباب أو المطالب الزائدة أو المخالفة.
4- إعادة التأمين الإستئنافي، وتضمين المستأنفة الرسوم والنفقات القانونية كافة.
قراراً صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 2020/2/20
“محكمة” – الأربعاء في 2020/6/17

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!