سليم رستم باز القاضي الملهم/سميح صفير

0

الدكتور القاضي  سميح صفير:
"إِنْ تَفتَخِر بِهُدى أَقطابِها أُمَمٌ
فإنّما افتخرَت في بازِها العَرَبُ"
هذا رَسمُ المَغفور له والمُستَقى من سِعَةِ عِلمِه
"سليم رستم باز اللبنانيّ"
من ألمَع القضاة وأكبَر الفُقهاء وأعمَق الأدباء اللبنانيّين في عهدِ متصرّفية جبل لبنان، وأوسعهم صِيتاً وأشملهم عِلماً جامِعاً للشريعة الإسلامية والديدَسقلّي الروماني Didascle Romain،
ولِدَ في دير القمر في ٥ حزيران ١٨٥٩. وكان له أحَدَ عشرَ وَلَداً، ماتوا جميعاً كالملائكة الأبرار. وهو ابن عائلة كريمة وسُلالة عريقة ونَسَب أصيل. والِدُه رستم باز بن الياس بن طنّوس بن أبي شاكر باز.
وكلمةُ "باز" هي من أصلٍ فارسي تُطلَقُ على نوعٍ من الصقور وشاعت عند العرب منذ القِدَم.
أطلَّت عليه الحياةُ بِطنابيرِها فكان الحُوذي الذي عانقَ "المحاماة"، ثمّ سَلَكَ بِعَرَبَةِ "القضاء"، فتدرَّجَ من معاون رئيس محكمة إبتدائية في قضاء الشوف، إلى رئيسِ محكمة جزّين فدير القمر فالبترون فالمتن فكسروان، ثُمَّ مُفتشاً للعدليّة ثمّ مدّعياً عاماً.
قَرَعت أصداؤه أبوابَ السلطنة العثمانيّة فَعُيّن عضواً في مجلس شورى الدولة العثماني (عام ١٩١١) ومُستشاراً في دائرةِ التنظيمات في الآسِتانة، واستقالَ بعد حوالى سنة لاعتلالِ صِحَّته.
يوم قُرِعت طبول الحرب الكونيّة الأولى، وأخرجت المجاعةُ أثقالها قَصَدَ مدينةَ "قير شهر" في ولاية أنقرة، ولمّا أُتيحَت له الأوبَةُ إلى الوطن بعد أن ألقَت الحربُ الضروسُ أوزارَها، كان ملاكُ الموتِ بانتظارِه، فباغتتهُ المنيّةُ في العام ١٩٢٠.
وعلى تُربَتِهِ وتُربَة أمثالِه نَبَتَت أزهارُ دولة لبنان الحديثة.
زانَت صدرَه الأوسِمَةُ المجيديّة العثمانيّة واللجيون دونور Légion d'honneur الفرنسيّة، فكان المُدَلَّل عند كلٍّ من رستم وواصا باشا وبيكو ولابرو.
وحياتُه ليست سوى نظرة خاطِر تُلامِس عِمق تَراجِمه ومؤلَّفاته العديدة التي ما زالَ أريجُ رائحتها يَفوحُ حتّى اليوم في بعضِ الجامعات العربيّة وفي مجالِس رَهط من علماء الأُمَّة ورُدَه دُور النشر، ومن أبرزِها "شرح مجلَّة الأحكام العدليّة".
قامَ كاتبُ هذه السطور بنفضِ الغبار عن دُرَّةٍ من دُرَرِ مؤلّفات سليم باز كانت لتُرمى في غياهب النِسيان وهَشيم الزمان وهي كتاب "مِرقاة عِلم الحقوق"، الذي كان المَنهَل لِتَعلّم المواد القانونيّة قبلَ تأسيس معهد الحقوق في الجامعةِ اليسوعيّة في العام ١٩١٣.
ومَن يَبسطُ اللهُ له العِلمَ بَسطَاً كـ"سليم رستم باز" يُضِىء طريقَهُ نوراً وينوِّرُها بضياء عَدلِه السرمدي.
"محكمة" – الجمعة في 2020/6/19

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!