العالم فون فردريك حايك آمن بقانون السوق/سميح صفير

0

القاضي د. سميح صفير:
فون أ. فردريك حايك "Von Friedrich A. HAYEK" عالم من عُلماء القانون والاقتصاد الكبار، ونَتَحَسَّس أنَّهُ ربّما من أصلٍ لُبنانيّ عريق.
وُلِدَ في فيينّا عاصمة النمسا في العام ١٨٩٩، وتوفّاه الله في سنة ١٩٩٢. قانونيٌ كبير، حصلَ على جائزة نوبل Le prix Nobel في العام ١٩٧٤.ويَتَّفق الجميع على اعتبارِ تعالِيمِه وراءَ بناء العديد من القوانين الغربيَّة وتطوّرها خصوصاً الأميركيّة. آمَنَ بالحرية Liberté / Libéralisme البعيدة عن الإفراط بمعنى Laxisme، وعارضَ تدخّل الدولة كموجِّه لمُختَلِف القطاعات ما يؤدّي الى تضخّم وبطالة واندحار.
كان مُديراً للمعهد الأُوتريشي للعلومِ القانونيّة والإقتصادية من عام ١٩٣١ الى ١٩٨٠، وعلَّمَ في جامعات لندن من ثمّ في شيكاغو، ومن ثمّ في فريبورغ- ألمانيا.
عارَضَ الإشتراكيّة والماركسيّة والقوانين الموجهّة وفكرة " العقد الإجتماعي" " le contrat social" وسمو الحقوق الطبيعيّة "Le droit naturel" وآمَنَ بـ"قانون السوق" "La loi du marché"، وشَرَحَ نظريتَهُ في كتابِهِ الشهير " Droit, Législation et Liberté".


عَلَّمَ أنّ القاعدةَ القانونيّة La règle juridique هي وَليدَة "قانون السوق"، وعارضَ رجال القانون والفلاسفة الذين ينادون بعكسِ ذلك وبيّن ضُعف نظرياتهم.
وفي كُتُبِه عبَّر عن قناعاتِه الآتية:
١- مهما تطوَّرَ عقل الإنسان فهو عاجِزٌ عن بناءِ القوانين المثاليّة، والقوانين هي نتيجة الـ " Traditions et la spontanéité de naissance du droit et des coutumes"، وعارضَ بذلك البناء العقلي والهندسي لموادِ القوانين الوضعية، " Le constructivisme rationaliste des lois".
٢- القوانين المثالية تخرجُ عن قُدرَة عقل الإنسان ونقصه " il croit en la faillibilité et aux ignorances de l'homme"، والحقوق هي أقدَم من القوانين.
٣- واجب الدولة أن تَمنع فقط (interdire) وليس أن تأمُر (commander).
٤- آمَن بعلو الإجتهاد على القوانين "Supériorité de la jurisprudence sur la loi"، وبيّن سبب ذلك تحت عنوان "Scepticisme législatif"، وأبدى إعجابه بنظام الـ "Common Law" عبر صناعة القاضي للقانون "The judge made law".
٥- إعتبر أنّ ثباتَ المبادئ العامة تفرضُ على القاضي أن يكونَ محافظاً (Conservateur)، وعدم ثباتِها في مجتمع معيّن تُلزِمهُ أن يكونَ عكس ذلك.
٦- القانون كما الاجتهاد يجبُ أن يخضعَ لـ"قانون السوق" لتأمين أكثر عدالة مثاليّة، وقد استفاضَ في شرحِهِ بِعمقٍ وإقناع.
له مؤلَّفات عديدة من أهمِّها: La route de la servitude, The constitution of liberty, The pure theory of capital … .
تعاليم القانوني والاقتصادي حايك، غير المعروفة مُطلقاً وغير المكتوب عنها في الدّول العربيّة، تؤثِّر في شكلٍ كبير في سياسة الولايات المتحدّة وبريطانيا الكُبرى القانونية لتحسين الاقتصاد والتقليل من البطالة والحثّ على الإنتاجيّة ومكافحة الفساد في إطار المجتمع العادل والقضاء المُنصِف.
"محكمة" – الخميس في 2020/7/2
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر، مع وجوب ذكر إسم موقع "محكمة" الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!