علم وخبر

إهمال الإدعاء بالتزوير وصفة المدعي للإدعاء وإخلاء المأجور/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
إعتبر قاضي الأمور المستعجلة في المتن الرئيس محمّد وسام المرتضى أنّ المدعى عليه لم يتبع الأصول القانونية للإدعاء بتزوير عقد الإيجار ممّا يوجب إهمال الادعاء بالتزوير المقدّم من قبله واعتباره كأنّه لم يكن.
وممّا جاء في الحكم المعجّل التنفيذ على الأصل والصادر بتاريخ 2003/8/4
بناء عليه،
أوّلاً: في ادعاء التزوير
حيث إنّ ردّ المدعى عليه على الدعوى قد اقتصر، في البدء على أنّ عقد الإيجار المبرزة نسخة عنه ربطاً بالاستحضار مزوّر مع طلب تكليف المدعي باتخاذ موقف ممّا إذا كان يصرّ على استعمال هذا العقد أم لا.
وحيث قرّرت المحكمة في الجلسة المنعقدة بتاريخ 2003/6/24 تكليف المدعى عليه بتقديم جوابه على موضوع النزاع وبإبراز نسخته عن عقد الإيجار، وذلك تمهيداً للنظر بما أثاره، وحيث وقبل أن تعمد المحكمة إلى ممارسة دورها التمحيصي التقديري المنصوص في المادة 181 جاء المدعى عليه، ومن عندياته مدعياً تزوير عقد الإيجار المذكور، على نحو يتجافى مع الآلية المنصوص عنها قانوناً، المرهون بمراعاتها حقّ ادعاء التزوير.
حيث يكون ادعاء التزوير المقدّم من المدعى عليه قد جاء مخالفاً للأصول ما يوجب إهماله لهذه العلّة واعتباره وكأنّه لم يكن.
ثانياً: في الدفع بعدم الصفة
حيث ثابت بظاهر مندرجات نسحتي عقد الإيجار المبرزتين في الملفّ أنّ المدعي هو من أجّر من المدعى عليه المأجور موضوع النزاع.
وحيث يكون للمدعي بالتالي كامل الصفة للتقدّم بالدعوى الحاضرة الرامية إلى إعلان انتهاء مدّة ذلك العقد، سيّما وأنّ الصفة للادعاء أمام القضاء المستعجل يؤخذ بها بحسب الظاهر بالنظر للدواعي والظروف التي حتّمت وجود هذا القضاء كمنظومة، فهي غيرها المطلوبة أمام قضاء الموضوع من حيث كيفية وشروط التثبّت منها.
وحيث يكون الدفع بانتفاء صفة الجهة المدعية مستوجباً الردّ لعدم صحّته.
ثالثاً: في موضوع الدعوى
حيث تقدّم المدعي بدعواه الحاضرة بوجه المدعى عليه مدلياً بأنّه أجّر المأجور موضوع النزاع من المدعى عليه بتاريخ 2000/6/1، وإنّه بعد انصرام فترة ثلاث سنوات على هذا العقد قام بمطالبة هذا الأخير بالإخلاء فرفض.
وحيث يطلب المدعي تأسيساً على ذلك إعلان انتهاء مدّة ذلك العقد وبالتالي صيرورة إشغال المدعى عليه بدون مسوّغ مشروع وإلزام هذا الأخير بالإخلاء.
وحيث يطلب المدعى عليه ردّ الدعوى لعدم انقضاء فترة إجارته مؤكّداً على أنّ تاريخ بدء هذه الاجارة هو 2001/6/1 وليس 2000/6/1.
وحيث يكون ما أثاره لهذه الناحية مستوجباً الردّ لعدم الجدّية.
وحيث إنّ إجارته منظّمة وفقاً لأحكام قانون التعاقد الحرّ، وهي لأقلّ من سنة فتعدّ منتهية بمضي ثلاث سنوات عليها عملاً بالمادة 543 المعدّلة من قانون م.ع.
وحيث يكون إشغال المدعى عليه قد فقد المسوّغ المشروع مع انتهاء تلك الاجارة غير الثابت تجديدها.
وحيث إنّ استمراره بالإشغال رغماً عن إرادة المدعي يدخل في باب التعدّي الواضح على الحقوق الداخل في صلب اختصاص هذه المحكمة أمر وضع حدّ له على ما تنصّ عليه الفقرة الثانية من المادة 579 من قانون ا.م.م.
وحيث إنّ وضع حدّ لهذا التعدّي الواضح يكون عبر إلزام المدعى عليه بالإخلاء وبتسليم المأجور إلى المدعي فوراً ومن دون أيّ تأخير.
وحيث إنّ إشغال ملك الغير تعدّي يختزن الضرورة المبرزة لإعطاء الحكم مقروناً بصفة النفاذ على الأصل.
وحيث لا موجب لفرض غرامة إكراهية
وحيث في ضوء التعليل السابق، والنتيجة المنتهى إليها، لم يعد ثمّة داع للبحث في سائر ما زاد أو خالف من مطالب وأسباب، أو لمزيد من البحث.
لذلك
نحكم:
بإلزام المدعى عليه السيّد خ. بإخلاء المأجور الكائن في الطابق الأرضي من البناء القائم على العقار رقم 4293 بسكنتا، وبتسليم هذا المأجور إلى المدعي شاغراً من أيّ شاغل، وبتضمينه النفقات كافة، وردّ كلّ ما زاد أو خالف.
حكماً معجّل التنفيذ على أصله صدر وأفهم علناً في جديدة المتن بتاريخ 2003/8/4.
“محكمة” – الثلاثاء في 2020/7/14

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!