"محكمة" تنشر برقية سجن رومية: عناصر السَوْق مصابون بـ "كورونا"/علي الموسوي

0

كتب علي الموسوي:
ما كان القضاة والمحامون وقوى الأمن الداخلي والأهالي يخشون حصوله في السجن المركزي في رومية من انتقال عدوى الإصابة بوباء "كورونا" إلى سجناء محكومين أو موقوفين، أو عناصر السَوْق المولجين بنقل هؤلاء إلى قصور العدل والمحاكم وقع، ولم يعد يجدي إخفاء الحقيقة التي بات الجميع يدركها ويعرف وجوب التصدّي لها بالمعالجة الحكيمة.
بدأت حكاية وصول "كورونا" إلى السجن الأكبر في لبنان في نهاية الأسبوع الماضي من دون وجود أجوبة حاسمة تؤكّدها أو تنفيها، إذ واكبها صمت مطبق من المعنيين في قوى الأمن الداخلي فيما كان الأهالي الذين تسنّى لهم زيارة السجن ينقلون مشاهداتهم عن وجود أطباء وممرّضين وممرّضات يرتدون الزيّ الواقي من"كورونا" ولم تألفها أنظارهم من قبل بحسب ما سمعته منهم "محكمة" في اتصالات وردتها منهم.
وبقيت هذه الأحاديث تفتقد إلى الدليل الحسّي خصوصاً وأنّ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أصدرت يوم الأربعاء الواقع فيه 9 أيلول 2020 بياناً تنفي فيه واقعة تفشّي "كورونا" في "رومية" أو حصول إصابات بعكس ما كان قد راج على مواقع التواصل الإجتماعي. وكتبت شعبة العلاقات العامة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عبر "تويتر":"تداولت بعض وسائل التواصل خبراً بعنوان كورونا يجتاح سجن رومية.إنّ قوى الأمن تؤكّد أنّ هذا الخبر عارٍ من الصحّة ولم يتم تسجيل أيّ إصابة بين السجناء، وأنّها تقوم باتخاذ جميع الإجراءات الوقائية لمنع انتشار الفيروس بين السجناء. وتهيب بالجميع عدم تداول هكذا أخبار قبل التأكّد من صحّتها".
قد يكون بيان النفي ضرورياً للتخفيف من حالة الهلع التي أصابت الأهالي، غير أنّه ليس كافياً لدحض الحقيقة الموجعة التي تكشّفت بتعذّر سوق موقوفين إلى بعض المحاكم في قصر عدل بيروت بسبب تفشّي فيروس"كورونا" وهذا ما دوّن حرفياً في البرقية رقم 3403 التي وصلت إلى محاكم التمييز الجزائية والجنايات والجزاء في بيروت كعذر لتبرير سبب عدم نقل هؤلاء الموقوفين من "رومية" إلى العدلية لحضور جلسات المحاكمة المخصّصة لهم، ولم يكن الأمر اختلاقاً أو افتئاتاً.
وحصلت" محكمة" على نصّ هذه البرقية وهو يقطع الشكّ باليقين ويؤكّد أنّ سوق السجناء يعود إلى تفشّي فيروس"كورونا"، فبعد استفسار أقلام المحاكم المذكورة أعلاه من المعنيين في السجن عن عدم اقتياد السجناء إلى قاعات المحاكم المعنية، جاء الجواب حرفياً بأنّه تعذّر السوق نتيجة "كورونا" وهذا ما دوّن في محضر الجلسات.
وتنشر "محكمة" صورة عن مضمون هذا المحضر والنصّ الحرفي الذي تضمّن التالي:" من آمر سجن رومية إلى محكمة جزاء بيروت الأولى تعذّر علينا سوق السجناء إلى محكمتكم الكريمة بسبب تفشّي الكورونا ومنعاً للإختلاط ونقل عدوى السجناء والمحاكم… الرائد هاشم".


وأرجحية إصابة العناصر هي الأكثر دقّة إذ تضمّنت البرقية رقم 3403 الورادة عبر"الفاكس" إلى المراجع القضائية أيّ محاكم جنايات بيروت وجزاء بيروت والتمييز الجزائية التالي:" يتعذّر علينا تأمين سوق السجناء إلى المراجع المذكورة بسبب تفشّي فيروس كورونا في بعض عناصر مجموعتنا ومنعاً للإختلاط ونقل العدوى للسجناء".
ويبدو أنّ عدد العناصر الأمنية المصاب في "رومية" لا بأس به إن لم يكن كبيراً ممّا حال دون تأمين عملية نقل السجناء بالشكل المطلوب والمتعارف عليه، وهو ما تعذّر معه العثور على بديل يقوم بهذه المهمّة.
ولدى استفسار"محكمة" من المعنيين في السجن ومن قضاة عن حقيقة هذه الحالات، جاء الجواب بأنّ هناك عدداً من عناصر قوى الأمن الداخلي المكلّفين بسوق السجناء والموقوفين إلى المحاكم مصاب بوباء "كورونا" المميت ممّا أدّى إلى تقلّص عديد العناصر، وبالتالي تعذّر إتمام عملية السوق بالشكل المعتاد، مع العلم أنّه جرت الإستعانة بعناصر أخرى لتلبية بعض المحاكم التي استقبلت في الوقت نفسه سجناء وموقوفين موجودين في سجون ونظارات أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أنّ محاكم الجنايات في جبل لبنان إستمرّت في عقد جلساتها في قاعة المحاكمات الموجودة في سجن رومية في ظلّ اتخاذ الإحتياطات والإجراءات الوقائية اللازمة مثل التعقيم، والمحافظة على مسافة آمنة بين الموجودين داخلها.
وعلمت "محكمة" أنّ محامين إتصلوا بنقابتيهم في بيروت وطرابلس ناقلين هاجس الخوف من وجود "كورونا" وممّا وصلهم بالتواتر من الأهالي، وعلى هذا الأساس تحرّكت النقابتان وتواصلت مع الرئيس الأوّل لمحاكم الاستئناف في بيروت بالإنتداب القاضي حبيب رزق الله والرئيس الأوّل لمحاكم الاستئناف في جبل لبنان القاضي رجا خوري من أجل السعي إلى تدارك الأسوأ، فـ"كورونا" يتمشّى ويتفشّى في "رومية" سواء أكان بين السجناء أو عناصر قوى الأمن الداخلي، وبالتالي فإنّ "كورونا" ليس مزحة.
"محكمة" – السبت في 2020/9/12
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر، مع وجوب ذكر إسم موقع "محكمة" الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!