ملاحظات على الإتفاق مع "الفاريز اند مارسل" والتدقيق الجنائي ومقترحات لإنقاذ ودائع المودعين/محمّد مغربي

0

المحامي الدكتور محمد مغربي:
مقدّمة:
أشار عليّ بعض الأصدقاء بضرورة إبداء ملاحظاتي على كتاب الإتفاق باللغة الانكليزية الذي أجراه وزير المال في أوّل أيلول 2020 مع الشركة التي تحمل اسم الفاريز اند مارسل ميدل ايست ليمتد ("A&M") والذي أشيع رسمياً وبصورة غير دقيقة أنّه يتضمّن تكليفها بإجراء تدقيق جنائي forensic audit لحسابات مصرف لبنان.
وقد قيل أيضاً إنّ الوزير أجرى اتفاقات مماثلة مع شركات أخرى. لكن ما يظهر على موقع وزارة المال على الانترنت عند كتابة هذه السطور هو صورة عن الاتفاق مع A&M فحسب. وهو يتألّف، مع ملاحقه، من 18 صفحة في شكل كتاب يحمل تاريخ 2020/8/31 وموجّه من السيد جيمس دانيل، الذي يحمل لقب مدير إداري Managing Director، إلى الجمهورية اللبنانية، ممثّلة بوزير المالية، تحت عنوان: الرواية التنفيذية Executive Version، ممّا يوحي بوجود روايات أخرى ربّما سرّية ولا يعرف عنها شيء، وكلّ ذلك على أوراق تحمل عنواناً في مركز دبي الدولي المالي (DIFC)، دبي الإمارات العربية المتحدة.
فأقول ما يلي:
أوّلاً في الملاحظات
أ ــــ الملاحظة الأولى: ليس في الأمر من تدقيق لحسابات مصرف لبنان!
1 – من المعروف وغير القابل لأيّ تشكيك هو أنّ عمل التدقيق audit يقوم على فحص ومعاينة دفاتر المؤسّسة موضوع التدقيق وحساباتها والمستندات التي تستند إليها القيود الحسابية التي تنبثق عنها بياناتها المالية. وأنّ التدقيق الجنائي هو فرع من فروع التدقيق المحاسبي. والفرق بينهما هو أنّ التدقيق المحاسبي يرمي إلى التثبّت من انطباق البيانات المالية للمؤسّسة (الميزانية وبيان تدفّق الأموال وكشف الأرباح والخسائر، الخ) على المعايير الدولية المتعارف عليها في حين أنّ التدقيق الجنائي يرمي إلى المزيد من الفحص والمعاينة لمعرفة ما إذا كانت حسابات المؤسّسة وبياناتها المالية قد تعرّضت للغشّ أو التزوير أو سوى ذلك من أنواع التلاعب والإحتيال.
2 – فلا يمكن الولوج إلى التدقيق الجنائي دون إجراء التدقيق المحاسبي أوّلاً.
3 – وبمراجعة كتاب الاتفاق مع A&M يتبيّن أنّ المؤسّسة صاحبة الحسابات المطلوب تدقيق حساباتها، وهي مصرف لبنان ذو الشخصية المعنوية المستقلّة، ليست طرفاً فيه وأنّه لا ينصّ على قيام A&M بفحص ومعاينة بياناتها المالية ودفاترها وحساباتها والمستندات كافة التي تستند إليها قيودها الحسابية التي أنتجت بياناتها المالية.
4 – بل إنّه ينصّ على طلب معلومات من مصرف لبنان بواسطة وزارة المالية حصراً. فتكون المراجع الأصلية موضوع التدقيق محجوبة عن الشركة وعن الوزارة في آن معاً. ويكون مصرف لبنان محمياً من أيّة أعمال فحص ومعاينة لحساباته وقيوده والمستندات التي تستند إليها تلك القيود والتي انبثقت عنها بياناته المالية.
5 – نصّ كتاب الإتفاق على أنّ فريق A&M الذي سيقوم بتنفيذ المهمّة سوف يتألّف من 16 شخصاً. ولكن أقدام أيّ منهم لن تطأ أرض مكاتب المصرف المركزي. ولن تقوم أيّة علاقة مباشرة بين A&M وبينه. فما هي الحاجة إلى هذا العدد الهائل من المشاركين الذين تتحمّل نفقاتهم الخزينة اللبنانية؟
6 – فأين هو التدقيق؟ لن يحصل!
ب ــــ الملاحظة الثانية: A&M ليس بشركة تدقيق Auditors
7 – إنّ شركة A&M تقدّم نفسها على أنّها مكتب استشارات إدارية. وهي لا تعلن عن نفسها أبداً كشركة تدقيق بمعنى التدقيق الذي يقوم به مدقّقو الحسابات المعتمدون. وهم في لبنان خبراء المحاسبة المجازون، وفي الولايات المتحدة (التي تنتشر فيها مكاتب الشركة) المحاسبون العامون المجازون certified public accountants (CPA) بل إنّها تؤكّد في موقعها على الانترنت بأنّها ليست مؤسّسة تدقيق مجازة Is not a licensed CPA firm.
8 – وجاء في الإتفاق، البند 4، ص 8:
“ The client acknowledges that A&M’s engagement shall not constitute an audit, review or compilation, or any other type of financial statement reporting engagement that is subject to the rules of the American Institute of Certified Public Accountants, the Securities and Exchange Commission or other state, national or international professional or regulatory body.”
وهذه ترجمته باللغة العربية: "يقرّ العميل (أيّ الجمهورية اللبنانية) أنّ الاتفاق مع A&M لا يؤلّف تدقيقاً أو مراجعة أو تجميعاً أو أيّ نوع آخر من التقارير حول البيانات المالية ممّا يخضع لقواعد المعهد الأمريكي للمحاسبين العموميين المجازين أو لجنة السندات المالية والبورصة أو أيّ نوع آخر من الهيئات المهنية أو التنظيمية الوطنية أو الدولية".
ج ــــ الملاحظة الثالثة: تقييد حقّ الجمهورية اللبنانية في استعمال تقارير A&M
9 – إنّ موضوع كتاب الإتفاق هو تقديم خدمات الاستشارات والنصائح
consulting and advisory services وتقديم تقرير تمهيدي في شأن التدقيق الجنائي preliminary audit report حول نشاطات وحسابات مصرف لبنان وذلك خلال مهلة عشرة أسابيع من تاريخ ابتداء مفعوله في مقابل بدل قدره مليونان ومائة ألف دولار ومنافع جمّة أخرى وكلّ ذلك مع إعفاء كامل من الضرائب. وذلك تمهيداً لمرحلة أخرى سوف يتمّ الإتفاق عليها في ما بعد لقاء شروط مالية جديدة. أيّ أنّ التقرير التمهيدي هو من نوع المقبّلات السابقة للإنتقال إلى الأطباق االرئيسية.
10 – ولا يمكن تسليم صور عن التقرير التمهيدي والتقارير المحتملة الأخرى إلى أيّة مراجع رسمية في الجمهورية اللبنانية إلاّ بالشروط التالية:
(أ) إنّ هذه التقارير تستعمل فقط لتقدير الأمور المتعلّقة بها.
(ب) إنّه لا يمكن الإعتماد عليها.
(ج) إنّ A&M لا تتحمّل أيّ مسؤولية عنها تجاه المراجع المذكورة.
(د) إنّ التقرير التمهيدي هو سرّي.
11 – ولا يحقّ للجمهورية اللبنانية استعمال التقرير التمهيدي في أيّة إجراءات قضائية إلاّ بموافقة A&M المسبقة! وفي حال موافقة A&M فإنّ لها أن تبرز لاستعمال الجمهورية اللبنانية نسخة معدّلة أو محذوف بعض من أجزائها لأغراض تلك الإجراءات وغير مكتوب عليها اسم A&M ودون أيّة إشارة إليها. وتسمّى هذه النسخة unnamed report أيّ التقرير الذي لا إسم له. ولا يحقّ للجمهورية أو لأيّ من المراجع فيها الإستشهاد بــ A&M أو ذكرها كمرجع للتقرير المذكور!
د ــــ الملاحظة الرابعة: تحمّل الجمهورية اللبنانية
المسؤولية المالية الكاملة عن دفاع A&M في حال إقامة دعاوى على هذه الأخيرة بسبب تقاريرها.
12 – نعم. فإنّ ملحق كتاب الإتفاق يلزم الجمهورية اللبنانية بأن تدفع إلى A&M كلفة وأتعاب محاميها ونفقاتها في حال تقدّم أيّ شخص بدعوى على A&M بالضرر الذي يلحقه من تقاريرها.
13 – وينفع هذا الملحق، دون مقابل، أشخاصاً لا يمكن عدّهم أو إحصاؤهم وفي طليعتهم شركة الفاريز مارسل (الأمّ؟) في الولايات المتحدة التي لا تلتزم بشيء لصالح لبنان.
ه ــــ الملاحظة الخامسة: إخضاع الجمهورية اللبنانية لقوانين وإجراءات تحكيمية أجنبية
14 – قبلت وزارة المالية في كتاب الإتفاق إخضاع كلّ نزاع ناتج عنه في ما بين A&M والجمهورية اللبنانية، وهي الدولة ذات السيادة ولها قوانينها ومحاكمها، إلى قوانين أنكلترا ووايلز، وهي ليست بالدول ذات السيادة، وللتحكيم أمام غرفة التحكيم الدولية في باريس ! يعني أنّ مثل هذا النزاع قد يكلّف مئات آلاف أو ملايين الدولارات.
و ــــ الملاحظة السادسة: ما هي A&M ومن هو الموقّع عنها؟
15 – في أيّ اتفاق أو عقد بين فريقين لا يكون أحدهما شخصاً طبيعياً، شأن A&M، فإنّه لا بدّ من ذكر شكله القانوني ومكان تسجيله وعنوان مركزه، كما لا بدّ من ذكر اسم ممثّله القانوني الذي يوقّع عنه ومصدر صلاحيته في نظامه ومحاضر مجلس إدارته.
16 – وهذا ما لا وجود له في الاتفاق مع A&M.
17 – وإنّ الاسم الموجود في الصفحة الأولى من كتاب الإتفاق وفي ذيل الصفحة 12 منه هو لشركة يختلف اسمها عن اسم الشركة (الأمّ؟) في الولايات المتحدة الأمريكية. ولا تعرف العلاقة بين الشركتين ومكان تسجيل كلّ منهما وعنوان مركزها الرئيسي. ولا تلتزم الشركة (الأم؟) بشيء لصالح لبنان.
18 – وإنّ الشخص الموقّع عن A&M يحمل لقب مدير إداري Manager Director الذي يحمله مئات من العاملين في المكاتب التي تحمل اسم الشركة الأمّ المذكورة في الولايات المتحدة وشتّى أنحاء العالم. إلاّ أنّ مجرّد استعمال هذا اللقب لا يعني أنّه ممثّل A&M القانوني أو أنّ توقيعه على كتاب الإتفاق ملزم لها دون إبراز المستندات الرسمية القانونية المصدّقة حسب الأصول.
ز ــــ الملاحظة السابعة: مخالفة قانون خبراء المحاسبة المجازين في لبنان وقانون العقوبات
19 – ينظّم قانون لبناني مهنة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان. وهو القانون رقم 1994/364.
20 – ويمنع هذا القانون أيّاً كان من ممارسة مهنة "تدقيق وتقييم الحسابات على اختلاف أنواعها" دون أن يكون مسجّلاً في نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان. وهو يجيز بشروط معيّنة انضمام خبراء محاسبة أجانب إلى هذه النقابة.
21 – وتعاقب المادة 17 من القانون المذكور كلّ من يمارس هذه المهنة دون وجه حقّ بعقوبة المادة 393 من قانون العقوبات. وهذا أمر طبيعي وينطبق على كلّ أصحاب المهن الحرّة الأجانب.
22 – لكن A&M ليست عضواً في نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان.
23 – فيكون الإتفاق مع A&M مخالفاً للإنتظام العام. ولنقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان أن تمارس الحقّ الذي توليه لها المادة 17 من القانون المذكور في ملاحقة A&M جزائياً وطلب العطل والضرر منها ومن الدولة اللبنانية.
ح ــــ الملاحظة الثامنة: مخالفة الصلاحيات الدستورية وقانون النقد والتسليف
24 – إنّ مجلس الوزراء ووزير المالية هما دون أيّة صلاحية دستورية أو في القانون للإتفاق مع شركة تدقيق خارجي لتدقيق حسابات مصرف لبنان. ولا صلاحية لوزير المالية في التوسّط بين A&M ومصرف لبنان لجلب المعلومات لصالح A&M. ولا شيء يؤكّد صحّة مثل تلك المعلومات أو كفايتها.
25 – فإنّ هذه الصلاحية تعود في الوقت الحاضر إلى مرجعين:
(أ) المرجع الأوّل: مصرف لبنان ذاته ممثّلاً بحاكمه وكما يجيزه مجلسه المركزي. وإذا شاء وزير المال تكليف شركة ما لتدقيق حسابات مصرف لبنان فلا بدّ من قانون يعطيه هذه الصلاحية. وهذا القانون لا وجود له فليعرض مشروع قانون على مجلس النوّاب بهذا المعنى.
(ب) المرجع الثاني: مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان.
26 – وإنّ المفوض المذكور هو موظّف حكومي برتبة مدير عام في وزارة المالية، وتحت سلطة الوزير الموافقة للقانون. وقد أعطته المادة 42 من قانون النقد والتسليف صلاحية مراقبة محاسبة المصرف المركزي، والمادة 44 منه حقّ الإطلاع على جميع سجّلات المصرف المركزي ومستنداته الحسابية.
27 – وجاء في المرسوم 1964/16400:
– المادة 3: يتولّى المفوّض السهر على تطبيق القانون (أيّ قانون النقد والتسليف) ومراقبة محاسبة المصرف.
– المادة 10: يضع المفوّض برنامجاً سنوياً للمراقبة التي يخوّله القانون إجراءها على محاسبة المصرف ويتثبّت بواسطة هذه المراقبة من أنّ المصرف يتقيّد في أعماله بأحكام القانون، وعليه فور اكتشافه أيّة مخالفة أن يلفت نظر الحاكم إليها.
– المادة 11: لمساعد المفوّض تفويض دائم بالإطلاع على جميع سجّلات المصرف ومستنداته وصناديقه وحساباته. وله أن يطلب في أيّ وقت من سلطات المصرف تزويده بأيّ معلومات أو إحصاءات تساعده في إجراء المهمّة الموكلة إليه.
28 – وقد كانت هذه الوظيفة مهمّشة منذ تاريخ تأسيس مصرف لبنان ولا بدّ من تفعيلها وإعطائها كلّ الإمكانات للقيام بمهامها على أكمل وجه.
ثانياً- في المقترحات لجهة المهمة المطلوبة عاجلاً جدّاً لإنقاذ ودائع المودعين (والتي يمكن تنفيذها بواسطة مفوّضية الحكومة)
29 – من الثابت ممّا تقدم أنّ الاتفاق الذي أجراه وزير المالية مع A&M مخالف للقانون من كلّ وجه ولا جدوى منه لا سيّما وأنّه لا يسري على مصرف لبنان. وعليه عدم المضي فيه. وجزاؤه هو مائة وخمسون ألف دولار أمريكي اليوم بدلاً من التورّط بدفع ملايين الدولارات في المستقبل دون طائل. والدفعة الأولى التي سوف تخرج من الخزينة اللبنانية إلى جيب A&M هي 840,000 دولار أمريكي fresh money غير خاضعة للضرائب!
30 – وإنّ المهمّة التي تمّ إغفالها في كتاب الإتفاق والمطلوب تنفيذها عاجلاً جدّاً للإضاءة على الأحوال التي تتطلّب تدقيقاً جنائياً جدّياً تصدر نتيجة له تقارير قابلة للإستعمال في إجراءات إدارية وتأديبية وجزائية ومدنية هي التثبّت من حالة الودائع التي تخصّ المودعين بالدولار الأمريكي في المصارف اللبنانية ويفترض أنّ تلك المصارف ومصرف لبنان يحملون ما يوازيها كودائع في البنوك الأجنبية.
31 – وبإمكان مفوّض الحكومة ومعاونوه القيام وحدهم بهذه المهمّة بكلفة بسيطة وبكلّ سهولة عن طريق التحقّق من الأرصدة البنكية ومقارنتها بعضها مع البعض الآخر.
32 – ويكون ذلك بأن يقوم مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان بالخطوات التالية:
(أ) تثبيت أرصدة المصرف المركزي لدى البنوك الأجنبية في الخارج، وذلك بطلب نسخة مصدّقة من كلّ من المصارف الأجنبية التي تعود للمصرف المركزي حسابات لديها عن كشوفات تلك الحسابات مع كتاب بتثبيت أرصدتها.
(ب) الطلب إلى كلّ من المصارف اللبنانية (إنْ مباشرةً أو بواسطة المصرف المركزي) بإعطائه نسخة مصدّقة عن كشوفات حساباتها في المصارف الأجنبية مع كتاب بتثبيت أرصدة كلّ منها.
(ج) تثبيت أرصدة المصارف اللبنانية لدى مصرف لبنان، وذلك بالطلب إلى مصرف لبنان إعطاءه كشفاً بالحسابات المذكورة مع كتاب بتثبيت أرصدة كلّ منها لديه.
(د) الطلب إلى كلّ من المصارف اللبنانية بدورها إعطاءه كشوفات بحساباتها لدى المصرف المركزي مع كتاب بتثبيت أرصدتهم لديه.
33 – وإنّ مقارنة سريعة بين الأرقام التي سوف تظهرها كشوفات الحساب المذكورة وكتب تثبيت الحسابات سوف تبيّن مصير ودائع المودعين في المصارف اللبنانية بالدولار الأمريكي. فإن كانت موجودة وسليمة فإنّ على الدولة اللبنانية اتخاذ ما يلزم من إجراءات سريعة لإلزام المصارف برفع كلّ قيد عن تسليمها لأصحابها بحسب شروط إيداعها. وإنْ كانت مبدّدة كلّياً أو جزئياً، فإنّ التدقيق الجنائي بفحص ومعاينة حسابات كلّ المصارف المذكورة، وفي طليعتها مصرف لبنان، كفيل بمعرفة من استولى على تلك الأموال وكيف، والقيام بكلّ الإجراءات اللازمة لاستعادتها ووضع كلّ مشتبه به وراء القضبان. وبهذه الطريقة وحدها تعود الثقة إلى النظام المصرفي اللبناني ولبنان ككلّ ويتمّ إنقاذ أموال المودعين والدولة.
34 – أمّا المضيّ قدماً في الاتفاق المذكور وسواه وبعثرة ملايين الدولارات عبثاً ودون أيّ جدوى، فإنّه يؤلّف محاولة مكشوفة وجرمية لذرّ الرماد في العيون والتغطية up ـــــcover على سرقة أموال المودعين وأموال الدولة.
ثالثاً- في الإتفاقين مع اوليفر وايمان و ك بي أم جي
35 – بعد كتابة المقال بالنصّ أعلاه، نشرت وزارة المالية على موقعها خبر توقيع كتاب اتفاق مشابه مع شركة اوليفر وايمان، مكتب زوريخ، سويسرا، ومع مكتب ك بي أم جي في امستردام، هولندا في ذات تاريخ كتاب الاتفاق مع A&M.
36 – فأمّا كتاب الاتفاق مع اوليفر وايمان، فهو منشور باللغتين العربية والانكليزية لكنّ النصّين غير مقروئين. فأحتفظ بالحقّ في إبداء ملاحظاتي عليهما لدى الإطلاع.
37 – لكن اوليفر وايمان هي مكتب استشارات إدارية لاعلاقة له بالتدقيق. وهي مملوكة من شركة مارش ماكلنن الأمريكية العملاقة ونشاطها الرئيسي هو الضمان وإعادة الضمان. وكانت مكاتبها تحتل الطبقات 93 إلى 100 في مركز التجارة العالمي عندما تهدّم في 2001/9/11 فانتقل إلى ناطحة سحاب على الجادة السادسة في مدينة نيويورك.
38 – لكن اوليفر وايمان مذكورة في كتاب الإتفاق مع ك بي أم جي الذي جاء فيه التأكيد على التعاون الوثيق مع اوليفر وايمان لضمان حركة المعلومات وتوقيتها.
39 – وان ك بي أم جي هي من مكاتب تدقيق الحسابات المعروفة عالمياً وقد كان لها وجود في لبنان منذ زمن بعيد ولا أدري ما إذا كانت انضمّت إلى نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان.
40 – وإنّ كتاب الإتفاق مع الشركة المذكورة هو كتاب تكليف عادي يتعلّق بمصرف لبنان لكنّه ينحصر بمراجعة بيان المركز المالي لمصرف لبنان كما في 2019/12/21 وتقييم بياناته المالية عن العام 2018 وتدقيق ميزانيته المعدّة لأغراض خاصة special purpose balance sheet كما في 2019/12/31 والميزانية المعدّة لأغراض خاصة التي سوف يتمّ إعدادها عن العام 2020!
41 – لكنّ أيّاً من مدقّقي الشركة لن تطأ أقدامه أرض البناء الذي يشغله مصرف لبنان أو يدخل إليه أو يطلع على حسابات مصرف لبنان وقيوده ومستنداته المحاسبية. وإنّ وزارة المالية هي من سيزوّد ك بي أم جي بالمستندات المنوّه عنها.
42 – لا ذكر في كتاب الإتفاق الصادر عن الشركة المذكورة لأيّ بدل أتعاب محام مقطوع، بل إلى بدل أتعاب بالساعة لكلّ من المشاركين.
43 – ولا ذكر في كتاب الإتفاق لأيّ تدقيق جنائي forensic audit وهو يخضع للقانون الهولندي ولصلاحية المحاكم الهولندية.
الخلاصة
44 – أخشى ما أخشاه أنّ وزارة المالية عقدت سلسلة الإتفاقات المنوّه عنها في مسعى لتشغيل منظّفين cleaners كثيرين لكثرة الأوساخ المطلوب إزالتها، بصورة تشبه ما نشاهده في المسلسلات البوليسية الأمريكية عن السعي لمحو الأدلّة الجرمية أو التغطية عليها مثل إزالة آثار دماء الضحايا. ولا بدّ أنّ أعمال التنظيف داخل مصرف لبنان جارية على قدم وساق.
45 – وهذا عكس المطلوب من التدقيق الجنائي المنشود والذي لا وجود له في الإتفاقات المنوّه عنها، ولا في ظلّ بقاء مصرف لبنان تحت إدارته الحالية المشتبه بها.
"محكمة" – الأحد في 2020/9/20
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر، مع وجوب ذكر إسم موقع "محكمة" الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!