هيلانة اسكندر المرأة القابضة على ناصية العدالة/علي الموسوي

2

كتب علي الموسوي:
قاضية إنسانة بكلّ ما للكلمة من معنى، واجهت ضخامة الملفّات الجنائية وما تنحّت، وما تراجعت قيد أنملة، بل قالت كلمتها فيها إستناداً إلى القانون والضمير والمنطق، حتّى بات كثيرون من المحامين والمتهمين يتمنّون أن تكون ملفّاتهم بين يديها، حتّى ولو لم يكن الحُكْمُ لمصلحتهم، فعلى الأقلّ هناك اطمئنان إلى الحيثيات والنتيجة، ومن دون مراعاة للتدخّلات والوساطات، أو لأيّ شيء يناقض القانون وإحقاق الحقّ.
هذه القاضية هي هيلانة اسكندر المشبعةُ بالتهذيب والفهْم، والمرأةُ القادرةُ على ضبط عواطفها أمام اختلاط الصالح والطالح في أشكال المتهمّين الماثلين أمامها وترجيح كفّة العقل للتمييز بين الصحيح من الأقوال والمناورات الكلامية، والإنسانة العارفة بالهدف من وجودها في الجسم القضائي، والقائم على مبدأ تأمين مجتمع راق وخالٍ من الجرائم لعائلتها الصغيرة، ولأسرتها الكبيرة من أهلها اللبنانيين، وإنْ كانت هذه المهمّة مستحيلة في بلد لا تهدأ الصراعات على مختلف المستويات والصعد فيه.
عشر سنوات من الجلوس على قوس محكمة الجنايات في بيروت بالوكالة ثمّ بالأصالة، تخلّلها مئات الجلسات والقضايا والقرارات والأحكام الهادئة والعاصفة، ولم يرفّ لها جفن من النطق بالعدل، ونشْر الإنصاف حيث يجب أن يكونا من دون اهتمام لمساعي التخويف والإبتزاز الإعلامي في بعض الأحيان كما حصل في ملفّ منال العاصي التي قتلها زوجها محمّد نحيلي لارتكابها جرم الزنا الثابت في حكم قضائي لا يقبل الطعن، فلم تستنكف هيلانة اسكندر عن النظر في الملفّات المعروضة عليها وقول كلمة الحقّ فيها.
من واضعي قانون حماية المرأة
ولمن لا يعرف هذه المرأة القابضة على ناصية العدالة في إدارة جلسات واحدة من أهمّ محاكم الجنايات في تاريخ لبنان، فهي من واضعي قانون حماية المرأة من العنف الأسري، لذلك فعندما حكمت في ملفّات من هذا النوع كملفّ عاصي، كانت على يقين تام من أنّها تعرف ماذا تفعل وماذا تقول ومن دون التزام إلاّ بما يفرده القانون أمامها من قواعد تشريعية لا يمكن المساومة على مضمونها، وما تردّدت عن محاكاة الاجتهاد حيث يمكن تغليبه على جمود النصّ أو انعدامه من الوجود.
ضميري مرتاح
ومثلما قالت لـ"محكمة" والإبتسامة تعلو وجهها:"بفلّ من محكمة الجنايات وضميري مرتاح، لأنّني حقّقت العدالة المطلوبة"، وهذا ما فعلته من دون أدنى تردّد، ليس في هذه المحكمة وحسب، وإنّما في كلّ المراكز التي شغلتها في القضاء منذ انضمامها إليه وفي الدعاوى المدنية والجزائية على حدّ سواء.
وبانتقالها إلى رئاسة هيئة القضايا في وزارة العدل، تطوي هيلانة اسكندر مرحلة مثمرة من عملها في القضايا الجنائية، لتبدأ صفحة جديدة من كتاب العمر في حضّ الوزارات والإدارات المعنية على متابعة ملفّاتها وخصوصاً تلك المتعلّقة بالمال العام.
ولدت هيلانة نقولا اسكندر في بلدة كفرفالوس الجزّينية الجنوبية في 15 كانون الثاني من العام 1957، وحازت إجازة في الحقوق من كلّيّة الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية في العام 1980، ودخلت إلى معهد الدروس القضائية في الأوّل من شهر تشرين الأوّل من العام 1981، وبعد صدور مرسوم تعيينها قاضية أصيلة عيّنت في المراكز التالية: عضو في محكمة البداية في بيروت(الغرفة الناظرة في الدعاوى المالية)، مستشارة بالوكالة في محكمة جنايات صيدا لتكون أوّل إمرأة تعمل مستشارة في محاكم الجنايات في تاريخ لبنان حيث بقيت بين العامين 1990 و1993، ثمّ عملت قاضياً منفرداً للأحوال الشخصية في بيروت، ومستشارة في محكمة استئناف بيروت(الغرفة الناظرة في دعاوى العجلة والتحكيم)، ورئيسة لمجلس العمل التحكيمي في بيروت، فمستشارة في الغرفة الثانية الناظرة في الدعاوى العقارية في محكمة التمييز المدنية حيث كانت أصغر مستشارة بين زملائها وزميلاتها في محاكم التمييز ولذلك تولّت أمانة السرّ في إدارة أوّل انتخابات شهدتها محاكم التمييز في عهد الرئيس الأوّل لمحاكم التمييز القاضي نصري لحود في العام 2002.
إنتدبت إسكندر لترؤس محكمة الجنايات في بيروت في العام 2007 خلفاً للقاضي ميشال أبو عرّاج، ثمّ ترأستها بالأصالة في مرسوم تشكيلات العام 2009 لتكون أوّل إمرأة تستلم هذا الموقع الدقيق في تاريخ لبنان، وبقيت إلى حين تعيينها من قبل مجلس الوزراء رئيسة لهيئة القضايا في شهر آذار 2017.
كما أنّ اسكندر هي أوّل إمرأة عيّنت محقّقاً عدلياً في العام 2012، حيث أنيط بها التحقيق في جريمة اغتيال النائب جبران تويني. وهي متعاقدة مع الجامعة اللبنانية ضمن بروتوكول مع وزارة العدل لتوثيق الأحكام القضائية منذ العام 1986 ولغاية اليوم. وشاركت في مؤتمرات عديدة داخل لبنان وخارجه في الكويت ومصر والولايات المتحدة الأميركية تتعلّق بمكافحة جرائم الإرهاب.
متأهّلة من المحامي سليمان سليمان شقيق رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، ولهما ولد وحيد إسمه جاد.
(نشر في مجلّة "محكمة" – العدد 16 – نيسان 2017)

 

2 تعليقات
  1. بشرى الخليل يقول

    طبعا نبارك لوزارة العدل بشخصية قانونية محترمة كالقاضية هيلانة اسكندر ونبارك لمعالي وزير العدل ونشد على بده ان كان هذا خياره هو شخصيا وان كنا نأسف ان يخسرها القضاء الجالس ..
    هذا ،
    انا بخصوص تعريفك ياسيد علي فكل ماقلته صحيح و
    بل يحتمل الأمر كلاما اكثر ..
    عندي اعتراض واحد فقط على ماجاء في مقالتك بخصوص ماقلته عن سبب قتل النحيلي لزوجته المظلومة منال عاصي انه لارتكابها جرم الزنا وان الأمر مثبت بحكم مبرم ..بئس هذا الحكم الذي صدر غيابيا على امرأة قتيلة لم تعط فرصتها للدفاع بوجه ابشع واسوأتهمة ممكن ان تنسب لإنسان .. فلا شرعا ولا قانونا ممكن ان تدان منال بالزنى او يمكن لأحد ان يصف هذا الحكم الجائر(طبعا صدر عن قاض آخر غير الريسة هيلانة) بأنه قاطع وجازم وانه حصل فعلا استادا فقط الى افادة الزاني في زمن قد تسمع فيه عشرات الرجال يتباهون بفعل زنى من نسج مخيلاتهم المريضة ..
    تحياتي لك ياسيد وللريسة وابارك لوزارة ووزير العدل

  2. Reem Hayek يقول

    صحيح. . احسنت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!