صاحب ورقة اليانصيب الرابحة هو حائزها/ناضر كسبار

0

المحامي ناضر كسبار:
إعتبرت محكمة استئناف الجنح في بيروت المؤلّفة من القضاة الرئيس سمير عاليه والمستشارين تريز علاوي ومحمّد المصري أنّ حيازة المدعى عليه لإيصال إيداع ورقة اليانصيب الرابحة، يعتبر دليلاً رسمياً على أنّه صاحب الورقة، وان حيازة الشخص للمنقول حجّة قاطعة على ملكيته له ولا يصحّ دحضها بأيّ دليل عملاً بنصّ المادة 306 أصول مدنية.
وقضت بتصديق الحكم المستأنف. وممّا جاء في القرار الفريد من نوعه والصادر بتاريخ 2004/3/22:
بناء عليه،
وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية العلانية الوجاهية
تبيّن الآتي:
أوّلاً: في الشكل
تبيّن أنّ كلاّ من استئنافي النيابة العامة الاستئنافية والمدعي ابتداء مقدّم ضمن المهلة ومستوف لشروطه الشكلية، الأمر الموجب لقبول كليهما
ثانياً: في الأساس
أ‌- في الوقائع والأدلّة:
تبيّن أنّ المدعي ط. كان يملك محلاً في شارع الخضر، وقد صرّح في محضر التحقيق الأوّلي أنّ المحلّ معدّ لبيع السمانة، وكان يقوم باستلام دفاتر بأوراق اليانصيب من البائع المتجوّل ا. ليقوم بدوره ببيعها للغير. وقد كان محلّه مجاوراً لمحلّ المدعى عليه المستأنف عليه ه. وكانت بينهما علاقة جوار ومعرفة، وكان المدعي ط. يسلّم المدعى عليه ه. أحياناً بعض أوراق اليانصيب لبيعها على أن يقوم بردّها له قبل موعد السحب، وأحياناً كان ه. يحتفظ ببعضها ويسدّد لاحقاً ثمنها للمدعي.
وتبيّن أنّ المدعي ط. قام بتسليم المدعى عليه ه. ظهر يوم 1996/5/16 حوالي الساعة الثالثة أربع أوراق يانصيب للإصدار العادي الثالث عشر والذي كان موعد السحب عليه الساعة السادسة والربع من مساء يوم 1996/5/16 وقد باع ه. ورقة واحدة من الأربع، وبقي معه ثلاث أوراق لم يرجعها إلى المدعي ولم يقم الأخير بطلبها قبل موعد إجراء السحب، وإنّما بقيت مع المدعى عليه إلى ما بعد إجراء السحب، وكان من بين تلك الأوراق ورقة تحمل الرقم /24406 فئة أ/ وهي التي فازت بالجائزة الكبرى لسحب مساء يوم 1996/5/16.
وتبيّن أنّ المدعي ط. قد أدلى في التحقيق الأوّلي أنّه سأل ه. حوالي الساعة الخامسة والنصف عن أوراق اليانصيب، وعمّا إذا كان باعها فأجابه بأنّه لم يتمكّن من بيعها، عندها قال بأنّه طلب منه أن يعيدها إليه فقام بإحضارها إليه وأنّه لاحقاً وحوالي الساعة السابع والنصف من مساء ذلك اليوم علم من المدعو ا. والذي كان قد اشترى منه ورقة يانصيب أنّه ربح جائزة ترضية فتأكّد له أنّ ورقة الجائزة الكبرى هي من الأوراق الموجودة لديه، وهي تحمل الرقم /24406 فئة أ/ وأنّه بذلك تأكّد من فوزها، وأضاف المدعي بأنّه حوالي الساعة التاسعة أتى إليه ه. وطلب منه إعطاءه الورقة الرابحة ليعرضها على زوجته فقام بتسليمها إليه في حضور شقيق المدعي ب. وأولاده ووالدته على أمل أن يعيدها بعد عشر دقائق لكنّه لم يفعل.
وتبيّن أنّ المدعى عليه ه. أدلى بدوره في التحقيق الأوّلي بأنّه عندما سأله المدعي عن الأوراق الثلاث حوالي الساعة الخامسة بعد ظهر يوم 1996/5/16 قال له إنّها ستبقى عنده ولحسابه وسيدفع ثمنها غداً صباحاً، وإنّه في المساء قصده المدعي ط. وقال له توجد عنده ورقة ربحت الجائزة الكبرى وعندها ذهبا معاً إلى محلّ ه. للتأكّد من ذلك وكان حاضراً ابن عم ه. المدعو س. وقد تبيّن لهما بالفعل أنّ الورقة ربحت الجائزة الكبرى، وأضاف ه. قائلاً بأنّ ط. قال له مبروك، وقد ذهب مع المدعي وشقيقه ب. إلى الجريدة للتأكّد من الورقة الرابحة، وأنّ ه. وب. صعدا إلى مكاتب الجريدة، في حين بقي ط. جالساً في السيّارة التي نقلتهم، وقد تبيّن لهما صحّة الخبر، وأنّه خلال عودتهم مروراً بكورنيش المزرعة طلب منه ط. تسليمه الورقة ليرسلها مع ب. الذي يعرف إدارة اليانصيب، فقام بتسليمه الورقة وأنّه بعد وصول ه. إلى منزله سألته زوجته ووالدها عن مصير الورقة الرابحة فأخبرهما بأنّها ربحت عندها وبعد أن علما بأنّه أبقاها مع ط. لاماه على ما فعل وطلبا منه أن يستردّها، عندئذ ذهب مع ابن عمه س. إلى منزل ط. حوالي الساعة العاشرة واسترجع الورقة من ط.
وتبيّن أنّ مديرية اليانصيب الوطني سلّمت بتاريخ 1996/5/20 إلى المدعى عليه ه. إيصالاً بإيداع الورقة الرابحة. وقد ورد في إيصال الإيداع كامل هويّة ه. بالتفصيل وبالموعد، وتبيّن أنّ بعض الشهود المستمعين في التحقيق الابتدائي وهم: ج. وأ. وم. وه.، قد أفادوا حسب مدلول إفاداتهم بأنّ ه. هو صاحب الورقة الرابحة، وأنّ ط. قد اعترف بذلك وأنّه قام بتهنئة ه. على ربحه الجائزة، بل إنّ بعضهم قال لـ ط. لو كنت صاحب الورقة الرابحة فلماذا لم تحتفظ بنصف الورقة؟.
وقد تعزّزت الوقائع السابقة بالأدلّة التالية:
– أقوال الفريقين في التحقيق الأوّلي، مدلول أقوال الشهود المذكورين سابقاً، إفادة مديرية اليانصيب الرسمية في إيصال إيداع الورقة الرابحة، مجريات المحاكمات كافة.
ب‌- في القانون:
حيث إنّه ثابت أنّ الورقة الرابحة موضوع الدعوى كانت في حيازة المدعى عليه المستأنف عليه ه. قبل إجراء السحب على الورقة الرابحة وبعد إجرائه، وكذلك الحال عند تقديمها إلى مديرية اليانصيب حيث أعطي إيصال إيداع باسمه وبكامل هويّته.
وحيث إنّ حيازة المدعى عليه ه. لورقة اليانصيب الرابحة قبل إجراء السحب وبعده ودون قيامه بردّها، أو قيام المدعي باسترجاعها قبل إجراء السحب عليها، فهذا لأكبر دليل على ملكية ه. للورقة الرابحة كونها منقولاً، ومن المقرّر قانوناً أنّ حيازة الشخص للمنقول حجّة قاطعة على ملكيته له لا يصحّ دحضها بأيّ دليل عملاً بنصّ المادة 306 من قانون الأصول المدنية اللبناني.
وحيث إنّه من جهة ثانية، فإنّ حيازة ه. لإيصال إيداع الورقة الرابحة والمنظّم من قبل مديرية اليانصيب الوطني بتاريخ 1996/5/20 باسم المودع وهو ه. مع تدوين كامل هويّته كما يحصل مع أيّ رابح للجائزة الكبرى، فإنّ كلّ ذلك يعتبر دليلاً رسمياً على أنّ صاحب الورقة الرابحة هو من سلّم الورقة وأعطي بها إيصالاً، هذا الإيصال الذي يحوز حجّية رسمية لا يصحّ دحضها بأيّه بيّنة شخصية أو أقوال معاكسة.
وحيث إنّه من جهة ثالثة لا يعقل أن يقوم المدعي بترك الورقة الرابحة لدى المدعى عليه ه. لو كان ط. صاحبها مالكها شخصياً، كما أنّه لا يعقل أن يبقى ط. خارج دائرة اليانصيب ويقبل أن يقوم المدعى عليه بتسليم الورقة الرابحة ويأخذ إيصال إيداع رسمي بأنّ الورقة عائدة لـ ه. مع ذكر كامل هويّته بالتفصيل.
وحيث إنّه من جهة رابعة، وعلى فرض وجود صلة للمدعي بالورقة الرابحة لكان رافق ه. إلى دائرة اليانصيب ولطلب منها أن تسجّل الورقة باسمه، وعلى أقلّ تقدير لكان احتفظ بنصفها، الأمر الذي لم يفعله، ممّا يدلّ على عدم وجود أيّ صلة له بالورقة الرابحة.
وحيث إنّه من جهة خامسة، فإنّ ملكية ه. للورقة الرابحة تستخلص كذلك من عدم قيام المدعي باسترجاع الورقة من ه. قبل إجراء السحب، وقد قبل ببقائها مع ه. ممّا يدلّ على ملكية ه. للورقة وبصرف النظر عن مدى دفع ثمنها، لأنّ الملكية للمنقول تثبت أساساً بالتسليم، ولا يشترط دفع الثمن مسبقاً.
وحيث إنّ الوقائع والأدلّة السابقة تؤكّد على ملكية ه. للورقة الرابحة، وما ورد في الملفّ على لسان بعض الشهود خلاف ذلك هو من قبيل القرائن التي لا تقوى على دحض الأدلّة والوقائع القاطعة الثابتة في الملفّ والتي ولّدت للمحكمة القناعة التامة للنتيجة التي توصّل إليها هذا القرار الأمر الموجب لتصديق الحكم الإبتدائي الذي خلص إلى ذات النتيجة ممّا يقتضي معه ردّ استئنافي كلّ من المدعي الممثّل بورثته واستئناف النيابة العامة، وردّ سائر الأسباب والأقوال والمطالب الزائدة أو المخالفة.
لذلك
وبعد سماع مطالعة النيابة العامة
تقرّر هذه المحكمة الاستئنافية بالإجماع الآتي:
1- قبول استئناف كلّ من النيابة العامة والإدعاء الشخصي في الشكل.
2- في الأساس: ردّ الاستئنافين وتصديق الحكم الابتدائي المستأنف.
3- ردّ سائر الأقوال والأسباب والمطالب المخالفة أو الزائدة أو المتعارضة مع هذا القرار.
4- تدريك جهة الإدعاء الشخصي المستأنفة المرسوم والنفقات بالإشتراك.
"محكمة" – الأربعاء في 2020/10/28

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!