"متى يُصوفر" "الحكم الدولي"/ناضر كسبار

0

المحامي ناضر كسبار:
في مكاتب المحامين، كما في الإدارات والمؤسّسات والشركات، والمكاتب و…و..، يذهب مثلاً المحامي إلى الدائرة بطلب من المحامي المدرّج أو زميله في المكتب لإنجاز معاملة معيّنة. هنا يوجد نوعان ممن يتولّون هذه المهمّة:
1- النوع الأوّل يتصل بمن أوكله كلّ دقيقة ليقول له إنّه وصل إلى بعبدا، ثمّ يتصل ليعلمه أنّ الموظّف ليس في مكتبه بل في مكتب القاضي. ثمّ يتصل، حضر الموظّف ولكن عجقة كتير وقال له بدك تنتظر ساعة على الأقلّ، فماذا أفعل…ثمّ …ثمّ.
2- النوع الثاني هو الذي يذهب إلى الدائرة، ولا يعود إلاّ بعد أن يكون قد أنجز المعاملة. اللهم إلاّ إذا كانت هناك معوّقات تمنع ذلك.
فأيّ نوع يفضّل طالب إنجاز المعاملة ممن يرسله لانجازها؟
هل ذاك الذي يتصل به كلّ دقيقة ليعلمه بالمستجدّات أم ذاك الذي يذهب ولا يعود إلاّ بعد أن ينجزها؟
بالطبع نحن نميل إلى النوع الثاني. لماذا؟ لأنّه لا يهمّنا متابعة سير العملية بقدر النتيجة. فإذا قابل الموكّل مثلاً محاميين أحدهما نشيط وآدمي ويقوم بالجهد اللازم ويتابع و…و…وآخر لديه الصفات الحسنة ولكنّه يأتي بالنتيجة وينجز المعاملة. فمن يفضّل الموكّل؟ الموكّل يفضّل النتيجة ولا تهمّه التفاصيل.
أكتب هذا الكلام لأؤكّد ما سبق وكتبته في عشرات المقالات والبوستات حول الانتفاضة. منذ الأيّام الأولى ومع إيماني المطلق بأنّ هناك أموالاً منهوبة، مسروقة يجب استعادتها، إلاّ أنّني كتبت: "خططهم ومخطّطاتهم الجهنمية أقوى من براءة الشعب اللبناني المطالب باستعادة الأموال المنهوبة". فهل يمكن لعقل بشري أن يقتنع بأنّ تلك النساء المهذّبات اللواتي يحملن العلم اللبناني بكلّ تهذيب ومحبّة، أو أولئك الشباب، وخصوصاً طلاّب الجامعات المسالمين يستطيعون مجابهة من يملك المال والسلطة والشعبوية؟ هذا عدا عمن يدخل على خطّ الانتفاضة من منتفعين ومتسلّقين وطالبي المناصب على طريقة نحن هنا.
صحيح أنّه يجب على الشعب اللبناني أن ينتفض، قبل أن يطلب من الله أن يساعده على طريقة:"قوم حتّى قوم معك"، وهو مثل لبناني قديم، وعلى طريقة:"اشتر ورقة لوتو قبل أن تنق بأنّك لا تربح"، إلاّ أنّ هذا الأمر لا يكفي على الإطلاق في ظلّ عقلية الطائفية والمناطقية والتباين في الذهنية والعقلية الفكرية والتربوية والاجتماعية، وفي ظلّ تعشعش العقلية الميليشيوية، فلا يبقى إلاّ أن ننتظر "الحكم الدولي" حتّى يصوفر كما فعل مع الإخوان الذين بدأوا يطمئنونه أنّهم وصلوا إلى ضهر البيدر. وغير ذلك، وقد أكون مخطئاً، لا حلّ بالإتكال فقط على حكمة الشعب وعنفوانه واستعداده الدائم للنزول إلى الشارع.
"محكمة" – الجمعة في 2020/10/30

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!